الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


في التجديد الديني ونقد ابن تيمية





تاريخ النشر: 2016-01-20 18:42:00

عدد القراءات: 967


في التجديد الديني ونقد ابن تيمية :

محمد عصمت (كاتب صحفي مصري)

فى إحدى خطب الجمعة التى ألقاها فى مسجده بالعاصمة النمساوية فيينا، وجه الرجل انتقادات موضوعية بالأدلة والبراهين القاطعة، للأفكار والفتاوى الكبرى التى ينطلق منها ابن تيمية، والتى استندت إليها عشرات الجماعات المتطرفة فى عالمنا المعاصر لفهم الدين الإسلامى، ولوضع منهاج عملها الجهادى والدعوى والسياسى فى تكفير المخالفين لها فى الرأى، واستحلال دمائهم وأموالهم، انطلاقا من تقسيم ابن تيمية للتوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية.

فطبقا لهذا التقسيم الذى وضعه ابن تيمية، فإن علماء الكلام المسلمين من الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة من الشافعية والمالكية والحنفية وغيرهم، أقاموا فقط توحيد الربوبية وأسقطوا توحيد الألوهية، وأن هؤلاء العلماء مع عموم المسلمين الذين أباحوا زيارة أضرحة الصالحين والتوسل بهم، هم أشد كفرا من كفار الجاهلية، لأنهم يضعون أربابا مع الله يرون أن لهم القدرة على تدبير أمور حياتهم، وأنهم طلبوا منهم ما لا يسوغ طلبه إلا من رب العالمين، رغم أن هؤلاء العلماء والعامة يعتقدون بأن هناك إلها واحدا لا شريك له، وهو التقسيم الذى يراه أغلبية علماء الأمة أنه خاطئ تماما بل وخطير للغاية، لأن أتباع ابن تيمية استندوا إليه فى استحلال دماء المسلمين الذين لا يوافقونهم على هذا الرأى، أو على الأقل تكفير المجتمع الذى يعيشون فيه، وشن الحرب على بعض مؤسساته بالسلاح.

عدنان إبراهيم بأكثر من عشرين دليلا من القرآن، أكد بدعة هذا التقسيم فى التوحيد، وأنه لا أصل له فى القرآن الكريم ولا السنة المطهرة، وأن ما أورده ابن تيمية، يخالف آيات القرآن التى لا تفضل بين الرب والإله، وأن مفهوم الرب والإله مفهوم واحد..

ومع أن عدنان يرى فى البخارى رجلا فذا فى التدقيق والتصحيح، وأنه كان شيخا أسطورة وآية من آيات الله فى الإمامة والتقوى، لكنه يقول إنه أيضا لم يكن رجلا معصوما، وأنه يخطئ ويصيب، ويذكر أسماء العشرات من العلماء فى مختلف القرون الذين انتقدوا صحة الكثير من الأحاديث التى أوردها فى كتابه، بل إن بعض كبار العلماء فى عصره جرحوا البخارى نفسه وهاجموه على بعض آرائه، وهو ما يكشف خرافات السلفيين الذين يرددون بأن كتاب البخارى أجمعت عليه الأمة بكل علمائها، وأنه أصح كتاب بعد كتاب الله.

مقتطف من مقال نشر بصحيفة (الشروق المصرية)







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق