الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


الحرية الجنسية بين الإسلاميين والعلمانيين





تاريخ النشر: 2012-06-28 00:00:00

عدد القراءات: 2123


احميدان: حقيقة الحرية الجنسية لا تتناقض مع إطار الزواج
هيسبريس - حسن الأشرف

أثارت دعوات حقوقيين في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى إلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي المغربي الذي يُجرم العلاقة الجنسية بين رجل وامرأة خارج إطار الزواج، ومطالبهم بضمان الحرية الجنسية بين الراشدين في المجتمع، جدلا عارما أدلى فيه كل طرف بدلوه؛ حداثيين وإسلاميين وباحثين من مرجعيات مختلفة.

وفي هذا السياق اتصلت هسبريس بالأستاذ عصام احميدان، الباحث المتخصص في الفكر الشيعي، الذي أشار في البداية إلى التعليق الذي أثاره المكتب الشرعي التابع لمؤسسة السيد محمد حسين فضل الله رحمه الله في لبنان حول هذه المسألة، وهو تعليق أوضح من الناحية الفكرية حقيقة الحرية الجنسية وعدم تناقضها مع الإطار العام للزواج.

وأضاف احميدان أن ذلك يعني أن هناك فرقا بين الحرية الجنسية وبين الفوضى الجنسية، فالزواج هو الإطار التنظيمي لتلك الحرية، تماما كما نتحدث دستوريا عن مجموعة من الحريات، لكن يبقى القانون هو الإطار المُنظم لتلك الحريات.

وقال احميدان متابعا: "نعتبر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إطارا نعتز به وبمناضليه، ونشكرها على كل الجهود التي تقوم بها من أجل الدفاع عن الحريات والحقوق في مغربنا العزيز، غير أن ذلك لا يمنعنا من أن نختلف مع الجمعية في بعض القضايا التي لا تشكل محل إجماع وطني، وأيضا لعلاقتها بالاختيار الحضاري للأمة المغربية، تماما كما يتحدث البعض عن الحرية في إطار الهوية اللائكية في فرنسا، فمن حقنا أن نتحدث عن حرية في إطار الهوية الحضارية للمجتمع المغربي".

وشدد الباحث الشيعي على ضرورة أن يتم مقاربة هذا الموضوع بطريقة علمية وموضوعية، بعيدا عن منطق القراءة السلفية للدين، وأيضا بعيدا عن منطق التوظيف السياسي، مردفا أن "كلا المنطقيْن يُخرجان هذه القضية من مجالها الطبيعي؛ وهو البحث العلمي والمقاربة القانونية الرصينة".

ولفت المتحدث إلى أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان دعت إلى ملاءمة الفصل 490 من القانون الجنائي مع مقتضيات حقوق الإنسان، علما أن هناك ثغرات واضحة في النص القانوني لا نجد لها مسوغات قانونية ولا فقهية أيضا، لكن حدة الجدل السياسي شغل الأطراف المتصارعة إيديولوجيا عن رؤية مكامن الخلل".

وبالتالي، يُكمل احميدان، ابتعدت هذه الأطراف عن البحث على معالم الحل، خاصة في الجانب المتعلق بإثبات الزنا، وهو في النص القانوني مغاير لما عليه الإجماع الفقهي، فضلا على أن العقوبة المُقرَّرة لا سند لها من الناحية الفقهية كي يتمسك بها أنصار القراءة الحرفية للدين، ليخلص احميدان إلى أنه ليس مع إبقاء الفصل 490 على ما هو عليه، كما أنه ليس مع إلغائه، بل مع تعديله وتطويره على قاعدة الاجتهاد الفقهي والقانوني".







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق