الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


الشرق الأوسط :انفراج ام انفجار..





تاريخ النشر: 2015-12-17 15:53:00

عدد القراءات: 1163


الشرق الأوسط :انفراج ام انفجار..



الإعلامية فاطمة الموسوي




تبرز نظريتان في رسم تطورات منطقة الشرق الأوسط خاصة على ضوء مسار قضيتي سورية واليمن ، حيث يرى أصحاب النظرية الأولى (الانفراج) في التسوية والمفاوضات الأخيرة جدية وتفاؤلا لوقف الحرب وحل الصراع القائم بين الأطراف ، لكن اصحاب النظرية الثانية (الإنفجار) يتحدثون عن حرب كبرى تكمن خلف هذه التسوية ، أو حرب عالمية ثالثة و"سايس -بيكو "2.
تجتاح التسوية السورية واليمنية عواصم إقليمية ودولية كالإعصار ، لتخلف "هيئة عليا للمفاوضات" تم تشكيلها في الرياض ، فقد أعلنت فصائل المعارضة السورية والتنظيمات المسلحة السورية استعدادها الدخول في مفاوضات مع الرئيس بشار الأسد.
أما في اليمن فإن التفاهم السياسي قد تحقق حول النقاط السبع و المفاوضات في جنيف ستجري بعيداً عن الأضواء ، وتشير بعض المعطيات إلى أن خالد بحاح متحمس للتسوية حالما بسدة الحكم في ظل حكومة وحدة وطنية .
ما الذي جعل المحور الأمريكي يلجأ الى تفعيل التسوية في كل من سورية واليمن ؟ وهل هذه التسويات هي مؤشرات انفراج مستقبلي في المنطقة ؟
للإجابة عن هذه الأسئلة ، علينا أن نستعرض السياق الإقليمي و الدولي لأهم الأحداث ،كالاعتداء الارهابي على فرنسا وبعض الدول الغربية ،و الإجماع في فيينا على أولوية محاربة الإرهاب ، وصولا إلى الدخول الروسي عسكريا في سوريا ، و المخاوف الدولية من انتشار داعش ، مع الكشف عن ممولي (داعش) ، بالإضافة الى دخول فرنسا وبريطانيا الحرب بشكل موسع ضد هذا التنظيم الارهابي ، وأخيرا فشل التحالف العربي السعودي في اليمن في تحقيق أهدافه.. كلها أحداث و تطورات تدعم إحدى النظريتين و هي على الشكل التالي:

أولاً:إن السياق الإقليمي و الدولي لهذه المفاوضات والإجتماعات يؤكد بالملموس الفشل لحلفاء الأمريكيين ميدانيا وسياسا وهو ما يطبع المشهد العام المرحلي ،وما التسوية سوى مناورة لتخفيف فاتورة الخسائر . في هذا السياق تعتبر التسوية كإعادة تموضع ترجح النظرية الأولى "الانفراج" سواء في الملف السوري أو اليمني .

ثانياً:إن السعودية و قطر وتركية و من خلفهم أمريكا يسعون جاهدين لترتيب أوراقهم ، وتعديل قواعد اللعبة، وذلك بعد دخول الروس خط المواجهة في الحرب على الارهاب ليقلب المشهد و يكشف الستار عن فضائح تمويل هذه الدول لداعش والتغاضي عن نشاطهم ، وهو ما أربك الجانب مريكي ،الذي بدوره استشعر فشل حلفائه ميدانيا، فضغط على السعودية كي تلعب دور المتفاني في التسوية ، وذلك من خلال العمل على توحيد المعارضة السورية و التنظيمات المسلحة، التي تصنف بالإرهابية ، حتى يظهر للعالم أنه يقود التحالف ضد الإرهاب و من جهة أخرى يضغط على السعودية لتوحيد المعارضة التي جلها من الإرهابيين في نظره ، وتشكل مؤشرات الارتباك والتخبط عنصرا يضاف إلى خانة النظرية الأولى "الإنفراج".


ثالثاً:العقل السعودي لا يستوعب حقيقة صمود سوريةو اليمن ، لذلك يصر على المضي قدما في مشاريع الحرب وحصاد الفشل أن الحرب على سورية فشلت ولم تحقق الهدف منها وهو تدمير "الدولةالسورية" كما أن الحرب على اليمن لم تحقق أيضا أهدافها بتقويض حركة أنصار الله والجيش اليمني وفرض حكومة هادي ، لكن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية قد اكتفت بما كانت تريده لسوريا من إضعاف للجيش العربي السوري وإيجاد حالة هائلة من الدمار و تدمير البنية التحتية لهذا البلد، وأيضا تفكيك المجتمع و خلق صراعات طائفية مذهبية و إثنية وأهداف أخرى ستغرق سوريا بإعادة الإعمار وبمعالجة تداعيات الحرب على النسيج المجتمعي السوري ، وهو ما يمثل لدى الدول المتآمرة على سورية اكتمال نضج المرحلة لجني نتاج سياساتهم خلال خمس سنوات ، وذلك يقتضي صياغة مسودة حكم تحصل فيها المعارضة على ما لم تحصل عليه في الميدان .
وفي الساحة اليمنية ، نرى أن تأثير التسوية اليمنية على الجانب السعودي سيعني تراجع دور الجناح المتشدد في المملكة لصالح الجناح المعتدل ، وهو أمر تدعمه وترغب به الدول الغربية حليفة المملكة والتي باتت تخشى القوة المتنامية للجماعات الإرهابية في اليمن، بالإضافة الى أن عملية التسوية في اليمن ووقف الحرب هي تعبير عن انتصار طرف على آخر ،لتتأكد بذلك صدقية النظرية الاولى بوقف الحرب .

رابعاً : لا يمكن عزل التسوية الرئاسية في لبنان عن مجريات الامور في اليمن و سوريا حيث تم ترشيح الرئيس ميشال فرنجية صديق الرئيس بشار الأسد و هو أيضاً من حلفاء حزب الله ، فقد تمت تسميته من قبل فريق 14 آذار كما قام السفير السعودي بمباركة هذا الترشيح، في ظل التطورات العسكرية في سورية التي أصبحت تميل لكفةالأسد و استمرار حكمه، بالتالي لن يلبث أن ينعكس كل هذا على لبنان .
إن ما دفع الحريري وجنبلاط إلى تأييد فرنجيّة هو أن فريق الحريريّ أدرك بعد بدء المشاركة الروسيّة في الحرب السوريّة حقيقة الميدان السوري الذي سيشكل إختلالا في توازن القوى على المستوى اللبناني ، ولذلك وضع الحريري وجنبلاط حدّا للخسائر المحتملة ، لتتجسدالنظرية الاولى ،لكن أصحاب النظرية الثانية يرون أن المؤشرات التي تنذر بخطر الإنفجار كثيرة ،فالتطورات السياسية التي تندرج تحت هذه المؤشرات كالآتي :
أولاً : تفجير طائرة الركاب الروسية في سيناء التي تبنتها داعش و إسقاط مقاتلة روسية من قبل الأتراك ،التي كانت سببا في قطع العلاقات بين موسكو و أنقرة ، بالإضافة الى دخول جنود أتراك الى العراق، الذي بدوره وتر العلاقات بين بغداد و أنقرة ما أدى في نهاية المطاف الى الإحتقان الذي قد يولد الانفجار .
و ما التهديدات المتبادلة بين هذه الأطراف سوى إرهاصات لحرب مدمرة ستنعكس نتائجها على المنطقة برمتها ،لتكون هذه المخاوف في خانة النظرية الثانية "الحرب الكبرى".

ثانياً : التحذير الامريكي الرسمي للامريكيين بمغادرة لبنان فورا، يجعل اللبنانيين في حالة من القلق والحيرة، إذ يتساءلون عن الموقع المقبل للتفجير المنتظر ، بالإضافة الى تجاهل الرئيس نبيه بري الدعوة السعودية الى الرياض والتي جاءت من السفير السعودي بلبنان ،والتهويل الدموي الذي حذر منه فريق 14 أذار اذا لم يكون هناك مناخا فعليا للتسوية الرئاسية قريباً ، فالمنطقة مقبلة على حرب اقليمية، تصب في محصلة النظرية نفسها.

ثالثاً ، التحالف الإسلامي الذي تم تأسيسه مؤخرا يضم 35 دولة لمحاربة الإرهاب بقيادة السعودية و مقره الرياض إذ يشكك البعض في نوايا هذا التحالف لأنه لا يضم سوريا و العراق و إيران وهي الدول التي تجابه الإرهاب منذ سنوات ويراه البعض ردة فعل طبيعية غرضها التنافس مع الروس الذين يواجهون الإرهاب و داعميه و مموليه ، وهي تطورات لاشك ترتبط بالنظرية الثانية .
أخيرأ سيبقى الصراع قائما بين النظريتين الى حين الحسم الواقعي في المدى القريب .









إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق