الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


الأرض لمن ؟





تاريخ النشر: 2015-11-06 19:10:00

عدد القراءات: 588


في البدء كلمة ..
الأرض لمن ؟
عصام احميدان الحسني





أربعون سنة مضت على المسيرة الخضراء يوم 6 نونبر 1975 ويدخل فيها ملف (الصحراء المغربية) منعطفا دقيقا ، حيث لا تزال هذه القضية تراوح مكانها تحت أنظار الأمم المتحدة في الوقت الذي لا تزال فيه حالة شد الحبل قائمة و لا تتوقف فيه المناورات الديبلوماسية الخارجية لخصوم (مغربية الصحراء) ، متذرعين بشعار واحد ألا وهو ( حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ) .
إن مقولة ( حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره ) لينطبق عليها القول الشهير للإمام علي عليه السلام ردا على الخوارج الذين رفعوا شعار ( لا حكم إلا لله ) فقال : ( لا حكم إلا لله ، كلمة حق أريد بها باطل ، لا حكم إلا لله نعم ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة وإنه لابد للناس من أمير بر أو فاجر .. )
أود من خلال هذه الافتتاحية الموجزة التي تصادف الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء أن أسلط الضوء على هذه المقولة الباطلة للانفصاليين ( حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره) دون أن يعني ذلك أنني أنتصر لمقولة بعض المتملقين للنظام المغربي بكونه هذه الأرض مغربية لأنها كانت خاضعة للحكم المغربي ..
إن السؤال الذي يطرح نفسه إذن هو : لمن الأرض ؟ هل للشعب وبالتالي يحق للصحراويين تقرير مصيرهم بالانفصال عن المغرب ؟ أم هي للدولة المغربية ؟
إنني أعتقد أن هناك مغالطة حقيقية في عبارة ( الشعب الصحراوي) ، لأن الصحراويين هم ساكنة الصحراء وليسوا شعبا ، تماما كما أن من بالريف هم ساكنة الريف لا شعب الريف ، وجبالة ساكنة المنطقة الجبلية وليسوا شعبا جبليا وهكذا ..
إن العناصر الثقافية والاجتماعية متداخلة في كل المناطق المغربية ، كما أن تعاقدا اجتماعيا قام على أساس تكوين هوية شعبية واحدة ألا وهي ( الشعب المغربي) وهوية سياسية واحدة ألا وهي ( الدولة المغربية) ، هذه الأخيرة انبثقت مع الدولة الإدريسية وصولا إلى الدولة العلوية الحالية ، في إطار حركة انشقاق وثورة عن النظام السياسي المشرقي الذي كان سائدا في تلك المرحلة التاريخية ( الدولة العباسية في المشرق) و ( الدولة الأموية في الأندلس) ، واستمر هذا النزوع نحو الاستقلال مع تعاقب الدول المغربية المستقلة وشكلت بذلك التجربة الاجتماعية والسياسية المغربية الحالة الاستثناء عن عموم مشهد العالم الإسلامي فلم يكن خاضعا لنفوذ (الخلافة العثمانية) ولا ( الدولة الصفوية ) ، وعن حتى عن إمارات وممالك الشرق التي برزت بعد خروج المنطقة العربية من سلطة العثمانيين .
إننا إذن أمام محاولة تسمية الأشياء بغير اسمها ووتلبيس مفهوم ( الساكنة) بمفهوم أكبر أي مفهوم ( الشعب) ، فالأرض للشعب كلمة حق ، لكنهم أرادوا بذلك باطلا إذ رفعوا الساكنة إلى مستوى الشعب ، وعليه تكون الأرض حقا للشعب المغربي ككل وليست لساكنتها ، تماما كما أن سبتة ومليلية ليست أرض ساكنتها بل أرض الشعب المغربي وساكنتها الأصليون هم جزء لا يتجزأ من الشعب المغربي .
إن البعض أراد أن يواجه أطروحة ( الشعب يقرر مصيره) بطريقة معادية لمفهوم (الشعب) ومنتصرة لمفهوم ( الدولة) ، فراح يتحدث عن كون هذه الأرض للدولة ، علما أن مفهوم الشعب جوهري وأعمق وأقدم من مفهوم الدولة ، وما الدولة إلا انبثاق عن الوجود الشعبي وتعبير سياسي من تعابيره المختلفة .
إن أصحاب مقولة ( الأرض للدولة) ألحقوا بالقضية الصحراوية الضرر البالغ من حيث لم يدروا ، فحجموا القضية في حدود اختيارات السلطة ، وجعلوا الديبلوماسية ضعيفة وأمام كم هائل من الضغط الدولي دون أن يتم استدعاء البعد الشعبي في القضية الصحراوية ، الذي حتما سيعطيها الزخم الثوري داخليا والديبلوماسي خارجيا ، كما أن المنتظم الدولي والراي العام الإنساني عادة ما ينتصر لمقولة ( حق الشعب في تقرير مصيره ) ولا ينتصر لإرادة الدول والحكام ، وهو ما يعني أن خصوم وحدتنا الترابية سوف يربحون هذه الجولة بسبب جهل المتملقين للسلطة وتغييبهم لمفهوم الشعب وعدم تدقيقهم في شعار ( الشعب يقرر مصيره) ، وهو شعار لا ينبغي الوقوف في وجهه بل ينبغي الدخول في مناقشة مضامينه وصرف التأويلات الفاسدة له وتوجيهه في مساره الصحيح .
بناء على ما سبق ، فإن من يقرر مصير الصحراء هو الشعب المغربي ككل ، وليس فقط ساكنة الصحراء ، تماما كما باقي المناطق الأخرى لا يقرر مصيرها ساكنتها بل عموم الشعب المغربي ، وبهذا نكون قد بنينا سدا منيعا لوحدة وطنية ترابية وإلا فإن البناء الاجتماعي والسياسي سيتهاوى بدعوى حق ( الشعب=الساكنة) في تقرير مصيره .







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق