الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


شهادة مخمور على تجسس إيران بإفريقيا !





تاريخ النشر: 2015-02-25 20:08:00

عدد القراءات: 1486










شهادة مخمور على تجسس إيران بإفريقيا !
عصام الحسني









العنوان العريض :
صبيحة يوم الأبعاء 25 فبراير 2015 تصدر عنوان عريض الصفحة الرئيسية بجريدة ( الصباح) جاء فيه : ( إيران تتجسس على المغاربة : تقرير أمريكي يحذر الرباط من تحركات رجال المخابرات الإيرانية دعما للأقليات الشيعية ) وفي الخبر صورة كبيرة لآية الله السيد علي الخامنئي ، وأيضا نجد أن جريدة ( المساء) لنفس اليوم كتبت في صفحتها الرئيسية وبالعنوان العريض ( أسابيع قليلة بعد تطبيع العلاقات بين البلدين ..تسريبات استخباراتية تكشف تجسس إيران على المغرب ) وفي الصورة محجبات في إحياء لذكرى استشهاد إمام من أئمة أهل البيت ع .
مصدر الخبر :
بحسب جريدة ( الصباح) فإن التقرير صادر من وكالة الاستخبارات الأمريكية وموجه إلى المغرب من باب تحذيره من تحركات مشبوهة لرجال المخابرات الإيرانية دعما للأقليات الشيعية في العالم ، ليعود بعد ذلك الصحفي في الجريدة بالفقرة الثالثة ليفصح عن كون مصدر التقرير ألا وهو صحيفة ( الغارديان) البريطانية .
أما بالعودة إلى جريدة ( المساء) فإن الصحفي ذكر بشكل مباشر أن مصدر الخبر هو وثائق مسربة جديدة نشرتها صحيفة (الغارديان) البريطانية ، وهي لعملاء جهاز أمن الدولة في جنوب إفريقيا ، وذلك خلافا لما نشر في جريدة ( الصباح) التي ادعت أن الخبر مصدره الاستخبارات الأمريكية وهو وجه للدولة المغربية كتحذير جديد ..
موضوع الخبر :
بحسب جريدة ( الصباح) فإن المخابرات الأمريكية حذرت المغرب من التطبيع السياسي مع إيران نظرا لكون إيران تمارس نشاطات تجسسية عليه دعما لأقليات شيعية فيه ..بينما في جريدة ( المساء) نجد أن مخابرات جنوب إفريقيا راقبت على مدى أربع سنوات النشاط الإيراني في المغرب علما أنه وبحسب جريدة ( المساء) تعود الوثائق المسربة إلى الفترة الممتدة من 2006 إلى 2014 أي في فترة حكومة محمود أحمدي نجاد .
تعليق على الخبر :
وقعت جريدة المساء في تناقض أساسي وهو كون المخابرات الجنوب إفريقية عللت الاهتمام الإيراني بالمغرب بسبب وجود ( مجموعة شيعية مغربية وذلك بعد أسابيع قليلة على تدشين مرحلة تطبيع جديدة للعلاقات بين البلدين ) ، علما أن عودة العلاقات إنما تم في شهر يناير 2015 بينما تاريخ الوثائق المسربة يعود إلى الفترة الممتدة بين 2006 و 2014 بحسب جريدة المساء نفسها ، بل إن التاريخ الحقيقي لتلك الوثائق المسربة والتي عرضتها شبكة الجزيرة بالاتفاق مع الغارديان البريطانية هو الفترة الممتدة بين 2006 إلى 2012 وليس إلى 2014 ، غاية ما هنالك هو أن الغادريان في سياق عرض تناقضات نتانياهو ذكرته بما قاله الموساد للمخابرات في جنوب إفريقيا من كون إيران لا تنوي الحصول على القنبلة النووية وأن النشاط الإيراني في إفريقيا جد محدود ولا يتسم بالخطورة وهو خلاف ما يصرح به نتانياهو الآن وهو بصدد إفشال التقارب الإيراني الغربي عموما والتقارب الإيراني الأمريكي خصوصا على قاعدة المفاوضات النووية الجارية والتي ينتظر أن تنتهي قريبا إلى اتفاق شامل يقضي برفع العقوبات عن إيران وبإقرار البرنامج النووي السلمي لإيران وهو ما يعتبره الكيان الصهيوني خطرا حقيقيا على الدور الإقليمي له ككل .
ساعات بعد التغطية الإعلامية المثيرة للجدل في كل من ( الصباح ) و ( المساء) وكذا ( الأسبوع) ، ينشر موقع هيسبريس نفس الخبر بعنوان ( تقرير استخباراتي : إيران لا تسعى إلى نشر التشيع في المغرب) ، وتكشف عن فقرات هامة من تقرير ( الغارديان) تم التعتيم عليها في منابر إعلامية أخرى بغرض تضليل الرأي العام المغربي .
إضافة لما تضمنه تقرير ( هيسبريس) ، فإنني أود تسليط الضوء على حقيقة أخرى وهي أن ( الغارديان ) البريطانية عرضت الوثائق المسربة بطريقة نقدية للأداء الاستخباراتي الأمريكي والإسرائيلي في إفريقيا ، حيث أن المسؤولون الأمريكيون يعتبرون كل موظفي البعثات الديبلوماسية الإيرانية في العالم هم من المخابرات الإيرانية بل إن عمال النظافة أيضا هم مخبرون بما يصل إلى 30 ألف شخص في العالم ، وتعتمد تلك الأجهزة الأمنية على أدلة غريبة تفيد تورط إيران في أعمال التجسس بإفريقيا منها :
- كون أعضاء البعثة الديبلوماسية لجنوب إفريقيا في طهران خمسة أفراد فقط بينما أعضاء البعثة الديبلوماسية الإيرانية في جنوب إفريقيا بلغ 17 فرد !
- كون كل الصحفيين ورجال الأعمال الإيرانيين وتجار السجاد في إفريقيا هم عملاء للمخابرات الإيرانية والدليل على ذلك هو شهادة تاجر سجاد إيراني مخمور صرح لتلك الأجهزة أنه كان في وقت من الأوقات من الحرس الثوري !
وترد صحيفة الغارديان على ذلك بقولها بأن :
- المخابرات في جنوب إفريقيا دققت في العاملين بالبعثة الإيرانية ووجدت عكس ما قيل لها من قبل المخابرات الأمريكية والإسرائيلية بل إنها وصفت مسؤولا إيرانيا هناك بكونه ( خجول بعض الشيء إلا أنه ودود يسارع في الحديث عن إيران وتاريخ بلاده وهو شخص واع ) .
- إن المحللين الاستخباراتيين يعترفون بأن المخابرات الإيرانية هي الأكثر انضباطا والتزاما إيديولوجيا في العالم ، مما يجعل منظمتهم صعبة على تسلل عملاء أو تحولهم .
ويخلص التقرير إلى كون إفريقيا لا تقع في دائرة الأولويات الإيرانية باستثناء الدول التي تتضمن أقليات شيعية قد تمثل بالنسبة لإيران مجال حضور وهو الترجمة لكلمة involvement وليس مجال تجسس كما ادعت منابر إعلامية ، وذلك في الدول التالية ( تنزانيا ، زنجبار ، إثيوبيا ، نيجيريا ، المغرب ، السينغال ، موريتانيا ، النيجر ، غينيا ) ، وهو المقطع الوحيد الذي ذكر فيه المغرب كبلد من ضمن بلدان أخرى إفريقية تتواجد فيه أقلية شيعية اهتمت بها إيران في فترة حكومة أحمدي نجاد ( من سنة 2006 إلى سنة 2012 ) .
الغارديان تشكك في جدية العمل الاستخباراتي :
أخيرا ، تشير ( الغارديان) بطريقة فيها الكثير من السخرية لتقارير استخباراتية أخرى مسربة مثل التقرير المسرب قبل غزو العراق سنة 2003 والذي ادعى استيراد العراق في زمن صدام حسين لشحنات كبيرة من اليورانيوم من النيجر وأن الغرض منها كان صنع أسلحة دمار شامل ، ليتبين فيما بعد عدم وجود شحنات يورانيوم ولا أسلحة دمار شامل ، بعد أن تم احتلال العراق وإدخاله في الفوضى الأمنية ..
ختاما ..
أعتقد أن التعاطي الإعلامي مع الأخبار والتقارير بحاجة إلى احترافية مهنية واحترام لمبدأ نقل الحقيقة كما هي للمواطن ، إذ ليس المطلوب فقط إثارة الرأي العام بالعناوين المفزعة لكسب دراهم المواطن ، بل المطلوب عرض الواقع بما هو وكيفما هو..







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق