الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


بيان إدانة الإرهاب في بلجيكا





تاريخ النشر: 2016-03-22 18:34:00

عدد القراءات: 1080


بيان إدانة الإرهاب في بلجيكا

المغرب بتاريخ 22 مارس 2016






تلقينا في مؤسسة (الخط الرسالي) أنباء الأعمال الإرهابية التي استهدفت قلب الاتحاد الأوروبي والأطلسي وعاصمة بلجيكا (بروكسيل) باستنكار كبير وتعاطف أكبر مع ضحايا هذا الاعتداء الإرهابي الجبان الذي تتأكد الحاجة يوما بعد يوم إلى اعتماد مقاربات أكثر شمولية في تفكيك الظاهرة الإرهابية لتجاوزها ، لكون المقاربة الأمنية وإن كانت ضرورية غير أنها لوحدها تبقى قاصرة عن بلوغ المطلوب .
إننا في الخط الرسالي ، وفي غمرة إحياء ذكرى استشهاد أخينا الشهيد الشيخ عبد الله الدهدوه ببروكسيل على يد الإرهاب ذاته في 12 مارس 2012 وكذا الذكرى السنوية للحملة الأمنية الطائفية التي استهدفت أتباع أهل البيت ع في المغرب يوم 20 مارس 2009 بناء على مبررات واهية ولامنطقية ليس لها ما يبررها عنوانها الأبرز كان هو : مصادرة حرية الاختيار الديني والمذهبي والتمييز بين المواطنين على أساس المعتقد بخلفية طائفية لا مبرر لها دستوريا ولا قانونيا فضلا عن العهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان..نستقبل حدث الأعمال الإرهابية ببروكسيل و التي أودت بحياة مواطنين أبرياء وجرح آخرين باستهجان كبير للفعل والفاعل ، لكن محاربة الإرهاب لن تتم من خلال البيانات والتنديدات فقط ، بل يلزم العمل على تجفيف منابعه ضمن مقاربة جذرية شمولية .
إننا نعتقد أن التنظيمات الإرهابية التي تستهدف المدنيين الأبرياء في العالم ، ماكان لها أن تقوم بتلك الأفعال لولا أنها وجدت حواضن اجتماعية ، ولا يمكن قيام حاضنة اجتماعية لتنظيم ما دون أن يكون هنا أساس إيديولوجي بين التنظيم وحاضنته ، وهو ما يفتح الباب أمام السؤال عن طبيعة هذه الإيديولوجيا التي تستهدف الإنسان مسلما كان أو غير مسلم ، لأن مفهوم(الكفر) لدى أصحاب هذه الإيديولوجيا واسع ويستوعب كل مخالف لهم ، ويترتب على ذلك استباحة الدماء والأموال والأعراض .
لسنا هنا لتشريح بنية الفكر المتطرف ، لكننا ندعو إلى تجريم إيديولوجيا (السلفية الوهابية) باعتبارها إيديولوجيا تكفيرية إرهابية لا تؤمن بالاختلاف والتعايش ، وهي بذلك في خانة واحدة مع (الفاشية والنازية والصهيونية) ، ولن ينعم العالم يحياة آمنة حرة مادام هذا الفكر يشكل أساس الفتاوى وقاعدة إيديولوجية لتنظيمات متطرفة ..وإن هذه الإيديولوجيا غريبة وطارئة ومستحدثة في تاريخ المذاهب الإسلامية كلها (سنية وشيعية) ، وقد تصدى لها أعلام وفقهاء من المذاهب السنية الأربعة قبل أن يتصدى لها أعلام المذاهب الإسلامية الشيعية ، لذلك فإن غض الطرف عن هذه الإيديولوجيا والبحث عن دوافع وهمية كالتمييز والفقر والمخدرات لهو خطاب يمارس عملية التضليل والخداع كي لا يتم وضع الأصبع على الداء ابتغاء استدامة نشاط هذا الفيروس الفتاك: (السلفية الوهابية) .
إنه مما لاشك فيه أن الإسلام هو ديانة واحدة وملة واحدة وشريعة واحدة تختلف مناهجها كما تختلف عملية تنزيله بحسب الظروف والمجتمعات ، لذلك فالإسلام عقديا واحد لكن سوسيولوجيا هو أنماط مختلفة ، لذلك يصح القول أن هناك أنماطا للتدين لا نمطا واحدا رغم أن الدين واحد ، وعليه فإن من حق مسلمي أوروبا أن يكون لهم نمط تديني مختلف عن باقي الأنماط، وهم بذلك ليسوا بحاجة إلى استنساخ أي تجربة أو فتح المجال أمام عملية استيراد قوالب جاهزة لتدين بعيد عن البيئة الأوروبية،وهو ما يقتضي تسييج الحقل الديني الأوروبي من التدخلات الخارجية المشوشة وبناء آليات محلية لإنتاج خطاب ديني صحيح ومناسب لواقعه ، من خلال تأسيس معاهد أوروبية للفكر الإسلامي تابعة بشكل أو بآخر للجامعة أو لوزارة التعليم العالي ، وأن يتم مراقبة الخطاب الديني بالمساجد وافتحاص الأهلية العلمية والأكاديمية في الوعاظ والخطباء كي لا تتحول منابر الجمعة وكراسي الدروس إلى منابر يعلوها من هب ودب ..وأخيرا ، لابد من مراعاة الشروط اللغوية والثقافية في الداعية ، بحيث يكون قادرا على التواصل مع البيئة موضوع الخطاب والدعوة لأن التعاطي مع الواقع يقتضي الإمساك بأدوات الواقع .
أخيرا ، لا يسعنا إلا أن نعبر عن مشاعر الحزن والمواساة للبلجيكيين شعبا وحكومة ، راجين أن تكون هذه الأحداث الأليمة لحظة عابرة ومحطة للوقوف مع الذات لتقييم وتقويم المسيرة وإصلاحها ، من أجل مستقبل مشرق وحر وكريم لكل المواطنين المتطلعين لغد أفضل يحرر الإنسان من الطغيان و يرتقي به إلى إنسانية الإنسان .
الخط الرسالي







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق