الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


منبر الجمعة





تاريخ النشر: 2016-01-09 23:26:00

عدد القراءات: 750


منبر الجمعة

السيد عصام الحسني
التاريخ : الجمعة 28ربيع الاول1437هـ الموافق : 8كانون الثاني 2016م
---------------------------------------
العلماء الرساليون
---------------------------------------
الخطبة الأولى :


إن الله تعالى يقول : (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) (آل عمران ، 104) ، ومن هذا المنطلق كانت النبوة (شرط وجود) الرسالات بينما كانت الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (شرط بقاء) لها ، لكن التوسع في جهة إسناد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يملك مشروعيته إذ تعتمد جل الجماعات الإسلامية على هذا المفهوم لتأسيس مشروعيتها الحركية ، وهي بذلك تسند لعوامها مهمة شرعية ليست لهم ، لأن من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون الآمر بالمعروف عالما به والناهي عن المنكر عالما به وألا يؤدي نهيه عن المنكر إلى منكر أشد ، وبالتالي فإن المعرفة بالمعروف وبالمنكر هي معرفة غير متاحة للعوام سواء كان المعروف ما عرفه العقل والمنكر ما أنكره العقل أو كان المعروف ما عرفه الشرع والمنكر ما أنكره الشرع .
أيها الأحبة ، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس واجبا عينيا بل هو واجب إذا قام به من يكتفى به سقط عن الكل وإن لم يقم به ذلك البعض وجب على الكل ولو لم يقم به الكل أثم الكل ، ومن المعلوم أن (من يكتفى به في الدعوة للخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) هم العلماء وليسوا عوام الأمة ، بل إن الله تعالى يقول ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) ( التوبة ، آية 122) أي ما كان للمؤمنين أن يخرجوا للجهاد كافة إذ لابد من وجود من يتفقه في الدين منهم لينذروا قومهم لعلهم يحذرون ، وينبغي الوقوف جيدا على هذه العبارة في الآية ( ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم ) أي أن التفقه في الدين شرط لحصول عملية الإنذار الذي هو (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ليحذروا ترك المعروف لما فيه من خير وليتجنبوا فعل المنكر لما فيه من شر ، كما أن الآية واضحة الدلالة في أن كل قوم لابد أن يكون منهم من يتفقه في الدين وأن الإنذار وظيفة دينية قومية لقولهم ( لينذروا قومهم) لا أن ينذروا قوما غير قومهم ، لما في ذلك من دراية بواقعهم وأحوالهم وهو ما يؤسس لواقعية (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) .
إن وظيفة الدعوة للخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي وظيفة الأنبياء والمرسلين والأئمة الطاهرين وقد انتقلت للعلماء بوصفهم الامتداد الرسالي للنبوة والإمامة من غير نبوة ولا إمامة ، ولا ينبغي للجماعات ولو التي ترفع العنوان (الإسلامي) أن تقوم مقام العلماء ، إلا إذا كانت تلك الجماعات يقودها العلماء أو هي ككل جماعة علمائية أو أن الشق الدعوي فيها من اختصاص الهيئة العلمائية التي قد تشكل إحدى هيئاتها .
إننا أيها الأحبة لو تدبرنا جيدا القرآن الكريم ، لوقفنا على وجوب طلب العلم على من له القدرة وقابلية التعلم والتعمق في الدين ( ليتفقهوا في الدين) ، ولخرجنا من حالة الفوضى الدينية حيث يتطاول العوام على ميدان (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) حتى صار الدين لعبا ولهوا وقلبا للأمور ظنا من أولئك الجاهلين أنهم يصلحون بينما هم مفسدون وأنهم يحسنون صنعا بينما هم من الذي ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم في الآخرة أضل سعيا ، وهو ما عبر عنه الله تعالى بقوله (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)(سورة الكهف ، 103،104) والحمد لله رب العالمين .
الخطبة الثانية :


أيها الأحبة ، إن إعدام الشيخ نمر باقر النمر يمثل جريمة إنسانية بكل المقاييس ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال الدفاع أو التبرير لهذا الفعل المنافي لإنسانية الإنسان ، لأن الشهيد لم يستعمل العنف في مواجهة السلطة ولا كان يدعو لمطالب طائفية ، وكانت مطالبه عادلة ومشروعة فيما يتصل بالجانب الحقوقي للمواطن وإقرار مبدأ المساواة و عدم التمييز بين المواطنين ، فلا يملك أي إنسان إلا أن يتألم لهذا الإعدام الذي طال حرية الرأي والتعبير والنقد السياسي ..في مقابل ذلك أيضا لا يمكن أن نبرر الاعتداء على أي سفارة أو قنصلية سواء للسعودية في إيران أو لإيران في اليمن ، لأن استهداف الرسل والبعثات محرم شرعا وقانونا ، ويجب على كافة الدول حماية المقرات والبعثات الديبلوماسية .
إن القانون الدولي الإنساني أصبح ميثاقا بين كافة الدول بما فيها الدول الإسلامية ولابد لهذه الدول أن تلتزم به فضلا عن كون جل مقتضيات ذلك القانون مطابقة لما جاءت به الشريعة الإسلامية ، ولايمكن بأي حال من الأحوال التمسك بمقولة (الشأن الداخلي) لممارسة خروقات إنسانية وجرائم حرب كتلك التي يتم فيها استعمال أسلحة محرمة شرعا وقانونا ذات انعكاسات خطيرة على حياة الإنسان وبيئته الخارجية .
إن على إيران والسعودية أن يتجها نحو الحوار الثنائي المفتوح بعيدا عن منطق التكتلات الإقليمية والإقليمية المضادة ، والارتهانات لمحاور دولية وأخرى مضادة ، لأن ارتفاع منسوب الانغلاق السياسي والرغبة في الهيمنة الإقليمية وتوظيف الأوراق الدينية والمذهبية في الصراع السياسي الإقليمي لن يزيد العالم الإسلامي إلا تفككا وهو ما سيصب في نهاية المطاف في مصلحة القوى الأجنبية والكيان الصهيوني ، ولن يكون للأمة الإسلامية أي دور يذكر في صناعة الحضارة الإنسانية المعاصرة إلا إن التزمت بقوله تعالى (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) والحمد لله رب العالمين .







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق