الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


ماهية الخط الرسالي





تاريخ النشر: 2015-06-20 12:05:00

عدد القراءات: 1112






سلسلة الميثاق الرسالي
(1)
ماهية الخط الرسالي
عصام الحسني







إن الخط الرسالي يعرف نفسه في ( الميثاق الرسالي) بأنه ( خط عقائدي ينتصر لنمط من التدين لأجل تحقيق العبودية لله تعالى في كافة مناحي الحياة) ..فما المقصود بعبارة ( خط عقائدي) ؟ وما معنى أن الخط الرسالي ينتصر لنمط من التدين ؟ ولماذا تشكل العبودية لله تعالى غاية التدين ؟
إن المقصود بعبارة ( خط عقائدي) أن الخط هو تيار مبدئي ، فالعقائدية هنا هي ما يقابل ( خطوط توظيف الدين لأجل السياسة) بينما الأصل أن تكون السياسة في خدمة الدين لا العكس و ما يقابل ( خطوط المساومة السياسية ) ، كما أن المبدئية في تصورنا ليست نقيضا ل الواقعية بل ل (الوقوعية) التي تعني الانهزام والاستسلام والمساومة فوعي الواقع واعتباره أمر والوقوع أمام ضغوط الواقع أمر آخر ..وأيضا بدليل أننا نعتبر هذا الخط ينتصر ل ( نمط من التدين) ، علما أن هناك فرق بين ( الدين) و ( التدين) ..
إن (الدين) ثابت ومقدس ، وهو المعلوم منه بالضرورة لا المظنون أو المتوهم منه ، بينما (التدين) هو تجربة إنسانية غير مقدسة لدخالة الفهم البشري غير المعصوم فيها ..ويمكن توضيح ذلك بالقول أن :
الدين = مقدس بما هو ثابت و قطعي ( المحكم من القرآن + المتواتر من السنة + الدليل العقلي القطعي + الإجماع غير المدركي لكونه أمارة على سيرة متشرعة ( متدينين) ثابتة وبالتالي تنقلب في الأساس إلى إشارة ودال على المتواتر من السنة) .
التدين = غير مقدس بما هو ظني ( المتشابه من القرآن لأنه ظني الدلالة ولو كان قطعي الصدور + الظني من السنة كالحديث الصحيح الذي هو خبر آحاد لا يفيد إلا الظن + الدليل العقلي الظني + الإجماع المدركي حيث لا حجية للإجماع بل يتم تقييم المدرك الذي قام على أساسه الإجماع ، فإن صح المدرك صح العمل بالمجمع عليه وإن ضعف المدرك لم يصح العمل بموضوع الاجماع ) .
إن الخط الرسالي لم يطرح نفسه كتيار ديني ولا كتيار يمثل الدين ، بل طرح نفسه كتيار ينتصر ل ( نمط من التدين) ، وفي ذلك إشارة ضمنية إلى وجود أنماط من التدين وليس هناك نمط واحد بعينه ، بينما الدين هو واحد لا متعدد ( إن الدين عند الله الإسلام) و ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )
إن التدين ليس نمطا واحدا بل هو أنماط مختلفة ، لدخالة الفهم البشري في بناء التجربة الدينية ، حيث أن :
التدين = فهم الدين + فهم الواقع + منهجية بشرية لتنزيل فهم الدين على الواقع
حيث أن هناك أفهام مختلفة للدين وأفهام مختلفة أيضا للواقع وأيضا منهجيات مختلفة لتنزيل الفهم الديني على الواقع فإننا بالضرورة أمام أنماط من التدين وليس نمطا واحدا منه .. من هنا فالخط الرسالي عندما عرف نفسه بأنه ينتصر لنمط من التدين لم يقم باحتكار تمثيل الدين ولا اختزال التدين في نمط واحد يؤمن به ، مما يعني أننا أمام تعريف دقيق للخط الرسالي متسم بالموضوعية وروحية الاختلاف والتعايش مع الآخر .
بخصوص الغاية من التدين فإن الله تعالى يقول ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ، فالعبودية لله هي غاية الوجود الإنساني غير أن العبودية لله هي مصدر الحرية أمام الناس ، فمن كان عبدا لله كان حرا في علاقته بكل الناس ، وأن يكون الإنسان ، مطلق الإنسان عبدا لله فإن ذلك يجعل الناس جميعا على قدم المساواة في العبودية لله ..فمن أراد أن يؤسس لنظام اجتماعي أساسه الحرية والمساواة فعليه أن يحرر الإنسان من هيمنة الإنسان ، كذلك لابد من ربط الحرية بالمسؤولية لضمان التوازن والاستقرار في الحياة ، وكل هذا يضمنه مفهوم ( العبودية لله تعالى) ، الذي هو مفهوم ثوري تقدمي يكسر التفاوتات الطبقي بين الناس ويناهض الاستبداد والتسلط.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق