الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


حروب الشرق الأوسط : الاستراتيجيات والخلفيات





تاريخ النشر: 2015-12-17 18:00:00

عدد القراءات: 837



حروب الشرق الاوسط: الاستراتيجيات والخلفيات


عبد الله الحمزاوي


يحيل الشرق الأوسط جغرافيا على المنطقة المحدودة بمصر وتركيا وقبرص غربا والمحدودة شرقا بإيران ودول الخليج وسياسيا يحيل الشرق الاوسط على المنطقة الأكثر حروبا وصراعا بين الأحلاف الدولية في الزمن الراهن، وتحتل منطقة الشرق الاوسط مكانة مهمة لكونها مهبط الوحي السماوي ولها قدسية دينية لدى كل أتباع الرسائل السماوية وتتوفر اقتصاديا على أهم ثروات الأرض من الذهب بأصنافه والفضة وغير ذلك، وقد شهدت المنطقة عبر تاريخها العديد من الحروب والتطاحنات بهدف الهيمنة واثبات التفوق العالمي حتى قيل أن من يسيطر على الشرق الاوسط يحكم العالم، وهذا ما نراه اليوم مجسدا على أرض الواقع بتزايد الحروب وسياسة الأحلاف والمحاور التي تقوم على استراتيجيات متعددة وخلفيات ثابتة فما هي هذه الاستراتيجيات وما هي هذه الخلفيات؟



لقد شهدت منطقة الشرق الأوسط خلال القرن التاسع عشر الميلادي وقبله عدة ماسي كانت أبرزها حروب الابادة التي قامت بها الدول الاستعمارية التي احتلت هذه المناطق وتجسدت في مذابح الأرمن ومذابح سيفو وسميل ومجازر صبرا وشتيلا ورغم موجة التحرر التي شهدتها المنطقة في منتصف القرن العشرين الا أن بقايا الاستعمار وما أنسجه من خيوط دقيقة بالمنطقة جعل هذه الحروب لا تتوقف سيما مع بروز الكيان الغاصب للأرض المحتلة عام 1948 بحيث يعتبر الوجود الصهيوني السبب المباشر والرئيسي الذي ينخر جسد المنطقة ويصدق عنه ما يردده بعض السياسيين بكونه الجرثومة التي تسكن وسط الامة، واذا كانت منطقة الشرق الأوسط قد أدركت خطر الكيان الصهيوني وقامت بعض ايديولوجيات دول المنطقة على ضرورة التخلص من هذه الجرثومة في بداية الامر الا ان تسارع الزمن والنكسات التي تعرضت لها جيوش المنطقة سرعان ما أدى الى تفوق الكيان الصهيوني وما زاد من تألقه هو امتلاك أدوات الردع من خلال مفاعل الديمونة الذي قلب موازين القوى بين اسرائيل ودول المنطقة. وفي ظل هذا الانقلاب في التوازن الحربي استمر تمدد الكيان الصهيوني في المنطقة عن طريق الاجتياح والحروب ونسج علاقات محلية مع قادة وجماعات بل وانظمة تحسب على جسد المنطقة حتى وصل الحال ببعض دول الشرق الاوسط الى اعتبار اسرائيل شريكا استراتيجيا في المصحلة الوطنية لبعض الانظمة السياسية.
لقد انتهت استراتيجية اعتبار اسرائيل عدوا وحلت محلها استراتيجية اعتبار اسرائيل شريكا وصديقا على المستوى الرسمي وترسخت هذه الأطروحة مع انهيار الاطروحة القومية بحيث لم يعد هناك من يتحدث عن الخطر الصهيوني وحصل نوع من التماهي والقبول بإسرائيل الشرق أوسطية، لكن انفجار المد الاسلامي خلال سبعينات القرن العشرين سرعان ما أعاد العمل بالاستراتيجية الاولى وان كان العدو قد نجح بفضل مكره في تحطيم العمل بهذه الاستراتيجية من خلال الحرب المحلية التي دمرت أهم القوى الاقليمية (الحرب العراقية- الايرانية) لكن الانتفاضات الفلسطينية وازدياد الحماس في اتجاه اعتبار اسرائيل عدوا لا صديقا قد أجج من جديد الاستمرار في ضرورة مقاومة الصهيونية وفي هذا الصدد لعبت بعض القوى الوطنية بمنطقة الشرق الاوسط دورا مركزيا في التصدي للمشروع الصهيوني، ومع ذلك نجح الكيان الصهيوني في بث الفرقة واللعب على بعض نقط الضعف الداخلية فعمل على تأجيج الطائفية وزرع الفتن واستطاع أن يخلق صراحة تشتتا ليس له مثيل عبر تاريخ المنطقة ولأجل ذلك تقوم حاليا حروب وصراعات كلها بغرض تكريس الهيمنة الصهيونية وتكسير أي صعود محتمل لقوى اقليمية منافسة للكيان الصهيوني، فاذا كانت الصهيونية وبتحالف مع الامبريالية قد أنهت عدة منافسين خلال العقود الماضية فان نفس الاستراتيجيات تقوم حاليا ببناء أحلاف ومحاور جديدة يمكن ان تكون أكثر فتكا بالمشروعات الاقليمية وتتجلى هذه الاستراتيجيات في خلق تصادم بين القوى الاقليمية الصاعدة خاصة ايران وتركيا وفي ظل غياب رؤية محلية داخل المنطقة تنخرط دول الشرق الاوسط طواعية في أحلاف لا ندري ماذا ستكسب منها غير تدمير مصالحها الوطنية.(يتبع) .



- عضو مؤسسة الخط الرسالي للدراسات والنشر ورئيس تحرير مشروع مجلة (رؤى رسالية) .







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق