الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


بين البحث العلمي وطبول الحرب





تاريخ النشر: 2020-01-20 21:18:00

عدد القراءات: 729


في البدء كلمة


بين البحث العلمي وطبول الحرب
تعقيب على ملف العدد 60 من مجلة "ذوات"





بعد اطلاعي على مضمون ما جاء في العدد 60-2020 من مجلة "ذوات" الصادرة عن مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" والحامل للعنوان " التشيع في العالم العربي ..ظاهرة طائفية أم مشروع سياسي؟! " ترددت كثيرا في التعليق على ما جاء فيه ، لخلو الملف من أي جهد علمي رصين مما جعله لا يخرج عن كونه خطابا إيديولوجيا مرتهنا لسياسات دول بعينها في منطقة الخليج ، وهو مفردة من مفردات الدعاية المسكونة بعقلية الصراع في منطقة الشرق الأوسط والتي يريد بعض أعراب تلك المنطقة تسويقها لدينا في المغرب بعد أن وصلت إلى الباب المسدود في معاقلها .
إضافة إلى ذلك ، نجد أنفسنا في "الخط الرسالي" غير معنيين كليا بتلك المهاترات الطائفية ، رغم أن بعض المنابر الإعلامية تصر على أن تؤشر على الخط بختم الطائفية لأجل تحقيق الإثارة في أحسن الأحوال إن لم نقل أنها تخدم أجندات معينة في أسوئها .
لأجل ذلك ندعو العقلاء إلى قراءة أدبيات الخط الرسالي وخطابه منذ 2012 إلى الآن ، وأتحدى أي شخص أن يثبت أن الخط كان في يوم من الأيام متحدثا باسم طائفة معينة أو له مطالب طائفية ما..غاية ما هنالك أننا بعد دستور 2011 اعتقدنا أنه يمكننا أن نساهم كمغاربة في تطوير الفكر والحركة ببلادنا إلى جانب غيرنا من المواطنين والقوى الحية ..لكن هناك من يسعى دوما إلى أن تبقى دار لقمان على حالها ، ويحب أن يمارس لعبته المفضلة بتصنيف المغاربة على أسس قومية أو دينية أو مذهبية أو إيديولوجية أو سياسية لتسهل عملية التحكم في الكل على قاعدة "فرق تسد" .
رغم أننا لا نتحدث باسم طائفة ولا نحب أبدا أن نكون في هذا الموقع ، لكننا أيضا نرفض من يمارس هذا النوع الخطاب ويسوق له بدعوى البحث العلمي والعلم منه بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السلام ..إلا أنني سأبدي ملاحظات أولية على الخطاب العام للعدد 60 من المجلة المذكورة ..
إننا ونحن نتصفح هذا العدد الإلكتروني نشعر كما لو أننا داخل حرب من حروب التاريخ : داحس والغبراء بين عبس وذبيان أو حرب البسوس بين تغلب وبني شيبان ، حيث يخيل إلينا كما لو أن الباحث قد تحول بقدرة قادر إلى جندي يقاتل من أجل العقيدة والغنيمة ويمارس أشد أنواع التعبئة في صفوف مقاتليه لتحقيق النصر المبين على العدو اللعين ..
قد يكون المشهد كوميديا بعض الشيء لكنها الحقيقة التي تتبادر إلى الأذهان عند تصفح العدد المذكور، وسأقدم للقارىء أمثلة على ذلك كي لا يعتقد أننا نبالغ في تصوير المشهد على النحو الآنف الذكر .
لقد قمت باستقصاء المصطلحات المتكررة في الملف وصنفتها بحسب دلالاتها ومجالاتها فوجدت أننا أمام :

- قاموس للتعبئة الحربية بامتياز ( الصراع ، الغزو ، المواجهة ، التصدي للقوة ، القوة الناعمة ، المخاطر الخارجية ، الاختراق ..) .

-قاموس لمصطلحات دالة على الاصطفاف السياسي في مواجهة المحور الآخر ( المشروع الإيراني الشيعي الصفوي ، الفوضى الخلاقة ، دول المنطقة من طنجة إلى مسقط ، التورط الإيراني الفارسي في العديد من أحداث المنطقة ، الوضع في الساحة السورية ، الحرب في اليمن ، التورط مع جبهة البوليساريو الانفصالية في المغرب الأقصى ، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ، الهلال الشيعي ، الثورة الإيرانية، صناع القرار في المنطقة العربية ..) .

-قاموس لمصطلحات طائفية : ( مراكز بحثية إسلامية تنهل من المرجعية السلفية الوهابية ، مجالنا التداولي ، أو قل لدى "العقل السني" ، العقل الجمعي الإسلامي السني ، مجالنا التداولي الإسلامي السني ،خاصة في التداول العربي ، تواضع الوعي الفقهي السني بدور القوة الناعمة في التصدي ( للقوة الشيعية الناعمة) ..)

-قاموس ينتمي إلى منطق التخوين وتصوير المخالف في صورة المرتزق علما أن الحقيقة هي العكس تماما حيث أن الذي يمارس هذا النوع من الكتابة هو من يمارس دور الارتزاق لدول البترودولار وأمراء الخليج..ومن تلك العبارات : (..يختلف التشيع في المشرق العربي عن التشيع في مغربه ، فالتشيع الأول له رابط وثيق مع العقيدة ، وفي الثاني لا رابط بين التشيع والعقيدة غير المال ..) بل ذهبت المجلة التي تفوح منها رائحة البترودولار إلى حد نشر صورة لبعض من العملة الإيرانية كما لو أنه قد تم حجزها في مطار محمد الخامس بحوزة شيعي!وحبذا لو نشرت المجلة دليلا واحدا على التمويل الإيراني المزعوم وقدمته للنيابة العامة مشكورة وإلا فإنها ستكون في موقع المتستر على جريمة أموال وتخابر مع دولة خارحية .
عموما ، هذه بعض العبارات التي وردت في الملف ، وقد كان واضحا أن الجهة التي تمارس هذا النوع من التحريض تارة باسم الإسلام وتارة باسم المذهب وتارة باسم العروبة هي نفسها التي تقف في مواجهة الإسلاميين السنة العرب في مصر وتونس وليبيا وتدعم الجنرالات وحكم العسكر في العالم العربي لأنها تخشى من عدوى الديموقراطية بما قد تفرزه من صعود ما لنفوذ إيران والإخوان كما أنها لا تتحمس كثيرا للفكر السلفي الوهابي التقليدي وتبحث عن صيغة جديدة من "السلفية لايت" .
ختاما ، نرجو أن نطور وسائل الحوار والنقاش والبحث العلمي ببلادنا وأن لا نجعل المغرب ساحة تجاذبات إقليمية يستدرجنا لها بعض الأعراب هنا أو هناك ..فالمغرب كان وسيكون قوة حضارية مستقلة عن الشرق والغرب ، وسيعود لما كان عليه رغم النكسة العابرة التي نعيشها اليوم .

رئيس التحرير







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق