الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


الخط الرسالي والقيمة الوطنية المضافة





تاريخ النشر: 2018-08-16 16:34:00

عدد القراءات: 242


في البدء كلمة ..


الخط الرسالي والقيمة الوطنية المضافة



عصام احميدان الحسني

إن الخط الرسالي بالمغرب ليس وليد لحظته التأسيسية الفعلية أي 19 يناير 2012 ، بل هو مكون وطني تبلور من خلال تراكمات حركية ( يمكن التأكد من ذلك من خلال مراجعة مقالنا: من الاختيار الإسلامي إلى الخط الرسالي) ، شكلت قيمة وطنية مضافة ، سنحاول بشكل موجز الإشارة والاستدلال عليها :
أولا : الخط الرسالي والقراءة الموضوعية للواقع :
لقد قدم الخط الرسالي قراءة دقيقة للتحولات الدولية والإقليمية ، فقد تنبأ بصعود وتهاوي سلطة الإخوان في العالم العربي ، وتنامي دور قوى آسيوية كروسيا والصين وإيران ..في مقابل تراجع الدور الأمريكي في المنطقة .. كما توقع أن تكون تجربة العدالة والتنمية في المغرب صعبة ومعقدة بالنظر للسياق الموضوعي والإكراهات المحلية وقد جاء في أحد المقالات بالخط الرسالي منذ سنوات (في ظل هذه الوضعية الذاتية الصعبة والشروط الموضوعية الأصعب ، وفي ظل تعقيدات تشكيل التحالفات لبناء حكومة وطنية ، حيث أن منطق التحالفات الحزبية يقتضي العمل وفق برنامج حكومي متوافق عليه بين الحلفاء من داخل الحكومة وليس بناءا على برنامج العدالة والتنمية الذي صوت لأجله من صوت على العدالة والتنمية ..وأيضا في اصطفاف قوي محتمل في المعارضة وأيضا بناءا على الصلاحيات الجديدة للمعارضة وفقا للدستور المعدل الجديد ..فإننا نتوقع حكومة ضعيفة ومعارضة قوية وسياقا دوليا وإقليميا صعبا ، مما سيعني أن هذه التجربة السياسية لن تكون مرضية للمتعاطفين معها ولمن يعلقون عليها آمالا عريضة ) .
ثانيا : الخط الرسالي والتأويل الجديد لمفهوم ( إمارة المؤمنين) :
تضمنت مداخلتي في الندوة الدولية لحرية المعتقد بالدار البيضاء سنة 2012 ( نشرت المداخلة ضمن كتاب لجمعية الحداثة والديموقراطية بالمغرب ) طرحا جديدا يوسع من مقهوم إمارة المؤمنين ليخرج بها من الإطار الضيق لمعنى ( الإيمان) الذي جعله البعض مرادفا للإسلام وجعله البعض الآخر مرادفا للتسنن المالكي ، بينما أكدت على ضرورة تعريف ( الإيمان) ب( التوحيد) أو ( التدين) ، ليكون بذلك الملك أمير الموحدين أو المتدينين ، ليدخل تحت هذا الإطار كل المغاربة المتدينين بمختلف الشرائع السماوية والمذاهب ..وهو مفهوم يقلل من تطييف الحقل الديني والملكية بالبلاد ، ويجعل مبدأ حرية العقيدة أكثر حماية من ذي قبل ، وقد انبرى بعض الباحثين لانتقاد هذا الطرح واعتبره البعض طرحا مثاليا ، لكن سرعان ما عاد هؤلاء يطبلون ويزمرون لهذا التأويل بمجرد ما تبنى الملك من خلال حوار صحفي في مدغشقر المفهوم الموسع لإمارة المؤمنين ..وهو ما يحسب للخط الرسالي باعتباره كان السباق لإثارة أفكار متطورة استطاعت أن تقنع أعلى الهرم السياسي بالبلاد .
ثالثا : الخط الرسالي وتأصيل مفهوم ( وحدة الدين وتعدد الشرائع والمناهج) :
لقد قام الخط الرسالي بإعادة تحرير محل النزاع وفصل الاشتباك المفاهيمي بين مفاهيم الدين والشريعة والمذهب ، معتبرا أن الإسلام له ثلاث مستويات : مستوى ديني موحد لا خلاف حوله بين كل الشرائع السماوية يتضمن ( الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح) ومستوى ثان ملي إبراهيمي يوحد كل أتباع الشرائع السماوية وهو ما جعل إبراهيم أب المسلمين بالمعنى الملي لا الديني ولا الشرائعي ، وأما المفهوم الثالث للإسلام فهو المفهوم الشرائعي الذي يعني شريعة النبي محمد صلى الله عليه وآله حيث لم يقبل المسلمين بأن يتسموا باسم نبيهم أو أنصاره خلافا لليهود والنصارى ، وحملوا اسم (المسلمين)
من هذا المنطلق أكد الخط الرسالي وحدة الدين وتعددية في الشريعة والمنهج( أي المتعارف عليه بالمذهب) لقوله تعالى ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) ، وعليه فلا معنى للحديث عن حوار الأديان لأن الدين موحد وإنما هو حوار شرائع وأما الحوار داخل كل أهل شريعة فهو حوار مناهج .
رابعا : الخط الرسالي ومعركة حرية المعتقد :
في الوقت الذي كانت فيه بعض الجمعيات الحقوقية تتفاعل بشكل متفاوت وانتقائي مع قضية حرية المعتقد ، بحيث يرتفع منسوب حماسها في دعم حرية اللا اعتقاد أو حرية الاعتقاد اللاديني ، بينما تتحفظ إزاء سائر المعتقدات الدينية ..وفي الوقت ذاته الذي كانت فيه بعض المجموعات الدينية تتخفى ولا تجرؤ على إظهار نفسها والدفاع عن حرية وجودها وحركتها ، ولا تدافع إلا عن نفسها ، كان الخط الرسالي يطرح حرية المعتقد الديني بقوة منذ تأسيسه ، كما أنه انبرى للدفاع عن سائر المجموعات الدينية ويكفي دليلا على ذلك أن الخط الرسالي في رسالته للمجلس العلمي الأعلى وببيانه ضد هذا المجلس بعد فتوى قتل المرتد ، اضطر هذا المجلس إلى مراجعة تلك الفتوى أو بالحد الأدنى إعادة تفسيرها بشكل مغاير ، وهو ما يعني أن الخط الرسالي هو حامل لواء حرية المعتقد الديني بالمغرب وقدم في ذلك تضحيات وسيقدم أيضا المزيد بكل الوسائل والإمكانات المتاحة .
هذه بعض وليس كل معالم القيمة المضافة للخط الرسالي ، وقد أصبح الخط الرسالي عنوانا لأطروحات دراسات جامعية في أمريكا وأوروبا والمغرب ، وهو ما يعني أن الخط الرسالي بات معلما ثابتا ومكونا أساسيا من مكونات الساحة الوطنية المغربية وهو ما لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل مكانته في الميدان موقفا وموقعا.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق