الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


حركة النهضة والأزمة السورية : الغنوشي يسوق لمبادرة الحوار مع الأسد





تاريخ النشر: 2015-10-02 09:37:00

عدد القراءات: 868


حركة النهضة والأزمة السورية : راشد الغنوشي يسوق لمبادرة الحوار مع الأسد



في انتظار أن تتضح الأمور أكثر ويلتحق من بقي في الصف الداعي لإزاحة الأسد من سوريا لا تخاطر حركة النهضة بالإعلان عن تغيير موقفها من تطورات الحرب السورية، وانتقالها من صف المطالبين برحيل بشار الأسد وعسكرة الثورة إلى الداعين للحل السياسي وترك أمر بقاء الأسد بيد شعبه، لكن هذا الحرص لم يمنع رئيس الحركة راشد الغنوشي من محاولة الحوار مع الإيرانيين تمهيدا لإطلاق مبادرة حوار بمشاركة النظام السوري.
يبدو أن حركة النهضة تحسن مجاراة تطور الأوضاع السياسية العامة محليا وإقليميا، وتحسن تعديل مواقفها على ضوء التطورات الحاصلة، وهو ما تكرر مع تعديل حركة النهضة لموقفها من النظام السوري بعد مرور حوالي خمس سنوات منذ انطلاق الحرب هناك، إذ أعرب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي منذ أيام عن موقف جديد يتمثل في الدعوة للتوافق والحوار لإنهاء الأزمة السورية، وهي دعوة لا تستثني الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك لأول مرة منذ انطلاق الأزمة.

الواسطة الإيرانية
تطور موقف راشد الغنوشي أعلنه في حواراته مع الإيرانيين بهدف إقناعهم بدفع الرئيس السوري بشار الأسد إلى الجلوس إلى طاولة الحوار ومناقشة مبادرة سياسية جديدة، وهو ما لم ينفه زبير الشهودي مدير مكتب راشد الغنوشي في تصريح لـ «المغرب» قال فيه أن اللقاء الذي جمع الغنوشي بالإيرانيين يهدف إلى الوصول لحل سياسي يحقن الدماء في سوريا.
ما قاله زبير الشهودي، يوضح أسباب فتح الغنوشي لقنوات حوار مع طهران التي تبحث عن تسويق مبادرة حوار سياسي سوري - سوري، غير أن مضمون المبادرة وفق الشهودي لم يكتمل بعد نظرا لكونها في مرحلة التصور دون أن يغفل عن الإشارة إلى أن رئيس حركته هو جزء من هذه المبادرة التي ترعاها «الدول الإسلامية».
لكن في حديثه عن المشاورات مع الإيرانيين ودوافعها ألمح الشهودي إلى أن راشد الغنوشي سوق لفكرته لدى أنظمة ودول تربطها علاقات جيدة مع حركة النهضة دون أن يسمي هذه الدول والأنظمة، تاركا التأويل يصيب النظام القطري والتركي خصوصا وأن مواقف الحركة تتناسق مع موقف النظام التركي والقطري في كل ما يتعلق بالأزمة السورية منذ انطلاقها في 2011.

مبادرة الغنوشي للحل
ما أكده زبير الشهودي في تصريح لـ « المغرب » من تطور موقف راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة من الأزمة السورية وتبنيه لخيارات جديدة، تتمثل في إقناع الأسد بالجلوس إليى طاولة الحوار المباشر مع المعارضة السورية، عبر وساطة إيرانية حرص الغنوشي على أن يضمنها بتحاوره مع مسؤولين رفيعي المستوي والتشاور معهم وتقديم الخطوط العريضة لتصوره.
هذا التصور الجديد يتزامن مع انتقال معظم الدول والأنظمة المطالبة برحيل بشار الأسد من خندق إسقاط النظام إلى بقاء النظام مع شروط لا تتضمن رحيل بشار الأسد الفوري من السلطة وهو ما عبرت عنه الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وبعض القوى الأوروبية.
غير أن هذا التغيير في قراءة راشد الغنوشي لتطور الأزمة السورية يقابله حذر من قبل قادة حركة النهضة وهياكلها في التعامل معه، فهم وان كانوا يتقاسمون ورئيس الحركة تطور موقفه فهم لا يعلنون عنه، بل أن الحركة أصدرت بيانا نفت فيه وجود اتصالات بين الحركة وإيران.
يجاهد قادة الحركة في توضيح مضمون تصريحات راشد الغنوشي والتأكيد على أن ما قاله في حوار صحفي كان أن النموذج التونسي في إدارة الخلاف عبر آلية الحوار والتوافق يجب أن يقع الاقتداء به في الدول العربية لتجاوز خلافاتها الداخلية دون أن يسمي سوريا أو أي دولة، وهو ما أكده أسامة الصغير المتحدث باسم مجلس شورى حركة النهضة.
شرح ما قاله راشد الغنوشي وتسليط الضوء على المراد منه وهو تسويق الحوار والتوافق كآلية لفض الخلافات يقابله تأكيد من قبل قادة الحركة أن موقفهم من الأزمة السورية يقوم علي وقف « حمام الدم » والانتقال من الحل العسكري إلى الحل السياسي متجنبين الخوض في تفاصيل هذا التصور كبقاء بشار الأسد من رحيله، حيث أكد الصغير أن حركة النهضة تعتبر أن هذا الأمر متروك للشعب السوري الذي له الحق الحصري في تقرير مصير الأسد.

انتقال موقف النهضة من ضفة الداعين لإسقاط الأسد ونظامه إلى الدعوة للحوار بينه وبين المعارضة للوصول لحل سياسي للازمة التي ستبلغ عامها الخامس، يعد تطورا لافتا في موقف الحركة التي كانت من اشد المطالبين برحيل الأسد والمنادين بدعم الثورة السورية، حيث تبنى عدد من قادة الحركة سياسة التحريض على «الجهاد في سوريا» والتشجيع على قتال النظام السوري، قبل أن يتغير الموقف تدريجيا. وهذا التطور الذي انطلق بعدم اعتراض حركة النهضة على عودة العلاقات الدبلوماسية التونسية السورية، التي قطعت في زمن حكم الترويكا في 2012، وظلت كذلك إلى أوت 2015 حيث وقع فتح القنصلية التونسية في سوريا.
لكن بين ثنايا كلمات زبير الشهودي المتعلقة بدور الغنوشي في التسويق لمبادرة حل سياسي للازمة السورية تقودها الدول الإسلامية يبدو أن القادة القطريين والأتراك قد باركوا هذا التوجه وشجعوا عليه، خصوصا وأن الأمير القطري تميم بن حمد أعلن في الجمعية العامة للأمم المتحدة عن دعم بلاده لحل سياسي للازمة السورية.
ويبدو أننا سنشهد في الأيام القادمة دورا جديدا لراشد الغنوشي كوسيط يقرّب وجهة النظر بين الإيرانيين والسوريين من جهة، وبين القطريين والأتراك من جهة أخرى. بالاستنجاد بإرث علاقاته السابقة مع إيران أيام كان من داعمي الثورة الإيرانية.


المصدر : الصحيفة التونسية اليومية ( المغرب)







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق