الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


حوار مع الأستاذ عبد الوهاب الفغري





تاريخ النشر: 2015-04-10 10:32:00

عدد القراءات: 1429


في إطار الإنفتاح الذي دشنه الخط الرسالي بالمغرب على فعاليات مدنية و شخصيات إسلامية و وطنية داخل النسيج المجتمعي المغربي، بغية مشاركة الأفكار و الرؤى من أجل تجسير الهوة بين مختلف الفرقاء داخل الساحة الوطنية ، لخلق فضاء يسوده التعايش ، و أيضا تماشيا مع أدبيات و ميثاق الخط الرسالي بالمغرب القائمة على نشر قيم الحوار والمواطنة ، فإنه سيواصل سلسلة حواراته التي كان قد بدأها ، وهذه المرة مع الأستاذ عبد الوهاب الفغري كاتب وفاعل جمعويّ وباحث في الثقافة والفكر وعضو بالأمانة العامة للحركة من أجل الأمّة ، و مهتمّ بالساحة السياسية والاجتماعية من مؤلفاته "الصهيونية بين المهد واللحد"و
"عوزالم الناس"=مجموعة قصصية ؛ أجرى معه الحوار: محمد محمدي الحموشي ـ أبوآية ـ رئيس اللجنة الثقافية للخط الرسالي ، فيما يلي نص الحوار ٠


١ــ كما هو ملا حظ أن هناك تنامي لخطاب الإقصاء و التطرف. ما مرد ذلك ؟ ..و كيف السبيل الى التحصين منه ؟
الجواب : الواقع أنّنا في عصرقد تتواجد فيه ديانات وقوميات ومذاهب وثقافات...في نفس البلد ،دولة كان أو منطقة أو مدينة أو حيّا بحكم تعدّد التواصل والتنقّل والعولمة ووسائل الاتصال مما يدعو الى النظر الى ضرورة التعايش السلميّ بشكل حضاريّ بدافع الضرورة أوّلا،ثمّ بدافع القدر والاختبار وبدافع التعاون على الخير وعلى ماينفع ؛ وبالانطلاق من شرعنا الاسلاميّ فانّ الأصل في الانسان الحرّية ومنها حرية الاختيار في المعتقد والمذهب وماسواهما ، فيبقى الاقصاء سواء الفكريّ أو العمليّ من مخلفات العهود التقليدية السلبية مما لايقبله الشرع ولآلتطوّر الحضاريّ ولاشكّ أنّ من أسباب هذا أيضا مايحصل في العالم الاسلاميّ من فتن باردة وساخنة.وتأجيج وسائل الاعلام المخصّصة لذلك لحال الاقصاء والطائفية والعرقية والقومية الضيّقة،فضلا عن دخول الأجنبيّ المغرض على الخطّ،واستفادته من كلّ ذلك بالطبع فالجهل هو السبب الأوّل ،والأمّية وقلة العلم والمعرفة وانحراف المنهج والتقليد الأعمى والعمالة أيضا من أهمّ أسباب هذه الأمور ، أمّا التحصين من كلّ هذا فيبدأ من معرفة الدّاء أوّلا والأسباب ومنها ماذكرناه.مع التعويل على تشجيع الاعلام الايجابيّ المستقلّ الهادف والكتابات النافعة التي تحيي وتبعث موروث الأمّة الوحدويّ والنافع ونشر الفكر الواعي،وثقافة الوحدة والحوار والتعاون...وفتح الحوارات الهادئة وتجنّب ركام القاذورات والنفايات والألغام التاريخية والواقعية والاعلامية ومنها نشر عورات هذا المذهب وذاك ، ودعوة الدعاة والمثقفين والمفكرين وكذا العلماء الأحرار والجادّين الى التركيز على مايوحّد الأمّة وينهض بها واعادة بعث وانتاج الكتابات والفتاوى والمؤلفات التي توحّد الأمّة وتحترم أصولها ولاتسارع في التكفير والاقصاء والطائفية والنخبوية والغرور بالتفوّق وادّعاء الحقيقة والحقّ ومطلق الصواب ، ولاشك أنّ وسائل الاعلام ووسائطه المتنوعة والعمل الجمعويّ والمؤلفات واللقاأت والندوات والمحاضرات المختلفة تعدّ من آليات هذه الوسائل والأساليب..والله الهادي ٠

٢ــ كما لاحظتم خلال الشهر المنصرم أن بعضا من الحركة الإسلامية المغربية قامت ثائرتها لحصول مواطنين مغاربة لهم قناعات مذهبية على رخصة للعمل في إطار القانون ،وصل حد تكفيرهم ٠٠مامرد هذه الضجة ؟
الجواب : في الحقيقة لاتّخاذ موقف معيّن رافض أو احتجاجيّ فيجب أن يكون مستندا الى مرتكز شرعيّ صحيح وصريح ومجمع عليه.أو على سند قانونيّ واضح هو الآخر ،مثل حصول أضرار مادّية أو معنوية مباشرة لآ إستنادا الى مآلات ظنّية كمغبّة الفتنة أو تفكّك الوحدة الوطنية أو ضياع الهوية...وماسوى هذه الأطروحات خصوصا وأنّ هناك أفكار تروج هنا وهناك وجماعات تنشط تتبنّى العقيدة الاسلامية أو غيرها.ومنها من يتبنّى المذهب المالكي ومن يصرّح بغيره .وهذا منذ زمن بعيد من غير ما تحرّك لصدّ هذه الأحوال بدعوى مخالفة دين البلاد أو مذهبها أو هويتها ، فيأتي هذا التحرّك وبهذه الكيفية مخالفا لما يجري عليه الحال.اللهمّ الاّ اذا كانت هناك دوافع فكرية أو منهجية أو اشغال للرّأي العامّ عن المعارك الحقيقية للمجتمع من حيث النضال من أجل اصلاحات سياسية ودستورية حقيقية ومواجهة مشاكل الفساد والاجرام والبطالة والغزو الفكري والثقافي الحقيقيّ والتطبيع الصهيونيّ وغير هذا كثير ٠

٣ــ هناك نقاش في المغرب حول الحريات الفردية و حرية المعتقد هل من رأي لكم في هذا النقاش ؟
الجواب : بالنسبة للحريات الفردية هناك اعتبار متعارف عليه هو كون الحرية ليست بكل اطلاقها ، فالناس في الاصل احرار من حيث حرية الحياة الكريمة وحرية التعبير وحريات أخرى يشترك فيها العباد جميعا لكن هذه الحرية لكل فرد تنتهي عندما تضرّ بالآخر ضررا صريحا واضحا منها الاضرار بالحريات المذكورة ومنها احترام القيم المتعارف عليها كعدم جواز التعرّي المفحش وممارسة الفاحشة الجهرية وحبس الناس عن مصالحهم العامة وماشابه هذا لهذا فالحريات الفردية حريات مقيدة في اطار الاجماع او الدستور المعتمد او العرف المعتبر في منطقة معينة وأما الحريات الجماعية فيحدّدها الدستور وهو الذي يكفلها وحرية المعتقد مشروعة في الدين الاسلاميّ وقد وضّح عديد من فقهاء الاسلام هذا وشواهده متعدّدة مهما كان هذا المعتقد بناء على القاعدة الكبرى "لآكراه في الدين" وعلى سنة الرسول ص وسيرته وأحداث الاسلام ٠

٤ــ ما رأيكم في الخط الرسالي و ما طرحه في ميثاقه و أدبياته ؟

الجواب : الخطّ الرسالي توجّه فكريّ وثقافيّ لاشكّ أنّه مذهبيّ أيضا.أصحابه وأتباعه مغاربة. وواضح أنّ ظروفا عدّة كانت سببا في ظهوره.فلاأستطيع وفق قناعاتي المذكورة أن أستنكر أو أعارض وجوده.لكن ممكن أن أعارض أفكاره أو بعضها وممكن أن أنتقد منهجه كحقّ لي أنا الأآخر .لكن لاأرى بمعارضة وجوده القانونيّ ولآ الواقعيّ ولآ الفكريّ ولآ الفقهيّ أو الشرعيّ.. وانّما أملي أن يبقى سواد المغاربة على نفس الاختيارات المذهبية سواء الفقهية أو العقدية أو السلوكية.لكي تتعزّز وحدة المغاربة وترتفع قوة انتاجهم الفكرية والدينية وتتقلّص الخلافات والفتن .ويكون التعاون أنتج وأوفر. لكن ان كان هذا مستبعدا أو مستحيلا فانّنا ندافع عن حرية الرأي وحرية الاختيار ليس داخل نفس المرجعية الاسلامية فقط بل خارجها أيضا لأنّ حرّية الانسان التي لاتضرّ بالآخرين مقصد دينيّ عقديّ كبير عامّ مثل الحياة والكرامة والعدل ، الخطّ الرساليّ بالمغرب حالة طبيعية لما تشهده تفاعلات الأمّة الاسلامية.وكلّ مسؤول يحسّ بحمل مسؤولية رسالة دينية حضارية الاّ ويلتمس مستندات من ماضي الأمّة وفكرها واجتهادات أصحاب الرسالات السابقة فيها من العلماء والفقهاء والمجدّدين لأجل الفعل والاصلاح والتغيير.لأجل ذلك فهو خطّ وان كان جديدا على المغرب فهو غير غريب عنه ولاعلى الأمّة لأنّ مراجعه اسلامية من تاريخ هذه الأمّة وان كانت تشكّل مدرسة خاصّة بها.وهذا طبيعيّ في حركة التاريخ ولايبقى ويدوم الاّ الأصلح ، وقد يكون اغناء للأحوال الفكرية والثقافية والابداعية في المغرب الذي يعتبر ملتقى لعدّة مشارب داخل الدين وخارجه وكذا مكوّنا ايجابيا للنموّ بالمجتمع وتغيير واقع الناس نحو الأفضل ان هو أحسن العمل والسير والتعايش وأدبياته الحالية لاتنمّ عن عنف أو اقصاء أو فوضى أو فتنة ممّا قد يدّعيه آخرون وانّما يحاكم النّاس أو يواجهون أو ينتقدون على ظواهرهم لاعلى نواياهم أو مزاعم المآلات المطروحة من طرف المناوئين كما أنّ أدبياتهم لاتناقض اجماعا عند الأمّة ولاقانونا جار به العمل في البلاد وهذا هو المرجع في الأمر٠

كلمة أخيرة :

نسأل الله ربّنا الاخلاص والصدق وحسن القصد والعاقبة فيما نأتي ونسأله سبحانه أن يجمعنا على مايرضيه وماينفع الأمّة والناس جميعا وان اختلفت مشاربنا ورؤانا واجتهاداتنا وأساليبنا فالاختلاف سنّة كونية ربّانية جارية الى يوم القيامة نسأل الله لأخواننا السداد والتوفيق وموافقة الحقّ والصواب ٠







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق