الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


في آفاق اليوم العالمي لحقوق الإنسان





تاريخ النشر: 2015-12-17 16:14:00

عدد القراءات: 691


في البدء ..كلمة :


في آفاق اليوم العالمي لحقوق الإنسان

عبد الحفيظ بلقاضي


تأتي مناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، و العالم يعيش أسوأ مراحله بخصوص وضعية حقوق الإنسان، ليس فقط في المواقع التي لا زالت أنظمتها لم تقتنع بعد بعالمية حقوق الإنسان، بل أيضا في المواقع التي وقعت أنظمتها على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و ضمنت بنوده في قوانينها و دساتيرها لكن من خلال خصخصة تلك البنود و المفاهيم لتنسجم مع مزاج سيطرة تلك الأنظمة.
إن آليات و كيفية تطبيق بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا زالت خاضعة للضغوط السياسية كما لا تزال تطبعها ازدواجية المعايير، فتضيع الكثير من حقوق الناس ، إذ هناك العديد من الأطفال في العالم محرومين من الصحة و التعليم و الأمن، كما تسجل العديد من حالات انتهاك حقوق المرأة و العمال والمعطلين عن العمل و اللاجئين ..
لقد تم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في سنة 1948 وهو تاريخ يذكرنا بنكبة فلسطين، إلا أن المنتظم الدولي لم يتخذ أي إجراءات عملية للحد من الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة طوال هذه السنوات، بل تمارس الدول الكبرى في الأمم المتحدة كل أشكال الضغوط للاعتراف بهذا الكيان الغاصب .
إن الدستور المغربي يتضمن في بنوده تشبث المغرب بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، إلا أن هناك جدالا حادا فيما يتعلق بحرية المعتقد، و المناصفة بين الرجل و المرأة حيث يعترض التيار الأصولي على تطبيقهما لأنهما يتناقضان مع تصوره للدين، رغم أن الإسلام يؤكد في نصوصه الدينية عدم جواز إكراه الناس على اعتناق أي دين، " لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي"، و تؤكد النصوص أيضا حق المرأة في الإرث كما للرجل في الأقربين، " للرجال نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون، و للنساء نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا" النساء آية 7.
إن القيمة الفعلية للخط الإنساني للرسالة الإسلامية التي تضمن حقوق الإنسان بغض النظر عن انتماءاته العقدية و الفكرية و العرقية و الجنسية، لكن القراءات الحرفية للنصوص والجمود الفقهي وعدم مواكبته لقضايا العصر ومتطلباته استجابة لمطلب تجسيد شعار (العدل) الذي ينشده الإسلام فكرا وروحا وحركة ، و لعل غياب بعض العلماء المسلمين عن الساحة الحقوقية هو ما جعلهم يعتقدون أن مبادئ حقوق الإنسان إنما جاءت نتيجة كفاح نخب ثقافية بعيدة عن التصور الديني وأنها تتناقض مع الدين مما جعلهم يقفون ضد تلك المبادئ لحماية تصورهم الخاص للدين في خلط بين مفهومي (الدين) الثابت المقدس و (التدين) المتغير النسبي .

_________________________________


رئيس التحرير







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق