الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


وجوب شكر المنعم دليل على وجوب معرفته





تاريخ النشر: 2015-10-17 02:16:00

عدد القراءات: 694


مقدمات في أصول الدين
عصام احميدان الحسني







الحلقة الأولى : وجوب شكر المنعم دليل على وجوب
معرفته :


يحدثك البعض في سياق مباحث العقيدة الإسلامية الأساسية كالتوحيد والنبوة .. عن أدلة شرعية نقلية علما أن ثبوت تلك الأدلة الشرعية يحتاج إلى ثبوت الإيمان بأصحابها ( الله المرسل ، النبي الرسول ) ولا سبيل لثبوت الإيمان إلا بإعمال النظر ، ومن هنا قال المسلمون الشيعة بأن التقليد في العقائد لا يجوز وأوجبوا الاجتهاد في العقيدة أي أن يتحرى الإنسان في بناء معتقداته ولا يتبع في ذلك سلفا أو خلفا وإلا لجاز احتجاج المشركين بما كان عليهم سلفهم ولما دعاهم القرآن الكريم إلى التدبر والنظر في الخلق وفي أنفسهم لعلهم يعقلون ..
غير أن الدليل الشرعي يدخل على الخط بعد أن يكون قد ترسخ الإيمان العقلي بالعقائد الأساسية الكبرى ليكون الشرع شريك العقل في بناء التجربة الإيمانية الواعية للفرد المسلم والجماعة المسلمة ..من هنا اترأيت أن أعرض لمعالم العقيدة الإسلامية وأدلتها وأقوال فرق المسلمين فيها كي ننهض بالتفكير لنسف التكفير .
1- وجوب المعرفة والنظر في العقائد :
إن بحث وجوب المعرفة الإلهية يتقدم في ترتيب البحوث على بحث وجوب النظر (إعمال العقل والاجتهاد) في العقائد ، لأن النظر بالنسبة للمعرفة هو بمثابة الطريق لتحصيل تلك المعارف ، وإن كان لا يمكن بلوغ المقصد الواجب إلا باتباع طريق واحد حصري فإننا نتحصل على وجوب اتخاذ ذلك الطريق ..وهو ما يسمى ب ( مقدمة الواجب واجبة عقلا) ، ومن أمثلته الفقهية وجوب الطهارة للصلاة على فرض ألا دليل من الشرع على وجوب الطهارة ، فيمكن إثبات وجوبها بثبوت وجوب الصلاة وتوقف تحصيل الواجب إلا بها ( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ) أو كما لو وجب على مكلف مستطيع الحج ، وحيث أن تحصيل جواز سفر وفيزا من المقدمات اللازمة عقلا لتحصيل الواجب ( الحج) فإنه يمكن أن نستفيد حكم الوجوب العقلي لتلك الاجراءات التي تعلق بها تحصيل الواجب ( الحج) ..لكن هل الطريق إلى المعرفة الإلهية حصري بالعقل كي يقال أن مقدمة الواجب واجبة عقلا أم أن هناك طرقا أخرى كالنقل والتقليد للسلف والخلف وما إلى ذلك ؟ سنجيب عن هذا السؤال في محله بعد أن نستعرض أدلة وجوب المعرفة الإلهية .
فما الدليل على وجوب المعرفة الإلهية إذن ؟
ذكرت كتب العقيدة وعلم الكلام قديما وحديثا دليلين أساسيين لوجوب المعارف الإلهية ( التوحيد والنبوة والمعاد ..) وهما :
أولا : دليل وجوب شكر المنعم عقلا .
ثانيا : دليل وجوب دفع الضرر المحتمل .

----------------------------------------------

أولا : دليل وجوب شكر المنعم عقلا :


يقوم هذا الدليل على ما يلي :
- نعلم بالوجدان بأننا نتمتع بنعم كثيرة حتى ولو غفلنا عنها في لحظة من اللحظات بسبب عدم استحضار الموت و أسئلة عالم ما بعد الموت.. غير أننا لو تصورنا أننا سنفقد بعض هذه النعم والقدرات كالسمع والبصر وما شابه ذلك ، فإننا سنخرج من حالة الغفلة وننتبه إلى وجود هذه النعم الكثيرة ..والعقل يقضي بوجوب أن تشكر من تفضل عليك بفضل وتنعم عليك بنعمة .
- إننا نعلم بأن لابد لكل نعمة من منعم ، ولابد لكل فضل من متفضل به على غيره ، وذلك بناء على قانون السببية العقلية حيث يقضب العقل بأن لكل نتيجة سبب ، ولكل فعل فاعل .
النتيجة التي نتحصل عليها من ذلك هي = إذا كان لابد من شكر المنعم ، وكان وجود المنعم حتمي لوجود نعمه الدالة على وجوده فإن ذلك يقضي بالضرورة بوجوب أن نعرف ذلك المنعم ، لأنك إن لم تعرف المنعم الذي تنعم عليك ، والمتفضل الذي تفضل عليك بفضله فإنك لن تستطيع شكره ، من هنا وجب معرفة الخالق الصانع سبب الوجود وعلة العلل والنتائج كلها .

--------------------------------------
( الحلقة القادمة نتطرق فيها لدليل آخر على وجوب المعرفة الإلهية وهو دليل : دفع الضرر المحتمل) .







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق