الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


الإسلاميون وروسيا : الخميني قده وغورباتشوف





تاريخ النشر: 2015-10-14 13:12:33

عدد القراءات: 975



الإسلاميون وروسيا : الخميني قده وغورباتشوف
(الحلقة الثانية)


عصام احميدان الحسني


في الوقت الذي كانت فيه جل الحركات الإسلامية ذات الأصول الإخوانية والسلفية تعتبر أن التناقض الرئيسي في فترة الصراع ( شرق –غرب) يكمن في الصراع مع الاتحاد السوفياتي وليس مع المعسكر الغربي الرأسمالي ، كان مفجر الثورة الإسلامية في إيران الإمام الخميني قده يرى أن الاتحاد السوفياتي يمكن أن يكون الحليف الاستراتيجي للإسلاميين فيما لو استمر في حالة المراجعة الفكرية النقدية وأعاد الاعتبار لموقع الدين في الحياة ، فبادر بذلك الإمام قده إلى مراسلة الرئيس ميخائيل غورباتشوف .
لقد كان الإمام الخميني قده يرى بارقة أمل في مرحلة الإصلاحات ( البريسترويكا) التي دشنها غورباتشوف ، غير أنه كان يحث القيادة السوفياتية على مراجعة تتجاوز الإطار الحزبي والتدبيري الداخلي لتتحول إلى مراجعة شاملة للمذهب الفكري الذي حكم تصور الثوريين للدين إذ قال ( .. بعد الإعراب عن الأماني بالتوفيق والسعادة لكم وللشعب السوفياتي، فقد رأيت من الضروري التذكير ببعض القضايا انطلاقا من أن تصديكم للقيادة قد ولد إحساسا بأنكم قد أصبحتم في حالة جديدة تتسم بإعادة النظر والتغيير والتعامل الجديد في تحليل الحوادث السياسية العالمية، لا سيما المرتبطة بالقضايا السوفياتية، عسى أن تكون جرأتكم وشجاعتكم في التعامل مع حقائق الواقع العالمي منبعا لإحداث تغييرات ، وسببا لقلب المعادلات الحاكمة فعلا في العالم .
وعلى الرغم من أن تفكيركم وقراراتكم الجديدة قد تكون محصورة في إطار أسلوب جديد وحسب لحل المشكلات الحزبية ، وإلى جانبها حل بعض أزمات شعبكم، إلا أن هذا المقدار بحد ذاته جدير بأن تقدر فيه شجاعتكم في إعادة النظر بالمذهب الفكري الذي سجن الثوريين في العالم بين أسواره الحديدية لسنين متمادية ) .
لقد ركز الإمام الخميني قده توجيهه للقيادة السوفياتية على قضية محددة ألا وهي الرؤية الكونية والتوحيدية للعالم (وإذا فكرتم بما فوق هذا المقدار،فإن القضية الأولى التي ستكون يقينا سببا لنجاحكم هي أن تعيدوا النظر في سياسة أسلافكم المتمحورة حول محاربة الله واستئصال الدين من المجتمع فهذه السياسة بلا شك هي التي أنزلت أكبر وأهم ضربة على جسد الشعب السوفياتي، واعلموا أن التعامل مع القضايا العالمية لا يمكن أن يكتسب الصبغة الواقعية إلا من خلال هذا الطريق ) .
لقد كان الإمام الخميني يحمل تصورا استراتيجيا واضحا ، حيث لم يتوجه بالخطاب للقيادات الغربية بالمراجعة الفكرية لكون الغرب وضع نفسه في تناقض مع مصلحة الأمة الإسلامية بزرعه كيانا غير شرعي في قلبها ( الكيان الصهيوني) ، كما أنه حذر القيادة السوفياتية من أن تتحول الإصلاحات إلى تحولات نحو الرؤية الغربية والمشروع الرأسمالي ، حيث قال قده (ومن الممكن أن يبدو العالم الغربي أمامكم وكأنه جنان خضر. فهذا نتيجة للأساليب الخاطئة والسياسات المنحرفة لأقطاب الشيوعية السابقين في المجال الاقتصادي؛ ولكن الحقيقة هي في مكان آخر.
إنكم إذا أردتم أن تحصروا جهودكم لحل العقد المستعصية في الاقتصاد الاشتراكي والشيوعية في هذه المرحلة باللجوء إلى مركز الرأسمالية الغربية، فاعلموا أن نتيجة ذلك لن تنحصر في العجز عن معالجة شيء من آلام شعبكم، بل ستتجاوز ذلك إلى إيجاد حالة تستلزم مجيء من يعالج آثار أخطائكم، لأن العالم الغربي مبتل أيضاً بنفس ما ابتليت به الماركسية اليوم من وصول مناهج تعاملها مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية إلى طريق مسدود، بل وهو مصاب بمشاكل أخرى أيضا، والفرق هو في الصور والظواهر) .
لقد كان الإمام الخميني قده ملتزما بشدة بالشعار الذي رفعته الثورة الإسلامية في إيران ( لاشرقية ولا غربية ..جمهورية إسلامية) ، غير أنه كان حريصا على أن يراجع الاتحاد السوفياتي مواقفه من الدين وألا ينساق في بوتقة الرأسمالية معتبرا أن الجذر المشترك لأزمة الرأسمالية والماركسية كان هو تغييب الرؤية التوحيدية للكون والحياة حيث قال (لقد وجّه الزعيم الصيني الضربة الأولى للشيوعية، وها أنتم تنزلون الثانية، ويبدو أنها القاضية .. فلم يعد اليوم في عالمنا المعاصر شيء باسم <الشيوعية>، ولكني أطلب منكم بصورة مؤكدة أن تحذروا الوقوع في سجن الغرب والشيطان الأكبر وأنتم تحطمون جدران أوهام الماركسية ) .








إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق