الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


المناصفة في الإرث ..صراع مسارات





تاريخ النشر: 2015-11-03 21:50:00

عدد القراءات: 887


المناصفة في الإرث ..صراع إرادات :

عصام احميدان الحسني


أثار تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول ضرورة اعتماد المناصفة في الميراث جدلا واسعا داخل أوساط الرأي العام المغربي أعاد من جديد اصطفاف المحافظين والحداثيين بما يرسم معالم معركة جديدة بعد معركة الاجهاض ومدونة الأسرة ومن قبل ذلك مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية ومدونة الأحوال الشخصية .
إن تناول هذه القضية الحساسة يجب أن يتم أولا من الزاوية الدستورية ، حيث أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان هو مؤسسة دستورية استشارية في مجال حقوق الإنسان غير أنه لما كانت قضية الإرث مرتبطة بالجانب الديني فقد أحال المجلس الوطني استفتاء شرعيا على المجلس الأعلى للافتاء لإبداء رأيه في القضية .
إن المجلس الوطني لحقوق الإنسان كمؤسسة دستورية من حقه إنجاز التقارير اللازمة في ميدان حقوق الإنسان خاصة وأن المغرب وقع على اتفاقية (سيداو) التي تنص على إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة .
أيضا إحالة الأمر على المجلس الأعلى للافتاء هو مسلك دستوري ، وهو ما يعني أنه لا ينبغي للقوى الحداثية أن تتفاءل كثيرا بتقرير المجلس الوطني لحقوق الانسان ولا باتفاقية (سيداو) ، لكون الدستور المغربي رغم تعديله الأخير ظل يمسك العصا من الوسط في مجال العلاقة بين الاتفاقيات الدولية والخصوصية الدينية والثقافية للمغرب وذلك من خلال الفصل 19 من الدستور المراجع ( يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها ) ، فعبارة ( وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها) تنسف فكرة سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية والخصوصية المجتمعية .
إن النص الدستوري المذكور وإحالة المجلس الوطني لحقوق الانسان لاستفتاء حول موضوع المناصفة في الإرث على المجلس الأعلى للافتاء يعني أنه لا يمكن تصور مسار راديكالي في مجال المناصفة في الارث وبالتالي ستظل معالم الدولة الدينية حاضرة بقوة في عمق الدولة المغربية الحديثة .
إنه رغم ذلك لا يمكن تصور نهاية الجدل الحالي بين المحافظين والحداثيين على نحو يحافظ معه المحافظون على رصيدهم ولا يسجل الحداثيون فيه نقاطا جديدة لصالحهم .
إننا إذا تتبعنا مسار الصراع بين المحافظين والحداثيين فإن المؤسسة الملكية كانت تعطي للحداثيين نقاطا دون أن يفقد المحافظون مرتكزات قوتهم الجوهرية ، مما يبقي الملكية عنصر توازن في العلاقة بالطرفين وحكما في الصراع الايديولوجي والسياسي .
و بناء على ما تقدم أتوقع أن ينتهي الجدل حول المناصفة في الإرث بإيجاد مخرج فقهي كالهبة وتوزيع ممتلكات الأبوين بين الأبناء مناصفة بين الجنسين أو صيغة أخرى ، ليعتبر المحافظون والتقدميون أنفسهما قد ربحا هذه الجولة من المعركة وليستمر نهج الدولة بإمساك العصا من الوسط وإبقاء حالة التجاور بين الدولة الدينية والدولة المدنية وتأجيل لحظة الحسم التاريخي بينهما إلى أجل غير مسمى .







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق