الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


حركة التوحيد والإصلاح والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين





تاريخ النشر: 2015-03-19 15:42:00

عدد القراءات: 1250













حركة التوحيد والإصلاح والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين
عصام الحسني
لا يزال الجدل قائما بالمغرب حول علاقة حركة التوحيد والإصلاح ( الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية) بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين ، فعلى الرغم من نفي رموز الحركة لهذه الصلة إلا أننا نجد العديد من المعطيات التي تؤكد العلاقة ولا تنفيها ، ومن تلك المعطيات :
أولا : موسوعة ( ويكي إخوان) للإخوان المسلمين تؤكد الارتباط :
من المثير للانتباه أن موسوعة الإخوان المسلمين على الانترنت في تأريخها لنشاط التنظيم الدولي للإخوان المسلمين بالمغرب تطرقت لثلاث مراحل من النشاط :
المرحلة الأولى : محاولة فاشلة لتأسيس شعبتي ( فاس) و (طنجة) سنة 1937 م من خلال علال الفاسي و السيد أحمد بن الصديق :
وقد عمل التنظيم الدولي للإخوان المسلمين على إيجاد شعبة بفاس يقودها الزعيم علال الفاسي وأخرى يقودها السيد أحمد بن الصديق الغماري ، غير أن التضييق على الرجلين من قبل السلطات الاستعمارية منع محاولة التأسيس تلك ، وهو ما عبرت عنه الموسوعة بقولها : (لقد حاول الإخوان إنشاء شعب لهم في هذه الأقطار الثلاثة، لذلك اعتمد الإخوان المسلمون في يونيو 1937 ضمن شُعبهم في العالم الإسلامي شُعْبَتين في المغرب الأقصى، إحداهما كانت في فاس، وكان مندوبها محمد بن علال الفاسي، والأخرى كانت في طنجة، وكان مندوبها أحمد بن الصديق، لكن سلطات الاحتلال الغاشم اعتقلت السيد محمد بن علال الفاسي، ونفته خارج البلاد في عام 1937م، مما أدى إلى انكماش دعوة الإخوان في المغرب وعدم انتشارها) .
المرحلة الثانية : المحاولة الثانية الفاشلة لانتداب عضو البعثة المغربية للأزهر محمد أحمد الجباري :
حيث ورد في الموسوعة : (وقد حاول الإخوان إيجاد لبنات إخوانية من أهل إفريقيا الشمالية يحملون فكر الإخوان ويعملون به، وينشرونه بين الناس، ومن هذه المحاولات ما أشارت إليه مجلة الإخوان حيث كتبت تقول: "عاد إلى وطنه مراكش الأستاذ الأخ محمد أحمد الجباري عضو البعثة المغربية الأزهرية، وسيكون بين آله وعشيرته رسول خير وهداية للدعوة الإسلامية الناهضة، ولمبادئ الإخوان المسلمين فنتمنى له التوفيق" إلا أن ذلك لم تظهر ثماره لانشغال أهل هذه البلاد بالجهاد المقدس ضد المحتل الفرنسي الغاشم، وكثرة ما يعانيه شعبها من الآلام والطغيان) .
المرحلة الثالثة : تأسيس امتداد للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين بالمغرب سنة 1967 على يد الدكتور عبد الكريم الخطيب :
وتعترف موسوعة الإخوان المسلمين بأن مؤسس فرعها بالمغرب كان هو الدكتور عبد الكريم الخطيب سنة 1967 م عندما كان رئيسا للبرلمان المغربي غير أن الدولة المغربية مارست عليه ضغوطات فانكمش دور وحضور التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في المغرب إذ جاء في الموسوعة الإخوانية : (نشطت حركة الإخوان في الستينيات على يد الدكتور عبد الكريم الخطيب والذي يعتبر مؤسس حركة العدالة والتنمية في المغرب، حيث تأسست الحركة عام 1967م، وكان وقتها الخطيب رئيس البرلمان المغربي غير أنه مورس ضده التضييق من قبل الدولة ) .
من الواضح إذن أن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين أسبق في وجوده بالمغرب من وجود ا( الجماعة الإسلامية التي أصبح اسمها الإصلاح والتجديد ثم التوحيد والإصلاح بعد الاندماج مع رابطة المستقبل الإسلامي ) ، وأن عبد الكريم الخطيب أصبح يمثل العنصر الرابط بين التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وحركة التوحيد والإصلاح .

الأمين العام للشبيبة الإسلامية يؤكد ارتباط التوحيد والإصلاح بالتنظيم الإخواني الدولي :
وقد أشار إلى ذلك أيضا الأمين العام الحالي للشبيبة الإسلامية عمر وجاج في مقال له توصل ( الخط الرسالي) بنسخة منه إذا قال (تصاعدت في الآونة الأخيرة تصريحات لقيادات من عصابة بنكيران وحزبه "العدالة والتنمية"، كلها تصب في اتجاه إنكار انتمائهم للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، مع أن رئيسهم السابق "الخطيب" كان المراقب العام لهذا التنظيم، وبيعتهم له تمت في بيت الخطيب نفسه، وعلى يد عضو من مجلس الإرشاد الإخواني، والزيارات التنسيقية الإخوانية لهم كانت على قدم وساق على الصعيدين الداخلي والخارجي، وأموال الإخوان كانت تصب في خزائنهم بواسطة فروع الإخوان التي تزورهم من السعودية والكويت والولايات المتحدة الأمريكية، والتنسيق الرأسي معهم كان مع الدكتور كمال الهلباوي في لندن قبل اعتزاله ) .

الموقف المتحفظ للتنظيم الدولي الإخواني من جماعة العدل والإحسان :
من الواضح أن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين لا يتعاطى بشكل إيجابي مع جماعة العدل والإحسان التي قد يكون مرد ذلك حرصها على الاستقلالية عن التنظيم الدولي واعتبارها الشيخ عبد السلام ياسين وأدبياته تغنيهم عن الارتباط بأدبيات التنظيم الدولي ومرشديه ..وقد استنتجنا هذا التناول السلبي لجماعة العدل والإحسان من قبل التنظيم الدولي للإخوان المسلمين من خلال وصف موسوعة ( ويكي إخوان) التي وصفت جماعة العدل والإحسان بالتيار الذي يميل إلى ( السيطرة والانفراد ) حيث جاء فيها ما نصه : ( و في المملكة المغربية تنامت الحركـة الإسلامية واتسعت في السنوات الأخيرة ، ويأتي على رأس الحركات الإسـلامية في المغرب تياران أساسيان احدهما يميل إلى الاندمـاج والمشاركة السياسية وفق إستراتيجية التوافق والتراضي وتمثله جماعة (الإصلاح والتجديد)، وثانيهما يتردد في الاندماج والمشاركة.. ويميل أكثر إلى السيطرة والانفراد وتمثله جماعة (العدل والإحسان).

ويكي إخوان يؤكد المرجعية الفكرية الإخوانية للتوحيد والإصلاح :
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الإخوان المسلمون تبعية الدكتور عبد الكريم الخطيب للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وأيضا من ارتبط به من حركة التوحيد والإصلاح في إطار التجربة السياسية ( العدالة والتنمية) ، تؤكد مسوعة ( ويكي إخوان) أيضا ارتباط إخوان بن كيران (حركة الإصلاح والتجديد سابقا ) بالمرجعية الفكرية الإخوانية إذ جاء فيها ما نصه ( وتستند الكثير من الحركات في المغرب ومنها الإصلاح والتجديد في أساسها الفكري على أفكار جماعة الإخوان المسلمين) .
قيادي إخواني سابق يؤكد تبعية التوحيد والإصلاح للتنظيم الدولي الإخواني :
من جهة أخرى يؤكد الأستاذ كمال حبيب القيادي المصري السابق قي الإخوان المسلمين ارتباط إخوان بن كيران بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين مشيرا إلى أنهم يعملون في الوقت الحاضر على فك الارتباط بسبب الضغوط الدولية والإقليمية على التنظيم الدولي ، حيث نعرف جيدا عمق الروابط بين المغرب من جهة و(الإمارات والأردن والسيسي) من جهة أخرى واتفاق هذا المحور على محاربة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ، وهو ما جعل النظام الأردني يعترف بالجماعة المنشقة عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين بزعامة اذنيبات في محاولة لتفكيك روابط إخوان الأردن بالتنظيم الأم ، وفي ذلك يقول كمال الحبيب (إن الانشقاقات الحاصلة في صفوف فرع "الإخوان المسلمين" بالأردن، توازيه محاولاتٌ أخرى تجري مثل "خروج إخوان المغرب من التنظيم أيضاً ) .
حركة التوحيد والإصلاح شاركت في اجتماع سري للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين بتركية :
وقد أشار كمال الحبيب أيضا إلى أن التنظيم الدولي يقودها حاليا إبراهيم منير من لندن ، هذا الأخير الذي ترأس اجتماعا سريا عقد يوم الأحد 14 يوليوز 2013 بفندق ( هوليداي إن ) بجوار المطار التركي الدولي ( أتاتورك) وحضره فروع التنظيم الدولي ، وحضر ممثلا للمغرب فيه امحمد الهلالي ( النائب الثاني لرئيس حركة التوحيد والإصلاح ) ، والذي قامت قناة سكاي نيوز بتصوير الحاضرين في الاجتماع السري بالفندق المذكور ، ويمكن للقراء الاطلاع عليه من خلال الرابط التالي على اليوتيوب : https://www.youtube.com/watch?v=nIKMmo-8Pwo ) ، وقد عمل الحاضرون في الاجتماع السري للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين على تسمية الاجتماع ب ( معركة المصير) وخلصوا إلى ضرورة المواجهة العنيفة مع نظام السيسي وإيجاد قناة فضائية بديلة عن قناة الجزيرة المضيق عليها في مصر ، على أن يكون مقر تلك القناة تركية.

قيادات التوحيد والإصلاح تدعم تنظيمات إخوانية مسلحة :
إن العلاقة بين حركة التوحيد والإصلاح لا تتأكد فقط من خلال كل ما ذكرنا بل أيضا كشف تقرير صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية أن قيادات في حركة التوحيد والإصلاح قاموا بإيجاد الدعم الشرعي والمالي لتنظيمات إخوانية مسلحة في العراق (( جيش المجاهدين ، كتائب ثورة العشرين ، حماس العراق ، الجيش الإسلامي ) ، وقد قامت وزارة الخارجية الأمريكية بتسمية بعض تلك القيادات ( أحمد الريسوني ، محمد الروكي ، محمد يتيم ) إضافة إلى شخصيات أخرى ( عبد الحي عمور ، عبد الباري الزمزمي ، محمد الحبيب التجكاني ) .
ختاما ، يمكن القول أننا أمام كل هذه المعطيات والتصريحات والتقارير لا نستطيع نفي الصلة بين حركة التوحيد والإصلاح وجناحها السياسي ( العدالة والتنمية) عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ، غير أننا لا نستبعد وفقا لما طرحه القيادي الإخواني السابق كمال حبيب أن تنسحب الحركة من التنظيم الدولي حفاظا على مكتسباتها السياسية في إطار الحكومة الحالية ..فهل سينشر بعد ذلك التنظيم الدولي وثائق أخرى تفيد الارتباط التنظيمي بين الحركة والتنظيم الدولي ؟ ومن سيقوم بتعويض حركة التوحيد والإصلاح في التنظيم الدولي على مستوى المغرب ؟ أسئلة لا شك أن تطورات الأحداث هي الكفيلة بالإجابة عنها ، وعندها سنعود مرة أخرى لتسليط الضوء عليها لتوسعة البحث في هذا الموضوع المثير للجدل .







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق