الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


ميلاد مرحلة





تاريخ النشر: 2020-01-10 10:01:00

عدد القراءات: 1509


في الذكرى السنوية الثامنة للخط الرسالي :
"ميلاد مرحلة "


مما لاشك فيه أن أي فعل راشد بحاجة إلى إعمال دائم للنظر وتدقيقه في ثلاثية: (المفاهيم-المواقف-المواقع)، كما أن أصالة الغايات و الأهداف تقتضي بإزائها واقعية على مستوى الوسائل والأدوات..فلو عدنا إلى أدبيات الخط الرسالي (مفاهيم رسالية ، الميثاق الرسالي ، الوثيقة المذهبية ، البيانات والمواقف ..) لوجدنا أن الخط الرسالي من جهة المفاهيم والمواقف كان الأكثر تماسكا وتوازنا ، لكن مع ذلك لم تكن حركة الموقع متناسبة مع حركة الموقف ، وأيضا لم تكن الوسائل والأدوات واقعية بحجم أصالة الغايات .
وهنا يجب التمييز بين الغايات والأهداف ، فما تم تسطيره في الميثاق الرسالي ( تنوير-تغيير-تحرير) هي غايات وليست أهدافا ، لأن هذه العمليات الثلاث هي نتائج مثالية لا متناهية في الزمان والمكان ولا تتقيد بالأشخاص والأحوال ، لكن بلوغ تلك النتائج يحتاج أيضا إلى أهداف تشكل قاسما مشتركا بين الأفراد المؤمنين بمبادئ وغايات الخط الرسالي ، فوحدة الغايات ليست كافية لتحقيق الوحدة الداخلية بين أفراد أي مجموعة وتيار ، بل يجب أن تكون هناك أهداف مشتركة تتسم بالمرحلية وقابلية التحقق على الأرض .
لقد طرح الخط الرسالي رؤيته لمراحل بلوغ الغايات الثلاث (تنوير-تغيير-تحرير) من خلال شعار ( الحركة الفكرية مدخل لبناء الحركة السياسية والحركة السياسة أداة التغيير والتحرير ) ، لكن تحديد المرحلة من خلال مدى زمني معين كان غير صائب لجهة كوننا لسنا وحدنا الفاعلين في الميدان ، وأن الآخر "المعادي للخط" بدوره يعمل إما على إجهاض الولادة من أساسها أو منعنا من التحول من مرحلة إلى أخرى أو دفعنا نحو حرق المرحلة برمتها .
من هذا المنطلق ، لا نعتقد بأن الشروط الذاتية والموضوعية تسمح بإيجاد أداة سياسية للتغيير ، لأن التغيير الخارجي هو محصلة طبيعية ونتيجة منطقية للتغيير الداخلي أو بلغة أخرى لأن التنوير شرط لحصول التغيير وبدونه يكون أي فعل سياسي مجرد استباق نحو الانتحار السياسي وإعدام الحركة الفكرية في ذات الوقت .
من جهة أخرى ، ركز الخط الرسالي خلال المرحلة السابقة على إعداد تصورات لا تملك أن تصبح فعلية إلا بتحقق الإرادة السياسية الجادة لدى الآخر في تبني خيارات التنوير والتغيير وأخص بالذكر هنا " الوثيقة المذهبية"، وهو ما يعني أننا قمنا برهن مشروع جاد بإرادات غير جادة ، وهو ما سيجعلنا في موقع (الانتظار السلبي) بدلا من التفكير في صيغ عملية لتعميم الفكر الإصلاحي بالوسائل المتاحة .
لأجل ذلك ، يجب :
1- تفكيك الخطاب الإصلاحي للخط الرسالي وتنزيله في شكل قضايا تفصيلية ( من قبيل : مفهوم الدين وعلاقته بالشريعة ، إشكالية التقليد والاجتهاد في الفقه الإسلامي ، إثارة القضايا المثيرة للجدل ( الحدود و تعدد الزوجات و نظام الإرث ، حرية المعتقد والحريات الفردية ، قراءة في النظام الملكي ، المذهبية بين الوحدة والتعددية ، التنمية بين الكونية والخصوصية(النمذجة) ، قراءة في مأزق الديموقراطية المعاصرة على ضوء الحركات الاحتجاجية في أوروبا والعالم الإسلامي ، السلفية والتصوف ، التشيع في خطوطه الفكرية المختلفة (الإخباريين ، الأصوليين ، القرآنيين..) ، إمكانيات مغربة التدين ، سؤال التحديث وأسئلة ما بعد الحداثة ، قراءة في الدورين التركي والإيراني على مستوى المنطقة ، الحركة الإسلامية والأداء السياسي : النقد الذاتي ، التحولات الجيو-استراتيجية في منطقة شمال إفريقيا ـ العلاقات المغربية الغربية ...) .
2-أن يبقى الخط الرسالي في دائرة الحركة الفكرية ولا يتعداها ، لأننا قلنا منذ البداية أن الحركة الفكرية تمارس التنوير بينما الحركة السياسية هي أداة التغيير والتحرير ، وحيث أن الخط الرسالي هو حركة فكرية تنويرية فعليه أن يلتزم بهذا السقف وأن يرصد تطور الشروط الذاتية والموضوعية ، وفي حال اكتملت تلك الشروط فإننا سندعم أي حركة فعل سياسي يبتغي التغيير والتحرير ونتقاطع معه في الرؤى التنويرية بغض النظر إن كان المبادر إلى صنع تلك الأداة من داخل الرساليين أو من خارجهم .
3-أن يعمل الخط الرسالي على إعداد مجلة إلكترونية ناطقة باللغة الفرنسية كمرحلة أولى وبالإنجليزية لاحقا ، وأيضا صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ، لأجل تعميم الفكر الرسالي المغربي داخل النخبة الثقافية الناطقة بغير العربية .
4-فتح المجال لعقد شراكات وتعاون مع كافة المؤسسات الثقافية داخل المغرب وخارجه ودعم إقامة أنشطة مشتركة أو حتى المشاركة فيها دون تبني رسمي لها .
5-تحديد يوم الإثنين من كل أسبوع كموعد أسبوعي لتحديث الموقع الإلكتروني الرسمي للخط الرسالي بما يجعل الموقع ديناميكيا ويستطيع القارئ متابعة جديده ضمن مواعيد محددة لذلك .
6-سيتم الإعلان عبر الموقع الرسمي للخط الرسالي خلال أيام عن تنسيقية جديدة له كما ستقوم هذه التنسيقية باختيار ناطق رسمي باسمها ، وبهذا يكون الموقف الرسمي للخط الرسالي هو فقط مقررات التنسيقية المعبر عنها ببلاغات أو بيانات وأيضا تصريحات الناطق الرسمي ، ولا يتم اعتبار تلك البيانات والتصريحات رسمية ما لم تنشر على الموقع الإلكتروني الرسمي للخط الرسالي .
إن الذكرى السنوية الثامنة لتأسيس الخط الرسالي محطة تاريخية مفصلية وإعلان ولادة ثانية برؤية أكثر تبصرا وتجربة راكمناها من خلال التحديات المختلفة التي أحاطت بمسار الخط ..فتحية لكل الرساليين ولكل من ابتغى طريق التنوير-التغيير-التحرير .

عصام الحسني ( رئيس التحرير)







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق