الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية






تاريخ النشر: 2016-06-21 15:45:00

عدد القراءات: 1282


في البدء ..كلمة



تأملات في حدث اعتقال الأخ
عبد الرحمن الشكراني











في النصف الأخير من شهر شعبان لهذا العام وقبيل حلول شهر رمضان المبارك ، تلقينا خبر اعتقال الأخ عبد الرحمن الشكراني رئيس الجمعية الوطنية (رساليون تقدميون) التي تأسست وفقا للقانون والتي هي بصدد متابعة السلطات الإدارية قضائيا لإلزامها بتطبيق القانون وتسلم ملف التصريح بالتأسيس وتسليم وصل إيداع مؤرخ ومؤشر عليه وفقا لمقتضيات قانون الجمعيات .
اعتقال الأخ عبدو(عبد الرحمن) لم يكن مفاجئا لنا ، لكوننا كنا نتوقعه منذ شهر يناير 2016 ، إذ كان يخبر بعض إخوانه الرساليين في الخط الرسالي واللجنة التحضيرية لتأسيس جمعية (رساليون تقدميون) بأنه يتعرض لضغوط من جهات أمنية تستهدف شخصين من الإخوة هما : عبد الرحمن الشكراني وعصام احميدان الحسني ، وقد اتجهت تلك الضغوط في البداية إلى موضوع التصريحات الإعلامية التي اعتبروها تمس السعودية سواء كانت في شكل تصريحات للصحف والمواقع الإلكترونية أو حتى للمنشورات على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) ..وجاء ذلك مباشرة بعد دخول ما سمي ب (التحالف العربي) بقيادة السعودية في حربها على الشعب اليمني الشقيق وقوى مجتمعية يمنية أصيلة وحرة تناضل من اجل استقلالية القرار السياسي اليمني عن التدخلات السعودية .
بعد صدور تقرير لجنة الحريات الدينية لسنة 2014 في النصف الأخير من سنة 2015 بادر الأخ عبدو بصفته منسق المرصد الرسالي لحقوق الإنسان في الخط الرسالي إلى انتقاد خلو تقرير لجنة الحريات الدينية الأمريكية من ذكر لما تعرض له الخط الرسالي من منع لنشاطه في فندق ibiz بطنجة والحملات الإعلامية التكفيرية التي قادتها حركة التوحيد والإصلاح (الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية الحاكم في المغرب) وكذا التيار المغراوي في مراكش ونواحيها ، من خلال أنشطة عمومية مرخصة من قبل السلطات بل وفي استغلال للقاعات العامة لأجل هذا الغرض الطائفي فكان من بين ما صرح به الأخ وقتها لمواقع إلكترونية هو
أن ( التقرير الأمريكي لم يُعِر انتباها إلى ما سمّاها “حالات التضييق الممنهج التي تنخرط فيها الدولة ضد الشيعة عموما، بحيث غفل التطرق لحالات المنع التي تطال بعض المؤسسات والجرائد ذات التوجه الشيعي، كحالة مؤسسة الخط الرسالي التي يتم التضييق على مقرها، ومنع ندوتها الفكرية الأولى التي كانت تنوي تنظيمها بطنجة ) ، كما قال أن (التقرير لم يعرج على ما وصفه بالندوات التحريضية ضد الشيعة في جميع أرجاء البلد، والتي قال إن حركة التوحيد والإصلاح انخرطت فيها مبكرا، بالتعاون مع مجاميع السلفية في مدن عدة، فضلا عن المزيد من حالات التضييق على الأفراد وإحصاء أنفاسهم) .
بناء على ذلك قامت لجنة الحريات الدينية الأمريكية وهي بصدد إعداد تقرير عن سنة 2015 بطلب لقاء كي يتم الاستماع إلى الخط الرسالي وما تعرض له من منع وتحريض ، وقد تداول أفراد الخط الرسالي أمر تلك الدعوة وارتأوا أنه من الجيد تصحيح صورة الخط قطعا للطريق على كل من يمارس لعبة التشويش لشرعنة قمع الرساليين ، وهو ما تم بداية شهر يناير 2016 .
بعد اللقاء مع أعضاء لجنة الحريات الدينية الأمريكية أخبرنا الأخ عبد الرحمن الشكراني أن الضغوط تزداد عليه بسبب ذهاب وفد من الخط الرسالي لذلك اللقاء ..وحيث أن لجنة تحضيرية كانت قد شكلت من قبل لإعادة تأسيس جمعية (رساليون تقدميون) الممنوعة سنة 2013 فإن الإخوة ارتأوا أن يظهروا حسن نواياهم ووضع الملك في صورة ماهية الجمعية وكونها ليست جمعية طائفية وليست خارج الثوابت الدستورية والقانونية ، فتم إرسال رسالة للملك عبر ديوانه الملكي يوم 27 يناير 2016 موقعة بأسماء أعضاء اللجنة التحضيرية لجمعية رساليون تقدميون وبأرقام هوياتهم الوطنية .
بعد هذه الخطوة كان الأخ عبد الرحمن يخبرنا أن تهديدات جدية تلقاها من جهات يعتقد أنها أمنية ، طالبت بالتوقف عن التصريح بما فيه التصريح الفيسبوكي أو وضع أسماء مستعارة في الحساب التواصلي الاجتماعي كما قيل له (أنكم تخسرون البلد مليارات من الدولارات بتصريحاتكم وتحرجوننا ) وكان ذلك في بداية شهر فبراير .
لم نتوصل بأي جواب من الديوان الملكي بخصوص الرسالة المذكورة المتعلقة بتأسيس جمعية (رساليون تقدميون) ، فاعتبرنا أنفسنا قد فعلنا ما يجب فعله وتصرفنا بأسلوب لائق يظهر حسن نوايانا ، غير أن عدم ورود أي جواب كان بالنسبة لنا مبررا كافيا للمضي قدما في موضوع تأسيس جمعية (رساليون تقدميون) .
ابتداء من شهر فبراير 2016 شرعت اللجنة التحضيرية في ترتيب أمر إعادة تأسيس الجمعية ، وصياغة القانون الأساسي والداخلي ومد جسور من العلاقات العامة ، وكان الأخ عبد الرحمن في تلك الفترة يخبرنا أن هناك غضب شديد من جهات تزوره في محل عمله ومنزله طالبة التخلي عن موضوع تأسيس الجمعية مذكرين إياه أنه موظف لدى إدارة عمومية وله مسؤوليات أسرية ، غير أن الأخ وكل الإخوة ما كان يثنيهم عن هدف التأسيس أي شيء متمثلين قول الله تعالى في حق المؤمنين الصابرين (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ(سورة آل عمران ، آية 173) .
خلال شهر مارس كان الأخ عبد الرحمن الشكراني يتصل ببعض إخوانه الرساليين ويخبرهم بأنه يستشعر أن ملفا ما بصدد الإعداد وأنه يجعل السيناريو والإخراج المحتمل لهذا الملف ، إلى أن حل شهر أبريل فأخبر بعض الإخوة بأن شخصا ما زاره بمكتب عمله برفقة مفتشين وطلب منهم البحث وإيجاد أي شيء في الملفات وقد رجح ألا يكون ذلك الشخص إداريا بوكالة بريد المغرب بل أمنيا .
تأكد الأخ عبد الرحمن أن قضية ما يتم تحضيرها ، يجهل هو فصولها وتفاصيلها ، لكن ما هو مؤكد أن المطلوب كان هو عدم تأسيس جمعية (رساليون تقدميون) ، وهو ما دفع الأخ إلى الإصرار على تسريع وتيرة تأسيس الجمعية خاصة بعد توقيفه بطريقة غير قانونية وحتى لا تتم إعاقة الجمعية من خلال الضغوط ، فقد اقترح الأخ عبدو على الإخوة أن يكون عضوا في المكتب فقط ، لكن الإخوة ارتأوا أنه إن كان هذه الضغوط تتجه لإيذاء الأخ فإننا نرى أن الخيار الأفضل أن يتولى هو رئاسة الجمعية ، وقد استطاع الإخوة عقد الجمع العام التأسيس وانتخاب المكتب الوطني للجمعية ، وحاول المفوض القضائي تبليغ السلطات المحلية ملف التصريح بالتأسيس غير أن الباشوية كانت تتهرب من ذلك وهو ما جعل المفوض القضائي يحرر محضرا بامتناع الإدارة عن تسلم ملف التأسيس وهو ما جعل الملف جاهزا للدخول في المرحلة القضائية الإدارية .
ما أن تأسست الجمعية مساء يوم الأحد 17 أبريل 2016 وخرج الأخ عبد الرحمن بتصريح لوسائل الإعلام ، حتى تزايدت الضغوط على الأخ الذي كان يخبرنا بكل التطورات التي تحصل ، وبقيت الأمور على هذا الحال شهرا حيث صدرت خلال منصف شهر ماي مذكرة باعتقال الأخ وهو ما تم في نهاية الشهر الماضي .
بعد انتشار خبر اعتقال الأخ عبر وسائل الإعلام الوطنية والدولية ، بادرت المديرية العامة للأمن الوطني للحديث عن الجمعية (رساليون تقدميون) كما لو أنها خلية سرية خارجة عن القانون معبرة عنها بعبارة ( جهة تسمي نفسها رساليون تقدميون) وأيضا تنفي الخلفيات السياسية وراء إثارة ملف اتهامي جنحي يتعلق بوظيفته المالية ببريد المغرب ، وهو ما دفع مكتب الجمعية إلى نشر بلاغ توضيحي ردا على بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني وذلك يوم 31 ماي 2016 .
بعد أيام من اعتقال الأخ عبد الرحمن تم نقله من تاونات إلى سجن عين قادوس بفاس وتم تقديمه في حالة اعتقال أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس وقد حضر معه محامون وكان بعض أفراد أسرته وأصدقائه وعن جمعية رساليون تقدميون حضروا للمحكمة قبل تقديمه وغادروها بعد نقله إلى سجن عين قادوس مجددا ، فتشبت الأخ ببراءته من التهمة المنسوبة له .
يوم 14 يونيو تم تقديم الأخ مجددا أمام قاضي التحقيق الذي طلب استدعاء المفتش الذي أجرى البحث المالي وكذا المشتكية الأولى في القضية التي ادعي أن عملية البحث تمت بناء على شكايتها ، وحول ما إن كان ممكنا حدوث خلل تقني في النظام المعلوماتي لبريد المغرب أكد المفتش وقوع ذلك مطلع العام وأن إصلاحه استغرب 25 يوما كما أن المشتكية الأولى أكدت أنها تتعامل مع الأخ منذ عشر سنوات ولم تلمس منه إلا الأمانة ، وأنها كانت تترك لديه دفتر حسابها طيلة سنوات وهو من كان يقوم بإدخال أموال في حسابها ويسحبها لها ، وأنها لما لم تجده في عمله أكثر من مرة وعلمت بعد ذلك أنه موقوف تقدمت بشكاية .
إن الأصل أن (المتهم بريء حتى تثبت إدانته) وأن ( الإدانة لا تكون إلا بمقرر قضائي نهائي غير قابل للطعن) وبهذا فدفاعنا عن براءة أخينا عبد الرحمن شرعي ومشروع ، فلا يمكن لأحد أن يشكك فيه أو يطلب منا إدانته ، فهذا خلاف الشرع والقانون ، ومن جهة أخرى القاعدة القانونية التي مفادها (الشك يفسر لفائدة المتهم) تسمح لنا بالتشكيك خاصة بعد أن أكد المفتش أن الاختلالات الإلكترونية غير مستحيلة بل وإنها حدثت بداية السنة الجارية أي قبيل عملية التفتيش .
أكثر من ذلك ، تصريح المشتكية الأولى يؤكد أن الأخ لم يعرف عنه إلا الأمانة ورفضه أن يتم جمع المبلغ ودفعه كي لا يتأكد الاتهام يؤكدان عدم وجود قصد جنائي يمثل الركن المعنوي في الاتهام المذكور ، كما أن الأخ لم يعرف أنه تملك عقارا أو سيارة أو ماشابه رغم أنه مدير وكالة بنكية وزوجته موظفة ما يعكس خلو الركن المادي في الاتهام .
إن قولنا أن الملف جنحي بخلفيات سياسية يستند على قرينة السياق أولا ، وتأكد بعد تصريح المشتكية الأولى بأنها تقدمت بشكايتها بعد علمها بتوقيفه ، مما يعني أن عملية التفتيش لم تتم بناء على شكاية أحد ، وأن كل الشكايات تم لاحقا معظمها من أناس فقط لما علموا بأمر التوقيف ادعوا كذبا وجود اختلالات مالية في حساباتهم ظنا منهم أن الشكاية تكفي لحصوله على تعويض غير مستحق .. وهو ما يجعلنا نثير علامة استفهام كبرى حول ( من حرك التفتيش) ؟ و( لماذا في ذلك التوقيت بالذات) ؟
اليوم ، وقد أحيل الملف على النيابة العامة لتقدم مستنتجاتها في البحث ، وفي انتظار ما ستقرره ، نؤكد تمسكنا ببراءة الأخ عبد الرحمن الشكراني من التهمة الموجهة إليه بغية النيل من سمعته والنيل من الخط الرسالي وجمعية رساليون تقدميون ، وإننا سجلنا رسميا الدعوى الإدارية ضد السلطات العمومية ممثلة في رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية وباشوية تطوان وتقررت الجلسة الافتتاحية يوم 24 يونيو 2016 المقبلة ، بما يعني أن الرساليين مستمرون في طريقهم دفاعا عن الأخ عبدو وأيضا دفاعا عن شرعية التجمع و التعبير المدني القانوني بما تضمنه المواثيق الدولية والدستور ويؤكده القانون .

عصام احميدان الحسني







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق