الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


حول قطع العلاقات المغربية الإيرانية





تاريخ النشر: 2018-08-15 22:34:00

عدد القراءات: 326


محور المقاومة لن يحرف البوصلة:

بعد حوالي ثلاثة أشهر على قطع المغرب لعلاقاته الدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبعد متابعة لكل التصريحات والبيانات الرسمية الصادرة عن الجانبين، كل حسب قناعاته وما تمليه مصالحه العليا، وبعد الاطلاع على السيل الكبير من المقالات و"التحاليل السياسية" وغيرها، أريد اليوم من خلال هذا المقال التعبير عن قناعاتي الشخصية بعيدا عن الخوض في كل ما قيل حول الموضوع، فلكل قراءاته كما لكل واحد الحرية في التعبير عن رأيه، ولكن تبقى المصالح العليا للوطن فوق كل الاعتبارات،والسيادة الوطنية وأمن واستقرار بلادنا خط أحمر.
قطعت المملكة المغربية علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل مفاجئ،وبدون أية مقدمات،وأعلن رسميا عن أسباب هذا الإجراء من خلال ندوة صحفية لوزير الخارجية والتعاون الدولي، حيث صرح أن حزب الله يدعم جبهة البوليساريو. ومباشرة بعد ذلك بدأت تتناسل التأويلات والاجتهادات والقراءات والتصريحات، وجميعها صبت جام غضبها وحقدها على إيران وحزب الله، حتى أن هناك من قال بأن إيران كانت بصدد تأسيس حزب الله جديد على الحدود المغربية، وهناك من قال أن إيران وحزب الله كانا على وشك تكوين جيش على غرار جيش الحوثي باليمن، وهناك من كتب أن حزب الله زود جبهة البوليساريو بصواريخ متطورة إلخ....
إنني لن أدخل في مناقشة كل هذه الاتهامات، ولن أخوض في تحليلها، بل سأعبر عن قناعاتي الشخصية الراسخة؛إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية حريصة جدا على تحسين علاقاتها مع جميع دول العالم وخاصة العرب والمسلمين، وتتجنب كل ما من شأنه خلق أي نوع من التوتر أو القلق لأي كان،فهي التي تتعرض لشتى أنواع الاستفزازات والتحرشات والضغوطات من الجيران بالأخص ورغم ذلك تنهج سياسة ضبط النفس والتسامح، فإذا كانت تتجاوز عن كل هذا وتقابله بمد يدها للكل والدعوة للحوار سبيلا لحل المشاكل مع الجيران، فكيف يمكن لها أن ترتكب هكذا خطأ استراتيجيا خارج مجالها الإقليمي، وهي التي تدرك جيدا حجم الضغوطات والمكائد التي تحاك ضدها. إيران التي صبرت على ظلم ذوي القربى والجيران ولم ترفع يوما السلاح في وجههم ، لا يمكن لها بأي حال من الأحوال أن تنزلق في بؤرة جديدة بعيدة جغرافيا ومختلفة فكريا ومذهبية،ولا تشكل لها أي تهديد، فإيران بداية الثورة الإسلامية ليست هي إيران بعد الاتفاق النووي، فهي اليوم منشغلة بالبحث عن الاستثمارات الخارجية، والبحث عن أسواق خارجية لتقوية الاقتصاد الذي ظل يصارع الحصار الظالم منذ عقود. إيران التي تحاط من كل الجهات بأعداء حاقدين يتربصون بها ويتحينون الفرصة لضربها، لن تبحث عن مزيد من الأعداء ولن تفتح جبهات إضافية حتى مع الجيران فبالأحرى مع غيرهم. إيران التي وقفت في وجه قوى الاستكبار والغطرسة وجنبت شعبها والمنطقة ويلات الحروب لن تشارك في أي عمل يجعلها عرضة لمزيد من الضغوطات والاستفزازات. إيران التي تمثل النموذج في الفكر السياسي والتخطيط الاستراتيجي، والتقدم العلمي والتقني والتي تدعو في كل مناسبة العرب والمسلمين للوحدة ونبذ الفرقة والتعصب، وتعلن دائما أن قوتها وتطورها رهن إشارة المنطقة خدمة للاستقرار والأمن، لن تفكر ولو مجرد التفكير في إيذاء غيرها الجار قبل البعيد، إيران التي تقود حملة دبلوماسية ناعمة ومنفتحة في وجه عتاة القرن، الذين يريدون تركيعها وحلبها ويسعون بشتى الوسائل للنيل منها، لن تحرف بوصلتها عن أهدافها والدفاع عن حقوقها المشروعة، وحقوق المسلمين، إيران التي تتكالب عليها القوى الظلامية والصهيونية والامبريالية عبر العالم لن يغريها أي شيء أو أي طرف للزج بها في معارك لا تخدم مصالحها ولا مصالح الأمة. إيران التي لا تختار الحروب والمواجهات بل تفرض عليها بجميع الطرق والوسائل، وتواجهها بالصبر والحوار تجنبا لزعزعة استقرار وأمن المنطقة، لا يمكن لها أن تبحث عن جبهات بعيدة جغرافيا.
أما عن حزب الله، فهو مكون أساسي في المشهد السياسي اللبناني، وطرف محوري في معادلة بناء الدولة اللبنانية التي ترتكز على معادلة الشعب والجيش و المقاومة،وقد أثبت من خلال الانتخابات النيابية ليوم 7 ماي الجاري مدى الاحترام والتقدير اللذين يحظى بهما لدى قطاع كبير من أبناء الشعب اللبناني،فبوصلته لا تخطئ ولن تحيد عن الهدف، فوجهتها تحرير ما تبقى من أراض لبنان (مزارع شبعا والتلال المجاورة لها)، وتحرير فلسطين من دنس الصهاينة.فحزب الله يدرك جيدا أنه مستهدف من عدد كبير من الأنظمة في المنطقة، وأن الجميع يراقب حركاته كما سكناته، والكل يتحين الفرصة للنيل منه، لذا فهو حريص جدا حتى لا يرتكب أي خطأ استراتيجي يجعله يخسر المكاسب والانجازات التي حققها، والتي جعلته يحظى باحترام وحب الشعوب العربية والإسلامية وحتى خارج العالمين العربي والإسلامي، فلا مرجعيته الفكرية ولا السياسية ولا المذهبية ولا مبادئه وأخلاقه ولا أهدافه الإستراتيجية تسمح له بالإقدام على أي عمل يجلب عليه المزيد من الضغوط، فهو الذي صبر على ظلم الجيران والأشقاء وشركائه في الوطن،وبفضل تبصر قيادته وحكمتها ينهج التسامح، حتى لا يضيع جهوده ووقته في الأمور الهامشية التي يريدون إشغاله بها، ودفعه لحرف بوصلته عن تحرير الأرض وردع الكيان الصهيوني العدو الأول والأخير .حزب الله الذي قدم قوافل الشهداء وخسر قادة كبار من حجم الشهيد عباس الموسوي والشهيد راغب حرب والشهيد الحاج رضوان-عماد مغنية- والشهيد الحاج مصطفى بدر الدين والشهيد سمير القنطار والشهيد حسان هولو اللقيس ....لن يتورط في خلق عدو جديد وفتح جبهة جديدة هو في غنى عنها، حزب الله الذي فتح الحساب مع العدو الصهيوني منذ مدة ولن يغلقه إلا بالانتقام لدماء الشهداء القادة، لن يدخل في أي معركة أخرى. حزب الله شريك أساسي في محور الحرب على الإرهاب التكفيري الوهابي وقدم خيرة شبابه وقادته في الميدان نيابة عن الأمة، لن يتورط في أي عمل يتنافى وسياساته ومبادئه، ولن يجازف بالتضحية بمكاسبه الميدانية وانجازاته. حزب الله الذي تمارس عليه جميع أنواع الضغوطات والاستفزازات من أجل استدراجه لحرب أهلية مدمرة قصد إلهائه عن معركته المصيرية مع العدو الصهيوني لن ينجر إلى أي وجهة أخرى مهما كلفه ذلك من ظلم وتضحيات.


المصطفى احسني







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق