الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


حوار مع الشيخ عبد الفتاح مورو





تاريخ النشر: 2016-02-02 01:07:00

عدد القراءات: 851


حوار مع الشيخ عبد الفتاح مورو




مختلفٌ عبد الفتاح مورو، النائب الأول لرئيس مجلس نواب الشعب التونسي، وأحد مؤسسي حركة «النهضة»، عن أقرانه من علماء الدين. يدعو إلى «فهم» الواقع، والعمل بمقتضياته، وإخراج الإسلام من «العبادات الضيّقة». «إخواني» الجذور، لكنّه يختلف معهم إلى حدّ النقد. باحثٌ عن تجربة للإسلام السياسي، ليتمكّن من أن يطعّم بها «النهضة»، لتقود تونس، مجدداً. يحاول الوقوف على «الحياد»، من أزمات المنطقة، من محيطها إلى خليجها، لكن «الوهابية» تستفزّه، فهي من صدّرت «داعش... وفتكت بالأمّة»

نور أيوب
■ في زيارتكم السابقة لبنان، كنتم في ضيافة «الجماعة الإسلامية»، كيف تصفون علاقتكم بالتيارات الإسلامية، بشكل عام، وبالجماعة بشكلٍ خاص؟
علاقتنا بالحركات الإسلامية «حيادية». نلبّي دعوة كل من يدعونا لنتباحث معه في الشأن العام، أو لبناء علاقة ثنائية.

وفي لبنان، لم يدعُنا غير «الجماعة»، وحين استجبنا لدعوتهم، لم يكن موقفنا بأننا معهم على حساب غيرهم، ولا نساند طرفاً على طرف. وهذا ينطبق على التيارات السياسية المختلفة.

■ هل تتعاطفون مع «الجماعة الإسلامية»، أم تتعاطون معها على أساس «الحياد»؟
نتعاطف مع كل الحركات الإسلامية، التي تنطلق من منطلق إسلامي. هناك فروق في الممارسة وفهم الواقع، وهناك اختلافات تفرضها طبيعة الميدان. نحرص على أن نأخذ تجارب غيرنا، واستخلاص ما يفيدنا منها، لتنظيم أساليب عمل جديدة لم نعرفها من قبل. ونحن حريصون على أن نطعّم تجربتنا بنتائج تجربة الآخرين. والجماعة الإسلامية تندرج في هذا الإطار.

■ حزب الله، هو الجناح الشيعي، في التيارات الإسلامية اللبنانية، هل حدث لقاء بينكم وبينهم؟
حتى الآن لم نُدعَ إلى لقاء كهذا. وإن دُعينا، سنستجيب في حدود العلاقات الثنائية. القرار تأخذه مؤسساتنا (التابعة لحزب النهضة) المعنية، وتضبط موضوع الاتفاق، كما تضبطه مع غيره من الأطراف. وحزب الله هو طرفٌ مؤثر في الساحة اللبنانية السياسية، ويهمنا أن نفهم ما يحدث على هذه الساحة.

■ كيف تنظرون إلى حزب الله؟
على الصعيد اللبناني، لا نتدخل بدوره، فهذه قضية لبنانية، ولا يمكن أن نقيّم، لا بالسلب ولا بالإيجاب. لكننا نؤيده في بعض القضايا، ونتوقف عند أخرى. علاقتنا الأولى بـ«حزب الله»، كانت في تدخله البطولي في القضية الفلسطينية، ووقوفه إلى جانب المقاومة الفلسطينية. أما ما يجري في سوريا، فنحن نتوقف عنده.

«النهضة» في الحكم، وخارجه

■ أوضحتم أنّكم تسعون إلى الاستفادة من تجارب الآخرين. حالياً، هناك ثلاث تجارب سياسية على قاعدة الحكم الإسلامي. التجربة التركية، التجربة الإيرانية وتجربة «الإخوان المسلمين» في مصر. كيف تقرأ هذه التجارب؟
هذه التجارب مطروحة للدرس في نطاق مؤسساتنا التقييمية. ولنا من ينكبّ على دراستها، واستخلاص المشترك بينها، وما يفرّقها، إضافةً إلى أسباب نجاحها وفشلها. من جهتي، لا أستطيع أن أقيّمها. ولكن، لا يمكن أن نتجاهل التجربة الإيرانية القائمة منذ 1979، والتي قطعت مخاضات مختلفة، وآلت إلى ما هي عليه. ولا يمكن، أيضاً، أن نلغي التجربة التركية أو المصرية. دورنا الحالي، أن نساهم في الحكم، وأن يكون لنا موقف منه. لذا نحن بحاجة الى أن ندرس هذه التجارب، ونستخلص منها العبر.

■ ما طبيعة علاقة «النهضة» مع تركيا وإيران ومصر والسعودية؟
ليس للحركة علاقة مباشرة مع الدول. أبداً. علاقتها، فقط، بالوطن التونسي، لأننا نعتبر أنفسنا حركة وطنية تونسية من منظومة البلد السياسية. نعم، لدينا علاقات مع الأحزاب والحركات. وإذا توفّر حزب أو حركة في أيّ بلد، يرغب في التواصل معنا، فنحن مستعدّون لذلك، وبنطاق شفّاف.

■ حزب «العدالة والتنمية»، هل هناك أي علاقة معه؟
العلاقة موجودة، وليست علاقة بدولة. نأخذ منهم معالم التجربة التركية، والتي تفيدنا في التعامل مع الفرقاء السياسيين، علماً بأن هذه التجربة ليست تجربة إسلامية، إنما تجربة سياسية في وطن علماني، ويُطلق عليها إسلامية، وليس فيها معالم التجربة الإسلامية. رغم ذلك، فهذه التجربة هي ملهمة لحركتنا، التي تريد أن تجد لنفسها روابط مع إسلاميين وغيرهم من العلمانيين.

■ ما مدى تأثير «الإخوان المسلمين» في مصر على «النهضة» في تونس؟
شخصياً، أعتبر أنه ليس لنا علاقة عضوية مع «الإخوان»، وهذا أعلناه منذ 1978، حين انفصلنا عضوياً عنهم. لكن تجربتهم هي أكثر التجارب الإسلامية اهتماماً من قبلنا، وذلك لقيمة مصر وما يحدث بها، ومدى تأثيرها على الحراك الإسلامي في تونس. و«النهضة» تأثرت بما حدث في مصر. سقوط الإسلاميين من الحكم في مصر، أثّر بشكلٍ كبيرٍ على موقفنا من الفرقاء السياسيين في تونس.

■ هل تعتبرون أن «الإخوان» أخطأوا في حكم مصر؟ وهل حاولتم تجنّب ذلك في إدارتكم؟
كان لنا موقف من إدارتنا للحكم. شخصياً، تميّزت عن «النهضة»، رافضاً تسلّم الحكم في تونس وفي مصر. دعوت «الإخوان»، المصريين، قبل أن يدخلوا في الانتخابات البرلمانية الى أن يشاركوا بحدود الثلث، ولا يتجاوزوا ذلك. وقلت إنّه لا مجال للتباري على موقع رئاسة الجمهورية. وكان تخوفي على التجربة المصرية، كي لا تؤثر على تجربتنا في تونس. وهنا، يجب الالتفات، إلى أن الخصومة المصرية هي بين حكم مدني وآخر عسكري، وليس مع العلمانيين.

(تصوير مروان بو حيدر)
أما «الإخوان» فخاصموا العلمانيين. لم يستطيعوا أن يقهروا «العسكر»، لأنه جزء كبير من الاقتصاد المصري ومجتمعه وحياته اليومية. قضيتنا ليست حكماً إسلامياً أو أو... قضيتنا تحقيق الحريات. وهذا ما لم يفهمه «الإخوان». فالقضية، في مصر، بين طرفي نزاع، الأوّل هو جهاز سلطة عسكري، كان متخفياً بقناع مدني، وأزاله عنه حين بدأ يضرّه، وهو متمسّك بمنصبه، ولا يريد التنازل. أما الثاني، فهو «الإخوان». والصدمة، أن «الإخوان» قدّموا أنفسهم على أنهم مدافعون عن الثورة. لكنهم لم يكونوا ثوريين من قبل. ولم يكن لهم برنامج انتقال ديموقراطي. فوجئوا بالحكم كما فوجئ غيرهم، لكنّهم فرضوا على أنفسهم التصدي للقضية، ولم يكونوا على قدر المجابهة، فكانوا الطرف الأضعف فيها.
■ تداولت أوساط عن مبادرة مشتركة بين الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والشيخ راشد الغنوشي، لإصلاح «ذات البين» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي و«الإخوان». ما صحّة ذلك؟
لا أعلم، ولا أجزم ولا أرفض. ولكن من الممكن أن يكون قد حدث ذلك، وهو ممكنٌ نظرياً. ثم، من قال ان «الإخوان» يرغبون في حلٍّ اليوم؟ أو السيسي؟ الطرفان لا يريدان حلّاً. المبادرة هي «تمنّ» لمن يعزّ عليهم بقاء قيادة «الإخوان» في السجن، وهذا ما يعزّ علينا. لقد تحولت مصر إلى ساحة صراع بين حاكم بالسلاح ومحكوم بالاضطهاد. وما يُنسب إلى «الإخوان» على أنهم إرهابيون، هو افتراء، هم ليسوا كذلك، هم إصلاحيون.

■ هل ابتعد «الإخوان» عن أفكار سيد قطب؟
لقد تمت مراجعة أفكار سيد قطب. ويبدو أن الذين استأثروا بها هم «جماعة الجهاد والهجرة». وقد تبنت الحركات «الجهادية» هذا الفكر. أما «الإخوان»، فبقوا على خط الأستاذ حسن البنّا، صاحب الخط الإصلاحي، الذي لا ثورة فيه، بل إصلاح. وأنا أحرص على أن يبقى «الإخوان» كذلك. فمصر لا تتحمل هزّات، وضعها «هش».

■ كيف تصف حزبي تونس، «النهضة» و«النداء»، والأزمات التي يمرّان بها.
قضيّة انقسام «النداء» مزعجة ومقلقة، بالنسبة إلى إسلامي. الحزبان حديثا الوجود. فـ«النهضة» متقوقعٌ ويخشى أي مبادرة، أما «النداء»، فأسفر عن شقّين، وسيسفر عن شقوقٍ أخرى. كيف يمكن أن نسند سياسة الدولة إلى هكذا حزبين؟ وهما غير قادرين على تيسير سياسة شؤون البلد.

■ هل توافقون على توريث ابن الرئيس القائد السبسي؟
هذا غير وارد، وغير ممكن، لا رئاسياً ولا حزبياً. وهذه كذبة.

■ هل «النهضة» في استراحة محارب لاستعادة تسلّم الحكم؟
يهمّني أن تُقيّم التجربة، وتُهيّأ الكوادر. نحن بحاجة إلى أن نهيئ لحزب قوي بعد عشر سنوات، بعد تداولين آخرين للسلطة. نحتاج إلى أن نكون حزباً قوياً ومتمكناً، وأصحاب نظرة إصلاحية تستطيع تجنيد الشعب لخدمتها، وسنقوم بورشة إصلاحية، وتغيير السياسات والقيادات. وقد اقترحت مشروعاً بتغيير ثلثي للقيادة، وتطعيمهم بآخرين شباب.

«الربيع العربي» والإسلام... وملفات المنطقة

■ المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، آية الله علي خامنئي، اعتبر «الربيع العربي» «صحوة إسلامية»، هل توافقه؟
كلا، لقد أخطأ التقدير. أنا، ومن منطلق ناشط في هذا الحراك، لم يكن للإسلاميين دورٌ مميز، لم يهيئوا له. الأحداث فرضت بشكلٍ متتال على المجتمع التونسي، والإسلاميون تحركوا بعدما أُفسح لهم المجال بالتحرك. ما خطّطوا، ولا وجهوا، ولا هيأوا، ولم يعطوا أسباب النصر، إنما استغلوا واستفادوا.
المرشد الأعلى أطلق تفاؤلاً هذه التسمية، منطلقاً من أن الحراك هيّأ للإسلاميين الحكم. لقد وصل الإسلاميون إلى الحكم لأنهم كانوا الطرف المستضعف في فترة الاستبداد. عندما قَدِموا لم يكونوا جاهزين للحكم. ولا يمكن أن ينجحوا كما فعلت الثورة الإيرانية وغيرها. لم يكن لنا وجود في الإعلام وبين المثقفين. لو كان لنا مجال على مدى 30 سنة لكنا استطعنا أن نبني النموذج وأن نقود بالشكل الصحيح.

■ ما هي قراءتكم للحرب في سوريا؟
أتسعت الحرب أكثر من اللزوم. وخرجت القضية من طور خلاف بين حاكم ومحكوم، إلى توظيف عالمي وإقليمي، ونحن نتوقف أمامه. ونرى أن توسيع النزاع بهذا الشكل، اليوم، سينتهي ضد الشعب السوري، وسيؤثّر على البنية الأساسية في سوريا، وما يهمنا استقرار سوريا وبقاؤها سنداً للرأي العربي الموحد. وفي الحقيقة، فإن الصورة ضبابية لدينا، وهي قائمة على ما ينقل إلينا من الصحافة. وليس لدينا اتصال مباشر بالأطراف الفاعلة حتى نقف على حقيقة الأمر، لإعراضنا عن هذه الأطراف كي تضعنا في الصورة، وبات الإعراض متبادلاً، بيننا وبينهم، ما جعلنا نكتفي بما ينقل إلينا من الصحافة.

■هل حاولت الأطراف المتنازعة في سوريا أن تفتح جسراً للتواصل معكم، لتبيّن وجهة نظرها؟
لم يحصل ذلك.

■ كيف تتعاطون كـ«حركة النهضة» مع الحرب السعودية على اليمن؟
الصراع اليمني هو «يمني ــــ يمني»، لكنه بين السعودية وإيران. فالسعودية تريد التوسّع، وإيران بعدما تحوّلت من قوة قطريّة إلى قوّة إقليمية، باتت تريد السيطرة. أما «النهضة» فلا تصطف بصراع بين المسلمين. إن كان ولا بد، لنكن «دعاة سلم بينهم».

■ كيف انعكس التوتر الإيراني ــــ السعودي على المنطقة؟
لم يعد التوتر سياسياً، أصبحَ بين عربٍ وفرس، وأخذ منحى سنيّاً ــــ شيعيّاً. التوظيف المذهبي للقضايا السياسية خطيرٌ جداً. والخلاف الديني لا ينتهي، لأنه مبدئي. وهنا، أشدّد على مبدأ الوحدة الإسلامية. وأدعو لكي يتصالح أصحاب الشأن ويعلّمونا. نحن لم نستثمر عقولنا، ولا المعرفة، عكس تركيا وإيران اللتين أقدّرهما.

■ هل يمكن أن تتبعوا دولة كبرى؟
العلاقات الدولية لا تخضع للتقييم الأخلاقي. هناك من يريد أن يساعدك. فالقضية هي «مصلحة»، ولا يمكن التعامل خارج إطارها. ولكن هل هناك دولة لا تتبع أحداً؟ إذا فُرضت علينا التبعية، نتبع من يقدم لنا الخدمة الوطنية. بلدنا لا إمكانات فيها. لا شيء. قوتنا في الخدمات، ويجب أن نفتح أبوابنا للجميع.

يرى عبد الفتاح مورو أن «الوهابية» هي الأساس الفكري لـ«داعش»، وأن المملكة السعودية هي «المصدّر» الرئيسي للتنظيم. ويضيف مورو أن «علماء السعودية جامدون فكرياً، ولا يمكن أن أتوافق معهم». ويأسف أن تصادر حرية الشعوب، وخصوصاً السوري، بفتاوى «غير مقبولة»؛ فالدعوة إلى الجهاد في أرض الشام، والفتوى التي أطلقها رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، يوسف القرضاوي، ليست «شرعية»، مشيراً إلى أن «من دعا إلى الجهاد فتح الباب لتدويل القضية السورية، وهذا خطأ». ولفت إلى أن ما يجري الآن، في سوريا، «ليس حرباً جهادية، فالذين أفتوا لم يقدّموا الوسائل العملية لإنجاح الجهاد».

تقسيم مقبل في ليبيا... وشباب تونس غذاء «داعش»

لا يحبّذ عبد الفتاح مورو التدخل العسكري في ليبيا. يرى أن «الوضع صعب ومعقّد». فالليبيون لم يدركوا، حتى الآن، خطورة الوضع. بعضهم مجيّر لخدمة الغرب، أما الآخر فيعتبر الاستقواء بالغرب، أيضاً، على نظيره، أمراً محبّذاً للوصول إلى السلطة. أما العقدة الأساسية، وفق مورو، فهي أنه «لا تنازل»، من أي طرف لأجل الآخر، أو من أجل ليبيا.
يرى الرجل أن «الأجنبي الذي يعينك، اليوم، سيستخدمك غداً فستصبح أسيراً له»، مشيراً إلى أنّه طلب من «الإسلاميين الخروج من الساحة كمنازع، والبقاء فيها كمراقب ومشارك».
وعن التدخل الأجنبي، ينفي مورو إبلاغ الغرب الدولة التونسية نيته بالتدخل، لكنه لا يستبعد ذلك، مستشرفاً أن ليبيا ماضية إلى التقسيم.
ويشدّد مورو على أن «داعش» تجد «سنداً» في ليبيا، ذلك لافتقاد شبابها «الوعي والفهم المعكوس للثورية والإسلام». وينفي عن «داعش ليبيته»، بل يرجعه إلى أصله في العراق وغذائه من الشباب التونسيين، الذين حرموا النشاط في تونس وذهبوا إلى ليبيا. كما يرى أن «أرض ليبيا ليست أرض إرهاب، ولا أهلها لهم طبائع إرهابية»، مشيراً إلى أن «الإرهاب استغل الفراغ الموجود في البلد».
أما عن سبب الجهاد «التونسي»، وانضمام الشباب إلى التنظيم المتطرّف، فيرى أن تونس تفتقر إلى «مصانع العقول»، حاسماً أن «المعاهد هي التي تصنع الشباب».
ويؤكّد أن الشباب التونسيين المنتسبين إلى التنظيم «لم يتخرجوا في المعاهد، لقد عاشوا على الفراغ، هم أبناء شوارع، وتعلموا الإسلام من الفضائيات والمطبوعات المشبوهة». لكنه يأسف أن «تونس باتت أرضاً خصبة للجهاديين، بسبب فقدانها المنهج التعليمي الواضح».


جريدة (الأخبار) اللبنانية : عربيات
العدد ٢٧٩٥ السبت ٢٣ كانون الثاني ٢٠١٦







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق