الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


غير نفسك ، تغير التاريخ





تاريخ النشر: 2019-05-11 13:31:00

عدد القراءات: 195


في البدء كلمة ..

"غير نفسك تغير التاريخ "..


"غير نفسك ، تغير التاريخ" مقولة رفعها المتظاهرون قبل يوم واحد في الجزائر الشقيقة ، وهي عبارة للمفكر الإسلامي مالك بن نبي رحمه الله ، وهي لا تختلف كثيرا عن مقولة مشابهة للسيد الشهيد محمد باقر الصدر رحمه الله الذي كان يقول " إن تغيير المحتوى الخارجي للأمة مشروط بتغيير محتواها الداخلي" ..وهي عبارات أيضا تشرح بشكل أو بآخر الآية الكريمة " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " .
إننا ونحن نعيش شهر الله ، شهر رمضان المبارك ، نود أن نعيد تصويب بوصلة الصراع إلى حيث يجب أن تتجه ، فالصراع الخارجي بين المستضعفين والمستكبرين هو صراع إرادات ، ولا شك أن الإرادات تحتاج إلى صفاء الوعي وصفاء النفس فضلا عن سلاح المعرفة
( ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) .
لأجل ذلك كان الشعار المركزي للخط الرسالي هو (التنوير ، التغيير ، التحرير ) بمعنى أننا إن لم نجعل معركة التنوير متقدمة على معركة التغيير فلن نستطيع بلوغ أي تغيير أو تحرير ، وفي تفصيل معنى (التنوير) قلنا أنه "مواجهة التخلف والتطرف" .
إننا لا يمكننا أن نربح رهان التنوير مادمنا لم تربح رهان الصراع الداخلي وتغيير ما بالنفس، لذلك تقدم ذكر (التزكية ) على (التعليم) ..هذا الرهان يتوقف على تغيير منظومة القيم والمفاهيم والعلاقات على المستوى الفردي وجعل النفس مملوكة للإنسان لا أن أن يكون الإنسان مملوكا لنفسه ، لذلك قال الإمام علي عليه السلام ( الله اجعل الدنيا في يدي ولا تجعلها في قلبي) ..لأنه لو جعل الدنيا في أيدينا فإنها ستكون مملوكة لنا ، بينما لو كانت الدنيا في قلوبنا وهي غاية همنا لأصبحنا مملوكين لها .
إن الإسلام الذي يهدف إلى تحرير الإنسان من سيطرة أخيه الإنسان ، جاء أولا ليحرر الإنسان من نفسه التي بين جنبيه ، لذلك فكل الثورات التي قامت والتي ستقوم لن تفعل شيئا سوى أنها ستعيد إنتاج القهر والفساد والاستبداد ما لم تكن الطليعة الرسالية المتصدية للتغيير قد انتصرت في معركة النفس فالعبد لا يمكن أن يكون قائدا للأحرار .
أيها الرساليون ، أيتها الرساليات ،
إن شهر رمضان هو محطة تربوية لتقييم وتقويم المسار ، وعلى من استغرق في الصراع الخارجي قبل أن ينتصر في معركة النفس والهوى أن يراجع حساباته وأن يعود لجوهر الصراع ، وإلا سوف تضطرب الأولويات وتتلاشى معالم الطريق ..لذلك أيها الرسالي (غير نفسك ، تغير التاريخ ) .
رئيس التحرير







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق