الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


الثقافي والسياسي في الخط الرسالي





تاريخ النشر: 2015-06-22 11:45:00

عدد القراءات: 850


سلسلة الميثاق الرسالي
(2)
الثقافي والسياسي في الخط الرسالي
عصام الحسني






إن الخط الرسالي يقدم نفسه بحسب ميثاقه ك : "تيار وطني مستقل في إمكاناته وقراراته ، يستند إلى المرجعية الإسلامية ، ويعتبر أن طبيعة الصراع القائم بين الخط الرسالي وباقي الخطوط حضاري ذو جوهر ثقافي ، تمثل فيه السياسة والاقتصاد أدوات للهيمنة الثقافية" .
ليس اعتباطا أن نعرف ( الخط الرسالي) بأنه ( تيار) ، فالخط والتيار مفهومان يقابلان مفهوم ( التنظيم) بالمعنى الحزبي للتنظيم ، ويقوم التيار على فكرة الحركة الجماهيرية الواسعة التي تتحرك بقوة الأفكار ورموزها ، وهو أيضا مفهوم يقترب من المصطلح الذي ركز عليه السيد محمد حسين فضل الله رض في كتاباته: ( الحالة الإسلامية) ، وبشكل أدق يمكن القول أن :
الخط ، الحالة ، التيار = الفكرة+الجماهير+الرموز .
إن الخط كتيار وطني إذ يستند للمرجعية الإسلامية فهو لا يدعي تمثيله للإسلام ، لأنه كما سبق بيانه فإن الخط ( ينتصر لنمط من التدين ) ولا ( يدعي تمثيل الدين) ، كما أنه يعتبر طبيعة الصراع القائم بين الخط الرسالي وباقي الخطوط صراعا حضاريا ذو جوهر ثقافي .
إن التدافع بين الحضارات سنة كونية تاريخية ، بدونها تتوقف حركة التاريخ ويفسد الكون إذ قال تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) ، والإسلام مرجعية ثقافية وقوة أساسية في المعترك الحضاري ، لذلك انطلقنا من اعتبار الصراع القائم في العالم بوصفه صراعا حضاريا ولم نشأ أن نختزله في بعد واحد من أبعاد الصراع كالبعد السياسي أو الاقتصادي ..غير أنه إن كان لابد من تحديد جوهر لهذا الصراع فلا شك أن الثقافي هو جوهر الصراع الحضاري ، لأن الإسلام ابتداء وانتهاء رسالة ثقافية للإنسان بالمعنى العام والواسع لمصطلح ( الثقافة) والذي يشمل الأفكار ونمط السلوك والحياة .
إن تحديد الثقافي كجوهر للصراع الحضاري يطرح علامة استفهام حول موقع الأبعاد الأخرى كالسياسي والاقتصادي وغيره ، فالميثاق الرسالي اعتبر السياسي ليس إلا أداة لصنع التحول الثقافي كما أن الاقتصادي هو أداة لهيمنة لا تخلو من منطق قيمي يحكم الطبقة المهيمنة .
بالرجوع إلى القرآن الكريم نجد أن الله تعالى قال ( إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ) ، وقد نزلت هذه الآية بعد صلح الحديبية والتي هي عملية سياسية بامتياز ، مثلت انتصارا ومقدمة لفتح ، لكن ليس بالمعنى العسكري للانتصار بل بالمعنى الثقافي ، فالنصر الإلهي للمؤمنين تجسد بدخول الناس في دين الله أفواجا .
إن كان دخول الناس في دين الله قبل صلح الحديبية أمر واقع ومتحقق ، بما يعنيه ذلك من عمل ثقافي يفتح القلوب والعقول على هدى الإسلام ، إلا أن الجديد الذي أعقب العملية السياسية ( صلح الحديبية) تجسد في كون التحول الثقافي اتخذ مظهرا تصعيديا وتكثيفا عدديا عبر عنه الله تعالى بعبارة ( أفواجا) ، فالعملية السياسية لم تكن إلا انتقالا من حالة ثقافية محدودة وطليعية قبل صلح الحديبية إلى حالة ثقافية مكثفة وجماهيرية ..أي أن الثقافي هو المنطلق والغاية وما الأبعاد الأخرى إلا وسائل للتمكين الثقافي وليست غايات بحد ذاتها .
ختاما وانطلاقا من مركزية البعد الثقافي في الخط الرسالي ، فإن الثقافي ليس مرحلة في عملية البناء الرسالي بل هو صيرورة مستمرة في الزمان لا بطريقة التدرج الميكانيكي في المراحل ، بل بطريقة التطور الديناميكي حيث تولد العملية السياسية من رحم العملية الثقافية دون أن تتوقف الحركة الثقافية ، فعملية الدعوة إلى الإسلام لم تكن مرحلة في الحركة النبوية بل كانت منهجا ثابتا يتطور كما ونوعا بتأثيرات العملية السياسية ومدى تطور البعد الاقتصادي .







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق