الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


بداية الاعتراف بحرية المعتقد ؟





تاريخ النشر: 2016-01-27 16:30:00

عدد القراءات: 686



بداية الاعتراف بحرية المعتقد؟

الدكتور عبد اللطيف أكنوش






يبدو أن الرسالة التي وجهها الملك محمد السادس إلى المشاركين في أشغال المؤتمر الذي انعقد بمراكش في بحر هذا الأسبوع حول "حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية"، أجابت على بعض من تساؤلاتي وانتقادات ألخصها فيما يلي:


1. هناك واقع يعلو ولا يعلى عليه من أن المواطنين المغاربة ليسوا كلهم مسلمين سنيين، وأـن فيهم اليهود والمسيحيين والشيعة وغيرهم. وأن ما يجمعهم في المقام الأول هو المواطنة المقعدة على الانتماء لهذا البلد، مواطنة مبنية على المساهمة الضريبية وعلى الرغبة في العيش المشترك في إطار أمة واحدة تستند إلى القوانين الوضعية ولا شيء غير القوانين الوضعية.


2. الملاحظة رقم واحد تستند إلى الدستور الجديد الذي صوت عليه المغاربة سنة 2011 والذي يصرح من دون أدنى لبس أن مقومات المواطنة لا تستند على الدين، بقدر ما تستند على القانون وعلى أداء واجبات هذه المواطنة والحصول في المقابل على الحقوق التي يضمنها هذا الدستور ومنها حرية العبادات والتعبد...


3. الفصل 41 من دستور المملكة يؤسس لأمير المؤمنين وليس أمير المسلمين، والمؤمنون كثر وغير محصورين في الإسلام السني الأشعري المالكي الجنيدي...وعليه فهم مواطنون مؤمنون بشتى دياناتهم لا فضل لبعضهم على البعض في ممارسة شعائرهم...


4. كنت قد اقترحت فيما اقترحت أشياء لا تلزم غيري منها توسيع تشكيل وصلاحيات المجلس الأعلى للإفتاء الذي يرأسه الملك أمير المؤمنين، بما يضمن الممارسات التعبدية لباقي المواطنين الذين اختاروا ديانات أخرى كالمسيحية أو الإسلام الشيعي أو اليهودية، أو اختاروا العيش بدون دين حتى...مادام أن المواطنة غير مبنية دستوريا على الدين...
وبقراءة متأنية للرسالة إياها، نلاحظ أنها سلكت طريقين مختلفين في الإجابة على موضوع الانتماء الديني للمواطن المغربي ومدى قابلية حمايته من طرف الدولة باسم الحرية العقدية وحرية ممارسة الشعائر الديني، وذلك على الشكل التالي:


1. في المرحلة الأولى، حصرت الرسالة الانتماء الديني للمواطن المغربي في الديانتين الإسلامية واليهودية. فاليهودي والمسلم مواطنان يتمتعان بحقوق المواطنة كاملة غير منقوصة...


2. في المرحلة الثانية، تطرقت الرسالة إلى الأجنبي "المقيم" على الأراضي المغربية بأن متعته بنفس حقوق المواطنين المغاربة المسلمين واليهود. إذ لا ضير في أن يكون مسيحيا أو شيعيا أو غير ذلك...


3. بعض مقاطع الرسالة يشوبها كثير من الغموض لعمومية لفظها وعدم تحديدها للمراد من الكلمات...كهذا المقطع مثلا: ""إننا بوصفنا أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، نضع على عاتقنا حماية حقوق المسلمين وغير المسلمين على السواء، نحمي حقوقهم كمتدينين، ونحميهم كمواطنين بمقتضى الدستور، ولا نجد في ذلك فرقا بحسب المقاصد والغايات" !!


بعبارة أخرى، أرى أن الرسالة حاولت أن ترضي الجميع من دون وضوح ومن دون أن ترضي أحدا من الذين يقرأون الكل ولا يقفون عند "ويل للمصلين"..إذ يمكن لكل الأطراف أن تفسر مضمون الرسالة انطلاقا من وضعيتها الدينية في المجتمع...فالمواطن المسلم لا يجد حرجا في أن يتمتع مواطنه اليهودي بنفس الحقوق...والمواطن المغربي الذي اختار المسيحية دينا، سوف يلتحف برداء المقطع السابق من الرسالة، وكذا الأمر بالنسبة للمواطن المغربي الشيعي!!!!

إذ يبقى المشكل الرئيس العالق هو التالي:

هل سيسمح القانون للمواطن المغربي المفروض فيه أن يكون مسلما سنيا مالكيا أشعريا جنيديا، أن يغير ديانته أو عقيدته بديانة أو عقيدة أخرى؟؟ بعبارة أوضح، هل سيتجه المغرب نحو ضمان "حرية المعتقد" لجميع المغاربة؟؟؟ وهل سيتراجع المجلس الأعلى للإفتاء عن فتواه القاضية بقتل المرتد، وكيف؟

(شيشاوة بريس)







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق