الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


الطريق إلى الشعب(1)





تاريخ النشر: 2016-02-01 17:10:00

عدد القراءات: 813


الطريق إلى الشعب

عصام احميدان الحسني





(1)
من الوطن إلى الشعب



ما أن تراجعت المقاومة المسلحة للاستعمار بالمغرب بعد نهاية حرب الريف ( 1925م) حتى ظهر توجه المقاومة السياسية ممثلا في (الرابطة الوطنية) وذلك سنة 1926 م وهي رابطة استوعبت قيادات مناطقية تؤمن بالمقاومة المدنية في مواجهة المستعمر ، غير أن هذا التوجه السياسي كان بحاجة إلى حدث سياسي يؤطر من خلاله الوطنيون معركتهم الوطنية ، وهو الحدث الذي برز يوم 16 ماي 1930 م أي تاريخ صدور (الظهير البربري) الذي عمل على ترسيم ثنائية تفصل العرب عن الأمازيغ ، فتشكلت النواة الأولى للعمل السياسي المغربي بالمنطقة الخاضعة للنفوذ الإسباني الأكثر مرونة من الإدارة الفرنسية ، هذه النواة التي حملت اسم (الرابطة الوطنية) تأثرت بأطروحات مفكري النهضة في المشرق أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وساهم المفكر اللبناني شكيب أرسلان في نقل تلك الأفكار إلى شمال المغرب (تطوان وطنجة تحديدا) ومنها إلى عموم المغرب من خلال سياسيين ومثقفين مغاربة أمثال عبد السلام بنونة وأحمد بلافريج كما ضمت تلك الرابطة شخصيات وطنية بارزة أمثال محمد المختار السوسي والمكي الناصري وعلال الفاسي وابراهيم الكتاني وأحمد معنينو وأبي بكر القادري .
إن (الرابطة الوطنية) كانت إطارا إصلاحيا يدعو لقيم النهضة ويدعو للوحدة الوطنية وأن يقوم المستعمر بمجموعة من الإصلاحات دون أن يتم تسطير مطلب (الاستقلال) بشكل واضح وصريح ، وهو ما جعل الحركة الوطنية تنتقل إلى مرحلة أعلى ألا وهي مرحلة المطالبة بالاستقلال مما فرض وجود تنظيم سياسي جديد حمل اسم ( كتلة العمل الوطني سنة 1934) والتي سرعان ما تباينت فيها الرؤى والمواقف السياسية بين سياسيي الشمال (الخاضعين للنفوذ الإسباني) وسياسيي الوسط (الخاضعين للنفوذ الفرنسي) وبالأخص في الموقف من نظام فرانكو بإسبانيا ومن الألمان ، فسياسيي الشمال بقيادة عبد الخالق الطريس كانوا مؤيدين للألمان وللجنرال فرانكو بل أيدوا فكرة التحاق مغاربة بجيشه ، بينما كان سياسيو الوسط ضد سياسات فرانكو .
وساهم وصول الجنرال فرانكو لحكم إسبانيا في إضفاء مرونة أكبر على العلاقة بين الوطنيين بالشمال والإدارة الإسبانية فتأسس حزب الإصلاح الوطني بقيادة الطريس في 18 دجنبر 1936 م وقد كانت هذه السنة هي سنة الانشقاقات السياسية الأولى لأول نواة وطنية مغربية ، فخرج من رحم كتلة العمل الوطني سياسو الشمال الذين انقسموا إلى حزبين أساسيين ( حزب الإصلاح الوطني بقيادة عبد الخالق الطريس ، حزب الوحدة المغربية بقيادة محمد المكي الناصري) ، لتبقى كتلة العمل الوطني منحصرة في سياسيي الوسط بقيادة علال الفاسي ومحمد بن الحسن الوزاني ، وما أن آلت قيادة الكتلة إلى علال الفاسي بأبريل 1937 حتى حظرت السلطات الفرنسية كتلة العمل الوطني في 18 مارس 1937 فضلا عن الخلاف حول قيادة الكتلة بين علال الفاسي ومحمد بن الحسن الوزاني فأسس هذا الأخير (الحركة القومية سنة 1937) وتحولت مجموعة علال الفاسي إلى تأسيس (الحزب الوطني في 11 يناير 1944 ) .
وهكذا فإن العمل السياسي المغربي سار بهذا النحو :
1-الرابطة الوطنية، 2-كتلة العمل الوطني ، 3-حزب الإصلاح الوطني ، 4-حزب الوحدة المغربية ، 5-الحركة القومية(الشورى والاستقلال لاحقا) ، الحزب الوطني ( حزب الاستقلال لاحقا) .
إن العنوان الوطني العام منذ 1926 إلى 1937 ظل حاضرا في كل التشكيلات السياسية للحركة الوطنية ، فكان الحاضر هو الوطن والغائب هو المواطن ، الحاضر هو المغرب والغائب هو الشعب المغربي ، فكانت الالتفاتة المبكرة للشعب كعنصر أساسي في معادلة النهضة والتحرر هي التفاتة الأستاذ محمد بن الحسن الوزاني من خلال تأسيسه للحركة القومية .
إن الحس الإنساني كان حاضرا بقوة في فكر محمد بن الحسن الوزاني بالرغم من كون القضية الأساس التي تهيمن على وعي السياسي المغربي آنذاك هي قضية تحرر وطن قبل أي حديث عن الشعب ، وحتى لما أسس علال الفاسي الحزب الوطني وجعل قضية استقلال الوطن هدفه الأساس كان محمد بن الحسن الوزاني يلحظ مفهوم الشعب كمحور للقضية الوطنية إذ أطلق على حزبه اسم (الشورى والاستقلال 1946) ، فالشورى آلية تداولية شعبية وهو مفهوم قدمه على (الاستقلال) ، بما يعني أن الزعيم الوزاني فضل أن يدخل في صلب جواب سؤال مغرب ما بعد الاستقلال ، في وقت قد يكون فيه الآخرون اعتبروا هذا النوع من الإجابات ليس ملحا ولا يحتل مكانة أولوية في ظل عدم تحرر الوطن .
إن مزاحمة مفهوم (الوطن) لمفهوم (الشعب) في التوجه السياسي لحزب الاستقلال وإن كان له ما يبرره خلال الفترة الاستعمارية ، غير أن الحزب لم يستدرك الأمر بعد الاستقلال ، فاختزل مشروعه السياسي في التحرر من الاستعمار وثقافته ولغته واعتبر أن عودة الملكية من المنفى هي التتويج الفعلي لتحرر وطن ، دون أن يدخل في تفاصيل الاختيارات السياسية والاقتصادية للحكم والتي كانت اختيارات ليبرالية يمينية بلبوس الإسلام والعروبة معاكسة لآمال المستضعفين ومعمقة لآلام الكادحين .







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق