الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية

ماذا نريد ؟



﴿ الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله. وكفى بالله حسيبا ﴾

لقد تكفل "الميثاق الرسالي " بتوضيح أجوبة سؤالي "ماذا نريد ؟ " و " ما السبيل إلى ما نريد ؟ " وجاء فيه مفصلا أيضا مواقفنا من مختلف القضايا الوطنية والخارجية على النحو الآتي :
2- ماذا نريد وسؤال الأفق : "دولة الإنسان طريقنا إلى دولة الإسلام " :
"الخط الرسالي بالمغرب" يؤمن بمشروع "دولة الإسلام" كأفق استراتيجي لا يمكن بلوغه إلا من خلال تحقيق "دولة الإنسان" كأفق مرحلي ، لأن الدولة الإسلامية هي اختيار شعبي حر وليست مشروعا فوقيا إنقلابيا يصادر إرادة الجماهير ..كما نعتبر الدولة الإسلامية وإن كانت عقائدية فإنها ليست نظاما "تيوقراطيا" لجهة قيامها على إرادة الأمة واختيارها وتدبير أمورها بنفسها عن طريق الاستفتاء والانتخابات والمجالس التمثيلية والسلطة التنفيذية المنتخبة والسلطة القضائية المستقلة .
3- ما السبيل إلى ما نريد وسؤال الأطروحة : " الحركة الثقافية مدخل لبناء الحركة السياسية ، والحركة السياسية أداة التغيير " :
حيث أن أي فعل رسالي لابد أن يثقف جمهوره بثقافته الرسالية ، مادام أن الصراع الحضاري جوهره ثقافي ، ومادام أن رهان التحول الثقافي الرسالي على مستوى الجماهير يمثل الهدف العام الاستراتيجي للخط ، فإن الحركة الثقافية هي المرحلة الأولى في عملية البناء الرسالي .
وحيث أننا ندرك طبيعة الجدلية القائمة بين الثقافي والسياسي ، وأيضا احتمالية أن تنضج الشروط الذاتية والموضوعية لحدوث عملية تغيير مجتمعي بفعل متغير موضوعي غير متوقع ، فإن الخط الرسالي يجب أن لا يستغرق في العملية الثقافية بطريقة تجريدية ، بل يجب أن يبقي الحركة الثقافية متواصلة مع الحركة السياسية التغييرية بطريقة غير مباشرة ، وهو ما يعني بالضرورة الاشتغال بمنطق الثقافة السياسية في مقاربة القضايا السياسية من زاوية ثقافية أو حتى بطريقة عملية غير مباشرة ، كتوجيه قسم من الرساليين إلى العمل في المواقع السياسية في أفق اكتساب المهارات السياسية والقدرة على الفعل في عمق المجتمع المدني والسياسي .
حيث أن التخطيط الاستراتيجي يقوم على البرمجة السنوية ، فإن الخط الرسالي يبرمج لكل مرحلة من المراحل العملية في إطار زمني متوسط المدى وهو خمس سنوات ، ما لم تحدث متغيرات موضوعية تدفع بالخط الرسالي إلى الدخول في المرحلة الموالية ، غير أن ذلك الدخول لا يكون إلا كبناء تراكمي للفعل الرسالي لا كسيرورة قطائعية ، بحيث تستمر الحركة الثقافية في ديناميتها وتنبعث الحركة السياسية من رحم الحركة الثقافية .
إن المرحلة التي تلي الحركة الثقافية وهي مرحلة النضال من أجل التغيير السياسي في سبيل إقامة مشروع "دولة الإنسان" ، وهي الدولة التي تحترم حرية الإنسان وكرامته وحقه في تقرير مصيره ، وبالتالي فالمرحلة الثانية ستكون مرحلة المواجهة مع كل مظاهر الفساد والاستبداد من خلال إطار حركي مستقل يبتغي التغيير السياسي ، يستجمع عناصره التي سبق أن توزعت على قوى المجتمع المدني والسياسي .
إننا نعتقد أنه في حالة تم الانتقال السياسي إلى "دولة الإنسان" ، فإننا سنكون قد وفرنا البيئة السياسية المناسبة لتباري الرؤى والمشاريع الفكرية والسياسية ، كما نعتقد أن مجتمعنا المغربي سيكون بحاجة إلى مشروع حضاري إسلامي يتجاوز الحالة الشكلية للتدين ، ليلامس عمق وجوهر الحل الإسلامي لمختلف المشاكل المجتمعية التي يواجهها ، بطريقة أصيلة وواقعية ، مما سيسمح بتأسيس لحظة الانتقال السياسي الثاني من دولة الإنسان إلى دولة الإسلام بطريقة سلمية بعيدا عن العنف والخيارات الفوقية الانقلابية ، لأن المشروع الإسلامي هو اختيار جماهيري ينطلق من القاعدة إلى القمة .
4- الخط الرسالي بالمغرب : الموقف والموقع :
• مواقفنا :
أولا : مواقفنا الداخلية :
1- الموقف من الدستور والمؤسسات الدستورية :
إننا وإن كنا نحترم الدستور والمؤسسات الدستورية المنبثقة عنه ، غير أن ذلك لا يمنعنا من إبداء ملاحظاتنا النقدية حول طريقة إعداد مشروع الدستور ، حيث لابد من أن تنبثق الجهة التي تقوم يصياغة مسودة الدستور من الشعب من خلال جمعية تأسيسية منتخبة ، في ظل تعددية سياسية حقيقية بعيدا عن إقصاء أي مكون مجتمعي من الحق في المشاركة بالعملية السياسية ..كما أننا نعتقد أنه يجب تبسيط مسطرة مراجعة الدستور من قبل البرلمان لتفعيل هذا الحق الدستوري للبرلمان وكي لا يتحول إلى حق نظري معطل ، فضلا عن كوننا نعتقد أنه يجب حذف الغرفة الثانية من البرلمان "مجلس المستشارين" كي لا يتحول دوره إلى ممارسة التعطيل السياسي لدينامية مجلس النواب ، والاكتفاء بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي بصفته مجلسا دستوريا بطابع استشاري ، مما يجنب تكرار إنتاج المؤسسات الدستورية المتشابهة في التكوين والصلاحيات.
إننا وإن كنا نثمن التطور الدستوري بالمغرب من خلال الوثيقة الدستورية الأخيرة لسنة 2011 غير أننا نعتقد أن انتظارات الشعب المغربي أكبر من تلك المكتسبات الدستورية في دستور 2011 ، خاصة على مستوى الحريات الفردية والعامة وحقوق الإنسان ، وندعو إلى تضمين حرية المعتقد والتعبير عنه ضمن الحقوق الأساسية للمواطن المغربي .
لا شك أن صلاحيات رئيس الحكومة قد تطورت في الدستور الحالي ، كما أن إلزامية أن يكون الحزب الفائز في الانتخابات هو المشكل للحكومة أمر إيجابي ، غير أننا لأجل إنتاج حكومة مسؤولة و منسجمة بعيدا عن منطق حكومة الظل وحكومة الواجهة ، فإن رئيس الحكومة يجب أن يقترج كل الوزراء بلا فرق بين وزارات السيادة وغيرها ، وبعيدا عن ثنائية الوزير والوزير المنتدب وكاتب الدولة المتندب ..
إن فصل السلط أمر ضروري دستوريا ، ونحن لا نؤمن بفكرة "الفصل المرن للسلط" والذي يفرغ المؤسسة التشريعية من دورها التشريعي في ظل هيمنة الحكومة على سلطة التشريع بواسطة "مشاريع القوانين " ، ويفرغ المؤسسة التنفيذية من دورها التنفيذي في ظل ثنائية الدولة / الحكومة ، الملك / رئيس الحكومة ، وعدم استقلالية السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية ، بل إننا نؤمن بضرورة الفصل الجامد للسلط ، بحيث نعيد الاعتبار لكل مؤسسة من المؤسسات الدستورية .
2- الموقف من المسألة الدينية والمذهبية :
إن الخط الرسالي بالمغرب يعتقد أن الإسلام و المواطنة شكلا مرتكزي التجربة السياسية التاريخية للمغرب ، وهي التجربة التي انطلقت من خلال الدولة الإدريسية بوصفها المرجع التاريخي للخلافة المغربية ، وقد كان المغرب على الدوام حاضنا لكل الأقليات الدينية ، سواء من السكان الأصليين أو النازحين إليه من المشرق والأندلس وجنوب الصحراء ، وكل ذلك بفضل طبيعة التمثل الإسلامي بالمغرب الذي خلا من التطرف والتقوقع واتسم بالتسامح والقدرة على استيعاب الآخر ..وإننا نعتبر ظهور النزعات الدينية الإقصائية والمتطرفة حالة طارئة على المجتمع المغربي ، وتستوجب التصدي لها بحزم بمختلف الوسائل الممكنة والمشروعة ، لأجل أن يبقى المغرب حاضنا للتعايش والتسامح الدينيين ..كما أن الخط الرسالي يؤمن بمبدأ "لا إكراه في الدين" ويعتبر أن الإسلام يتسامح مع غير المتدينين أيضا ، ليحاورهم ويقنعهم بالإسلام فإن فشلنا في ذلك ، فإنما مرد الفشل سيكون دوما هو عدم قدرة المتدينين على عرض الإسلام بالأسلوب الأحسن والطريقة الأحسن ، لا أن الإسلام هو من عجز عن إقناع أولئك الناس بمنطقه وفلسفته ، غير أنه في الوقت الذي يتم فيه احترام حق اللاتدين فإن على غير المتدينين أن يحترموا حرية الآخرين من المتدينين مما يجب معه صيانة الآداب والأخلاق العامة والضمير الجمعي للمجتمع المغربي.
من جهة أخرى ، نعتقد أن المجتمع المغربي كان على الدوام حاضنا لمختلف الأفكار والمدارس المذهبية، غير أن كل دولة من الدول المتعاقبة كانت تختار مذهبا من المذاهب الفقهية والكلامية وتجعله مذهبا رسميا ، وقد سمحت الدولة الإدريسية بتعايش مختلف المذاهب الإسلامية بالمغرب سواء الوافدة من الأندلس أو من المشرق ، مما جعلها دولة نموذجية احتار الباحثون في نسبتها إلى مذهب من المذاهب ، بينما قامت بعض الدول على سياسة فرض المذهب الواحد على عموم المجتمع ، مما أفرز نهجا متطرفا ودمويا جسده بعض أتباع الدولة الأموية في الأندلس "موسى بن أبي العافية نموذجا" أو بعض القادة العسكريين المسلمين الذين ألبسوا قتلهم لمسلمين آخرين لبوس الدين " يوسف بن تاشفين في الدولة المرابطية نموذجا " .
من هنا ، فإننا في الخط الرسالي ، نعتبر أن الإسلام هو العنوان الجامع ، أما الاختلاف الفقهي أو الكلامي فيجب ألا يخرج عن حدود "المذهبية المعرفية" إلى حد "المذهبية الطائفية" ، كما أنه يجب تكريس حالة القبول بالاختلاف المذهبي المعرفي على مستوى المجتمع وتسييج ذلك الاختلاف بقواعد أخلاقية ومعرفية ومواطنية ، تؤسس لوحدة إسلامية وطنية لا تلغي التنوع ، غير أننا نتقبل وحدة المذهب في الإطار التشريعي العام للدولة ، دون أن يكون اختيارا سياسيا تنميطيا للمجتمع .
وأخيرا ، يقدم "الخط الرسالي" نفسه لا كتيار "سني" ولا كتيار "شيعي" ، لا "سلفي" ولا "صوفي" ، بل يقدم نفسه كتيار إسلامي منفتح على الجميع ، يستوعب في صفوفه كل الأفراد من مختلف الخطوط المذهبية، دون أن يكتسب لونهم المذهبي ، معتبرا أن الإسلام في عنوانه العام هو عنواننا ، والوطن هو الحاضن لجميع المواطنين ، متطلعا إلى أفق يتعايش فيه كل المختلفين دينيا ومذهبيا وثقافيا وحضاريا ، موحدا الصفوف في اتجاه معركة ثلاثية الأبعاد "التنوير ، التغيير ، التحرير" أي :
- التنوير: من خلال معركة مواجهة التخلف والتطرف .
- التغيير : من خلال معركة مواجهة الفساد والاستبداد .
- التحرير : من خلال معركة استكمال وحدتنا الترابية واستقلالية قرارنا الوطني.
3 - الموقف من الوحدة الوطنية والترابية :
مما لا شك فيه أن المغرب شكل على الدوام حاضنا للعديد من الروافد الثقافية والاجتماعية سواء المشرقية أو الأندلسية أو الصحراوية ، وقد شكل التنوع الثقافي والاجتماعي عنصر إثراء للهوية الوطنية ، غير أن عدم قدرة الدولة على استثمار هذا الثراء وإدارة الاختلاف بطريقة صحيحة وواقعية ، وهيمنة المقاربات الأمنية التي استهدفت الهويات الثقافية والاجتماعية لتأسيس قسري لوحدة وطنية نمطية ..كل ذلك نجم عنه بروز نعرات طائفية على الصعيدين الثقافي والاجتماعي خاصة في الريف والصحراء .
إن دستور 2011 وإن كان قام باستيعاب الخلل الكامن في الرؤية الرسمية للوحدة الوطنية ، واعترف بالتنوع الثقافي من داخل الهوية الوطنية ، غير أن التنصيص الدستوري على تنوع روافد الهوية الوطنية لا يكفي لمعالجة آثار وتداعيات مرحلة المقاربات الأمنية والإقصائية ، وبالتالي فإننا ندعو إلى تفعيل النص الدستوري من خلال بعث حركة ثقافية توعوية بتلك الروافد الثقافية والتربية على المواطنة باعتبارها العنوان الجامع لتعايش المختلفين ثقافيا واجتماعيا ، بل يجب أن يتم تجريم التعصب الطائفي وإثارة النعرات المفضية لتفتيت الوحدة الوطنية والترابية .
هذا على صعيد الوحدة الوطنية ، أما على صعيد الوحدة الترابية فإننا نعتبر أن النضال من أجل تحرير سبتة ومليلية والجزر الجعفرية واجب شرعي ووطني ، وأنه لا يجب التعامل مع قضية الوحدة الترابية على كونها قضية دولة ، بل هي قضية وطن ومواطنين ، وإنه لا يجوز لأحد بغض النظر عن صفته أن يفرط في شبر من التراب الوطني ، وبالتالي فالتحرك من أجل تحرير أراضينا المحتلة وطرد المستعمر الأجنبي مسؤولية كل الوطنيين الأحرار ، وعلى الدولة أن تفسح المجال للديبلوماسية الموازية وأيضا للمجتمع المدني المغربي في تقوية موقع بلادنا التفاوضي مع إبقاء كل الخيارات مفتوحة لتحرير الأرض والإنسان .
من جهة أخرى ، إننا نعتقد أن مبادرة "الحكم الذاتي" في الأقاليم الصحراوية لا ينبغي أن يكون مشروعا تمييزيا لجهة على أخرى ، لأن أي وضع تفضيلي سيكون بمثابة التمهيد الواقعي لفصل جزء من ترابنا الوطني عن الوطن ، وحيث أن تعميم مشروع "الحكم الذاتي" على عموم الأقاليم المغربية من شأنه أيضا أن يقود البلاد إلى سلسلة حلقات متصلة من التفكك والانهيار الداخلي ، فإننا نعتقد أن مشروع "الحكم الذاتي" سابق لأوانه ، ويحتاج إلى تطور شروط ذاتية وموضوعية ، وبالتالي يجب الاستعاضة عن مشروع "الحكم الذاتي" بمشروع بديل أقل خطورة وهو "الجهوية الموسعة" ، كما نعتقد أن بناء دولة الإنسان في المغرب هو الحل السياسي لاحتواء الاحتقان الشعبي والعزوف السياسي و مطالب الانفصال الترابي .
4 - موقفنا من النظام السياسي :
إننا نعتقد أن النظام السياسي هو اختيار دستوري شعبي ، وهو من مقتضيات خلافة النوع الإنساني المؤسس ل "ولاية الأمة على نفسها" في غير ما فيه ولاية الله ورسوله ، وبالتالي فإن الشعب المغربي هو من يقرر مصيره ويحدد شكل نظامه السياسي والدستوري ، شريطة أن يتقيد أي نظام سياسي بأصل الشورى في تدبير الحكم .
إننا بهذا الاعتبار مع ما يفضي إليه الإجماع الشعبي من اختيار سياسي ودستوري ، كما أننا مع ضرورة تقييد أي اختيار سياسي ودستوري بآليات شورية وفصل حقيقي للسلط ، باعتبار الأمة المغربية صاحبة الحق في مراقبة ومواكبة النظام السياسي ومساهمتها في تقرير مصيرها .


5 - موقفنا من الحركات الإسلامية :
إننا نعتبر أنفسنا جزءا لا يتجزأ من مفهوم "الحركة الإسلامية المغربية" ، وهي الحركة التي تنتصر للمشروع الإسلامي ببلادنا ، غير أن اختلاف وعي وتمثل الإسلام وأيضا تشخيص الواقع وطريقة تغييره ، هو ما يؤسس لشرعية "التعددية التيارية" من داخل الحركة الإسلامية المغربية الواحدة .
إن الإقرار بشرعية الاختلاف والتعددية من داخل الحركة الإسلامية المغربية ، يقتضي ضرورة إيجاد "ميثاق للبيت الإسلامي المغربي " بين مختلف الخطوط والتيارات الإسلامية بالمغرب لتنظيم الاختلاف وإدارته بشكل صحيح وواقعي، يحفظ للحركة الإسلامية المغربية وحدتها دون أن يلغي تنوع روافدها ومدارسها..من هذا المنطلق ، يسعى "الخط الرسالي بالمغرب" إلى مد جسور الحوار والتعاون مع مختلف تيارات الحركة الإسلامية بالمغرب .
6- موقفنا من القوى اليسارية والعلمانية :
إننا في "الخط الرسالي بالمغرب" نتفهم بعض الخلفيات الإيجابية لقوى اليسار والعلمانيين ، حيث أن اليسار يحرص على النضال من أجل المستضعفين ومواجهة التداعيات السلبية للنظام الرأسمالي ، وحيث أن العلمانيين يخشون من توظيف الدين لشرعنة الاستبداد السياسي ..وإننا نلتقي معهم في هذه الخلفيات ، ونرفض تكريس نظام اجتماعي طبقي يسحق الفقراء والمحرومين ، كما نرفض شرعنة الاستبداد السياسي ، ومن ثم فإننا نرى أنه من الضروري فتح حوار مسؤول وجاد بين الحركة الإسلامية ومختلف قوى اليسار والعلمانيين تجنيبا للبلاد من معارك هامشية لا تساهم في نهضة الوطن والمواطنين ، وأيضا لأجل استثمار المشترك الإنساني والوطني ليصبح قاعدة ارتكاز في مشروعنا الإسلامي الوطني ، وأيضا تثمينا لفكرة الدكتور محمد عابد الجابري " الكتلة التاريخية بالمغرب " .

7- موقفنا من المسألة الأمازيغية :
إن "الخط الرسالي" يؤمن بأن الإنسانية وإن كانت تتحرك في دائرة التنوع فهي لا تخرج عن وحدة النوع الإنساني والأصل الآدمي ، كما أن دوائر التنوع ما هي إلا حلقات يجب أن تظل متصلة منفتحة على بعضها البعض في إطار التعارف والتعايش ، وإن كل مشروع يسعى إلى عزل دائرة عن أخرى ، فإنه مشروع طائفي متطرف يجب التصدي له بكل حزم ، لأنه مشروع لا أخلاقي ولا إنساني فضلا عن كونه مشروعا لا وطنيا .
إن الإسلام استهدف نقل الإنسان من دائرة الجهل والضلال إلى دائرة العلم والنور " ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين " ، ولم يستهدف إلغاء ثقافة الشعوب وألسنتهم ، غير أن بعض القوميين العرب والإسلاميين العروبيين قدموا صورة غير إسلامية للإسلام ، متأثرين بتراث ديني أموي بحاجة إلى التمحيص والغربلة من جهة السند والمتن ، وعرضه على روح ومنطق القرآن الكريم .
في مقابل ذلك ، تحول قسم من اليساريين من الإيمان بالأممية الاشتراكية والنضال الطبقي إلى ما كانوا يسمونه من قبل بالطروحات "الشوفينية" ، فلبسوا ثوب الدفاع عن الأمازيغ والأمازيغية ، ليستأنفوا الصراع مع الإسلاميين لكن هذه المرة من خلال قاعدة غير إيديولوجية للصراع بل قاعدة قومية ، عنصرية ومتطرفة .
إننا في "الخط الرسالي" نؤمن بكافة الحقوق اللغوية والثقافية للأمازيغ ، ونرفض الطروحات العروبية للإسلام التي قزمت رسالة الإسلام في حجم العروبة ، كما نرفض كل توظيف إيديولوجي و سياسي للأمازيغية ، لأن الوطن المغربي هو وطن تعايش فيه على مدى قرون من الزمن : العرب والأمازيغ على قاعدة "الإسلام والوطن" ، ولابد من إبقاء هذه القاعدة حية متجددة ، والتصدي لكل من يريد النيل منها من عروبيين متعصبين وأمازيغيين متطرفين و"إسلاميين" متخلفين .
8- موقفنا من المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة :
إن "الخط الرسالي" يعتبر أن الإسلام منح كل الحقوق المدنية والسياسية للمرأة ، غير أن بعض القراءات التراثية للدين جردت المرأة تلك الحقوق ، كما أن بعض الخطوط الإيديولوجية المعادية للإسلام والإسلاميين استغلت ذلك التخلف الديني ووظفته إيديولوجيا وسياسيا لمصالحها الضيقة.
من هذا المنطلق ، فإن "الخط الرسالي" يدعو إلى إعادة قراءة النص الديني ، ورفع هيمنة السنة على القرآن، وغربلة الأحاديث سندا ومتنا ، في سبيل التوصل إلى القراءة الرسالية لحقوق المرأة ، كما أننا ندعو إلى إبعاد التوظيف الإيديولوجي والسياسي عن هذه القضية الاجتماعية ومقاربتها بطريقة علمية وثقافية موضوعية .
9- موقفنا من العنف :
إننا نعتقد أن استعمال القوة المادية في الإسلام لا يكتسي شرعيته من منطق الدعوة الإسلامية ، بل هو إنما جاء كرد فعل على العدوان ، بغض النظر عن طبيعة المعتدي إن كان كافرا أو مؤمنا ، وهو أمر ثابت الشرعية في ظل القانون الدولي أيضا ، في إطار مفهوم الدفاع عن النفس والتراب الوطني لصد العدوان الخارجي ..أما على مستوى التغيير الداخلي ، فإن "الخط الرسالي" بؤمن بالتغيير السلمي اللاعنفي ، والاحتكام إلى إرادة الجماهير في تحديد طبيعة الاختيار السياسي والمجتمعي ككل ، من خلال النضال المدني عبر كل أشكال التعبير السلمي عن الموقف والموقع .
10- موقفنا من المشاركة السياسية :
إن "الخط الرسالي" يعتقد أن المشاركة السياسية في بناء الوطن وتنميته مسؤولية وطنية يجب على كل المواطنين تحملها ، كما لا يجب إقصاء أحد من المشاركة في عملية صنع القرار السياسي الوطني ، إلا أن المشاركة في الحكم ليست هي الشكل الوحيد للمشاركة السياسية ، فتقدير المرحلة وظروف الوضع الذاتي في ظل الشروط الموضوعية هو ما يحدد موقعنا في العملية السياسية : الحكم / المعارضة ، لأن المعارضة هي أيضا شكل من أشكال المشاركة السياسية في البناء الوطني .
11- موقفنا من المجتمع المدني :
إن "الخط الرسالي" يؤمن بأفق "دولة الإنسان" ، كما أنه يؤمن بأنه لا يمكن بلوغ تلك الدولة إلا من خلال مجتمع مدني أصيل ، مستقل وفاعل ، فأصالة المجتمع المدني تقتضي انسجامه مع الخصوصية الوطنية والقيم الدينية المجتمعية ، كما أن استقلالية المجتمع المدني بالمغرب هو الكفيل بعدم توظيفه سياسيا لإحداث اختراقات خارجية أو احتواء داخلي ، وأخيرا نؤكد على ضرورة ألا يكون المجتمع المدني شكليا لجني بعض الامتيازات والفوائد المادية ، وأن يتحمل مسؤوليته في خدمة الوطن والمواطنين ..من هنا ، فإن موقفنا من أي جهة من جهات المجتمع المدني تتحدد بالنظر إلى توفر العناصر الثلاث المذكورة " الأصالة ، الاستقلالية ، الفعالية" .
ثانيا : مواقفنا الخارجية :
1- موقفنا من "اتحاد المغرب الكبير" :
إن "الخط الرسالي بالمغرب" يؤمن بضرورة إحياء فكرة الاتحاد المغاربي الكبير ، لأننا نعتبر أن القواسم المشتركة بين شعوب المغرب الكبير كثيرة ثقافيا واجتماعيا ، كما أن هناك إمكانات كبيرة للتكامل الاقتصادي بين بلدان المغرب الكبير ..كما يحمل الأنظمة السياسية القائمة في هذه البلدان مسؤولية تعطيل مسار الاتحاد خدمة لأجندة قوى استكبارية دولية لا ترغب في بناء مغربنا الكبير ..كما يدعو "الخط الرسالي بالمغرب" إلى تنشيط العلاقات الثقافية والاجتماعية بين شعوب المغرب الكبير ، لأن الشعوب هي من يجب أن تقرر مصيرها وليس القوى الأجنبية ، وعلى الأنظمة السياسية الاستجابة لإرادة شعوبها في الوحدة والعيش المشترك وتبادل الخبرات وتكامل الأدوار .
2- موقفنا من الشراكات المغربية الإقليمية :
إن "الخط الرسالي" يؤمن بأهمية الشراكات والتعاون مع كل الأمم ، سواء الاتحاد الأوروبي أو دول مجلس التعاون الخليجي أو غيرهما ، على اعتبار أن الانفتاح على الآخر قيمة إنسانية ورسالية ، كما أن تبادل الخبرات وتكامل الأدوار وتعزيز حالة التعاون كلها أهداف شرعية ومشروعة ، غير أننا نؤمن بضرورة "تنويع الشركاء" وعدم الارتهان لمحور إقليمي على حساب محور آخر ، ونعتبر أن أي شراكة إقليمية يجب ألا تكون مبررا للتدخل في القرار السيادي الوطني ، وألا يكون مجال التعاون فيما له تأثير سياسي وأمني سلبي على مواطني أي بلد من بلدان الشراكة الإقليمية ، لأننا كما نرفض التدخل في شؤوننا الداخلية ، لا نريد أن نكون طرفا في صراع داخلي بين دولة وشعبها ، تحت ذريعة "التعاون الإقليمي" ولأن "الشعوب أبقى من حكامها ".
3- موقفنا من المقاومة في فلسطين ولبنان :
"الخط الرسالي بالمغرب" بالقدر الذي يرفض احتلال أراضينا الوطنية من قبل الاحتلال الأجنبي ، فإنه يرفض كل احتلال لأرض الغير ..من هنا ، فإننا نعتبر أن احتلال الكيان الصهيوني لأراضي لبنانية وفلسطينية وأردنية ومصرية وسورية أمر فاقد للسند الشرعي والأخلاقي ، كما أن طول أمد الاحتلال لا يسبغ الشرعية على وجود باطل ، من ثم فإن مقاومة الاحتلال بكل الطرق الممكنة واجب شرعي وأخلاقي، مما يجب معه دعم المقاومة في كل قطر يحتله عدو غاصب ، لا من منطلق كون ذلك الغاصب "يهودي" بل لمجرد كونه غاصبا للأرض بغض النظر عن هويته الدينية والقومية .
من هذا المنطلق ، فإننا نعتبر أن القضية الفلسطينية هي قضية مركزية ، كما أن الصراع القائم مع الكيان الصهيوني هو صراع وجودي لا صراعا حدوديا ، وكل من يسقط خيار "المقاومة" لحساب خيار "المساومة" فهو يجعل نفسه في حالة تناقض تام مع الأمة ومصالحها الحيوية .

4- موقفنا من التطبيع مع الكيان الصهيوني :
انطلاقا من كون الكيان الصهيوني هو غاصب لأرض الغير ، فإننا وإن لم نستطع طرد المحتل من الأراضي المحتلة نظرا لعدم التكافؤ الحاصل في ميزان القوى ، فإننا نعتبر أن التطبيع مع الكيان الغاصب هو فعل لا شرعي ولا أخلاقي ، وبالتالي فإن "الخط الرسالي" يدعو إلى تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني من خلال نصوص قانونية ترتب العقوبة على كل من يسعى عمليا إلى تطبيع علاقاتنا مع الكيان الصهيوني .
5- موقفنا من النظام العالمي القائم :
يعتبر "الخط الرسالي" النظام العالمي القائم مكرسا لهيمنة محور غربي على العالم ، وهو وضع غير متوازن وغير منطقي ، لأن العالم بحاجة إلى شراكة حقيقية وقيادة جماعية تنعكس على مستوى صيغة القانون الدولي ، كما أن المعطيات الجيواستراتيجية قد تغيرت عما كان عليه الأمر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ، كما تنامى دور القوى الدولية الآسيوية ، مما سيفرز في نهاية المطاف "ّنظاما متعدد الأقطاب" بديلا عن "نظام القطب الوحيد " ..من هنا ، يدعو "الخط الرسالي بالمغرب" إلى إيلاء أهمية كبرى للقوى الآسيوية الصاعدة ، وعدم الارتهان للمحور الغربي ، صيانة لاستقلالية المغرب ومصالحه الحيوية .
6- موقفنا من الاقتراض الخارجي :
يعتبر "الخط الرسالي" الاقتراض حالة اضطرارية استثنائية ، لا يتم اللجوء إليه إلا عند الضرورة القصوى ، بقيود كثيرة منها : لاربوية القرض الأجنبي ، عدم إلزام الدولة المغربية بتوصيات الجهة المانحة للقرض ، وأن يقدم مقترح الاقتراض الأجنبي أمام البرلمان للبث فيه واستنطاق موقف الشعب منه ..عموما ، يرى "الخط الرسالي بالمغرب" أن الأولوية يجب أن تعطى للتعاون الثنائي والمتعدد الأطراف و تحفيز الاستثمار الوطني والأجنبي بدلا من الحلول السهلة كالاقتراض الأجنبي وما شابه ذلك .
• موقعنا :
بناء على ما سبق من مفاهيم ومواقف ، فإن "الخط الرسالي" بالمغرب ، يعتبر نفسه تيارا وطنيا مستقلا لا يتموقع في اليمين لما يملك من رؤية نقدية للنظام الرأسمالي ، ولا يتموقع في اليسار لما له من تحفظات على رؤى وتصورات قوى اليسار ، كما أنه يرفض ارتهان الوطن لأي محور إقليمي من شأنه أن يفقده قوة استقلال قراره السيادي الوطني ، وبالتالي فإننا نعتبر أنفسنا تيارا من تيارات "الوسط".
تتعزز "وسطية" الخط الرسالي بالمغرب من خلال الدور الذي يريد القيام به في أفق بناء "الكتلة التاريخية" وحفظ التوازن الاجتماعي والسياسي ، فضلا عن الرؤية الوسطية للإسلام في علاقته بمكوناته الداخلية "المذهبية" وعلاقته بمكونات خارجية " الأديان والثقافات والحضارات " .

قبل الختم :
أيها الرسالي :
- قل كلمتك ، سجل موقفك ، حدد موقعك ، لا تنتظر مساندة أحد ، لأن الجماهير قد يتأخر وعيها ، وقد تكون أنت الثمن لوعيها المتأخر .
- كن من شئت ، لكن كن رساليا .
الخط الرسالي بالمغرب