الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


حوار مع العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله رض سنة 2004 م





تاريخ النشر: 2012-06-12 00:00:00

عدد القراءات: 2258


- سماحة السيد، لقد أقر في المغرب تشريع جديد لمدونة الأسرة، وقد كثر الجدل حول بعض بنودها، ولعل أكثرها إثارة للجدل : قضية تعدد الزوجات، حيث جعلت المدونة الجديدة هذا المبدأ مقيدا برقابة قضائية للتحقق من مدى توفر الزوج على أهلية الإنفاق والقدرة على العدل فيه، كما جعلت المدونة الجديدة للمرأة الحق في الاشتراط على الزوج عدم الزواج عليها ضمن صيغة العقد... والسؤال هو : ما هي وجهة نظركم في هذا التقييد ؟
سماحة السيد :
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه المنتجبين وعلى جميع أنبياء الله المرسلين.
بالنسبة إلى الشرط الأول وهو أن يكون الشخص الذي يريد الزواج بالمرأة الثانية قادرا على الإنفاق، ربما نستوحي من الآية الكريمة "فانكحوا من الأيامى ما طاب لكم من النسا مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة"، أن الزواج المتعدد مشروط بالعدل في الإنفاق ومما قد يؤيد ذلك أن النصوص الواردة عن أئمة أهل البيت (ع) –الذين يتحدثون عن رسول الله في كل ما يفتون به كما جاء في حديث الإمام جعفر الصادق (ع) عندما قال : "حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"- أن الزوج إذا كان لا ينفق على زوجته سواء كان ذلك عن عجز أو عن تمرد فإن للسلطة الشرعية أن تطلق الزوجة حتى ولو كانت واحدة طلاقا بحكم الحاكم الشرعي فتبين منه.
وربما يستوحى من هذا أو ذاك أن القدرة على الإنفاق من خلال الاستدانة أو العمل أو ما إلى ذلك وفعلية الإنفاق شرط في صحة الزواج مما يمكن أن يكون لهذا الشرط فعلية في هذا المجال وإن كان البعض يتحفظ بحيث يفتي بصحة الزواج ولكن من حق الحاكم الشرعي أن يطلقها.
وأما بالنسبة للشرط الثاني فلا مانع من أن تشترط الزوجة على الزوج ألا يتزوج عليها ولكن توجد في هذا الصدد نظريتان :
- النظرية الأولى : تقول أن مخالفة هذا الشرط لا توجب بطلان العقد لو حدث، بل غاية ما يقتضيه هو الإثم، ولا يقتضي الخيار للزوجة بفسخ عقد الزواج لأنه لا خيار للزوجة في ذلك.
- النظرية الثانية : ويمكن التنظير لها –وإن كان خلاف المتعارف الفقهي- بتقريب أن الشرط كما يقتضي حكما تكليفيا بوجد الالتزام به، فهو كذلك يقتضي حكما وضعيا بتحديد حرية المشروط عليه في مخالفة هذا الشرط، وأما مسألة كون "الناس مسلطون على أنفسهم" فهي لا تشمل الأدلة التي تدل على حلية الزواج بامرأة ثانية، ولا تشمل صورة ما إذا كان ملتزما بعدم الزواج بأي نوع من أنواع الالتزام.
فعلى ضوء هذا، يمكن أن يقال أنه لو خالف الشرط وتزوج زوجة ثانية فإن الزواج لا يكون صحيحا، ونحن نستوحي ذلك من الحديث الشريف المأثور : "المؤمنون عند شروطهم" يعني يقفون عند شروطهم ولا يتجاوزونها إن من ناحية الحكم التكليفي أو من ناحية الحكم الوضعي.
وربما يعترض البعض بقوله أن هذا الحديث يقول : "إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا"، فقد يقولون ببطلان الشرط باعتبار هذا الشرط يحرم الحلال وهو الزواج بامرأة ثانية، مع توفر الشروط الشرعية في هذا المجال ولكننا نقول : إن هذا الشرط لا ينافي الحكم الشرعي الأولي وذلك باعتبار أن تعدد الزوجات من المباحات التي يملك المشروط عليه أن يقبلها أو لا يقبلها تماما كما تشترط الزوجة على الزوج أن تكون وكيلا عنه في إيقاع طلاقها أو أن يسكنها في مكان معين ولذلك فهذا هو شرط الفعل أما الشرط المخالف للكتاب والسنة فهو شرط النتيجة بمعنى أن تقول له : "زوجتك نفسي بشرط ألا يكون لك الحق في الزواج"، أما إذا كان الشرط هو : "أن تتزوج أو لا تتزوج..."، فهذا شرط سائغ جائز.
- في سياق الحديث عن الإرهاب، بدأ الكلام عن إصلاح المناهج التعليمية لإيجاد أرضية ثقافية ملائمة للمشروع العولمي، هل أنتم مع إصلاح مناهج التعليم الديني ؟ وعلى من تقع مسؤولية هذا الإصلاح ؟
سماحة السيد :
- لست مع هذه المقولة بالمطلق ولست ضدها بالمطلق، بل لابد لنا أن ندرس بقطع النظر عما يمليه علينا الآخرون، أن ندرس ما هو المنهج النظام التربوي الديني ؟ لأننا نعرف أن المنهج التربوي الديني قد يختلف بحسب ثقافة الواضعين لهذا المنهج، لأننا قد نجد واضعين من السلفيين الذين لا يملكون رحابة الأفق الواسع في فهم النصوص الدينية كالذين يتحدثون عن العنف كوسيلة للتغيير وما إلى ذلك مما عشناه في التاريخ ونعيشه في الحاضر.
إننا نوافق على أن نجدد النظر بين وقت وآخر في المناهج التربوية سواء كانت تتصل بالخط الديني أو بالخطوط الأخرى على اعتبار أن باب الاجتهاد مفتوح في فهم النصوص الدينية كالكتاب والسنة لأننا كنا نقول أن النص الديني بالمعنى اللفظي ثابت، ولكن مضمون النص متروك.
يمكن للمجتهدين أن يجتهدوا في فهم النص بطريقة أو بأخرى، ولهذا فإنه علينا أن نضع حدا لهذا المشروع وهذا لا يكون تغيير لما لدينا من المناهج الدينية خاضعا لضغوط الأجنبية الأمريكية أو الأوربية التي تريد أن تغير النظام التربوي الديني أو الثقافة الدينية لتكون على صورة المنهج الغربي أو أكثر من ذلك لتكون على المنهج الاستكباري بالطريقة التي تحافظ فيها على مصالح المستكبرين، هذا ما نرفضه.
إن المسألة التي نؤكدها هي أن ندرس كل التغييرات سواء كان على مستوى الواقع أو على مستوى الثقافة والتربية على مستوى ما نملك من الحركية الثقافية الاجتهادية في فهم الإسلام لأن المسلمين لابد أن يكونوا أحرارا على أساس قاعدة الانطلاق من الأسس العلمية في تغيير الواقع عندهم ثقافيا واقتصاديا وسياسيا على الصورة التي تحفظ للإسلام أصالته وتحفظ للمسلمين كافة حقوقهم.
- تعيش الحركة الإسلامية العالمية حالة من الارتباك في الموقف والاهتزاز في الموقع بسبب الضغط العالمي عليها، بدعوى مكافحة الإرهاب وتضييق هامش الحريات العامة وحقوق الإنسان لدرجة أصبح فيه العمل الإسلامي السياسي يخشى من تحقيق بعض التقدم في المجال الإنتخابي ..... لما يعرضه ذلك لمخاطر الاستئصال، فما هو بنظركم البديل العملي الناجع الذي يمكن أن تسلكه الحركة الإسلامية في ظل هذا الواقع الصعب، المضي إلى الأمام؟ أم التوقف؟ أم العودة خطوة إلى الوراء من أجل خطوتين إلى الأمام ؟
سماحة السيد :
- لا مجال للتوقف، بل إنه علينا إذا أغلقت علينا بعض الطرق أن نفتح أكثر من طريق، وعلينا أن نستهدي هذه الفكرة بالكلمة المأثورة "إن الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق"، على الإنسان أن يملك إرادة الدعوة إلى الله من خلال شجاعة العقل والقلب والحركة في الحياة استهداء بقوله تعالى : "الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا". لذلك لا مجال للجمود حتى في حالات الضغوط، لابد أن نكشف عن داخل مفردات الضغوط ثغرة من هنا وثغرة من هناك.
إن المسألة هي أننا لا نستطيع أن نعطي قاعدة شاملة في طبيعة الأساليب التي لابد أن نسلكها في تحريك الدعوى الإسلامية لأن لكل منطقة أوضاعها وظروفها وتحدياتها، لهذا فإننا ربما نحتاج في بعض المراحل إلى أن نرجع إلى الأساليب التقليدية التي يتعلق فيها الناس بالحلال والحرام، ويعيشون فيها المناخات الروحية، أن نعمت في المسلم إسلامه، وأن ننفتح على الواقع السياسي في القضايا المشتركة التي نلتقي فيها مع الآخرين الذين ينفتحون على الواقع السياسي ولو بالطريقة العلمانية لأننا نختلف مع العلمانيين في القاعدة، ولكننا لا نختلف معهم في كثير من الخطوط التفضيلية والتنفيذية أو الخطوط التربوية والاجتماعية بما ينسجم مع المناخ الثقافي الإسلامي الحركي هنا أو هناك... قد لا يكون من المصلحة في بعض الحالات أن نضع اللافتة الإسلامية على الحركة الإسلامية وإن كنا نوحي بها إيحاء عاما كعناوين العدل والحرية وما إلى ذلك بحيث لا تكون الحركية الإسلامية في مواجهة التحدي بشكل مباشر، إننا نقول في كثير من الحالات أن علينا أن نعمل على أساس الالتفاف حول الضغوط بطريقة لا تجعلنا ننسحب من الإسلام ولا ندخل المعركة.
ولعل بعض ما يثار في العالم ولاسيما الغربي ويراد إلقاء الضغوط على الدول الإسلامية في مسألة الحريات هي أن علينا الاستفادة من مسألة الحريات وإدارة مفردة الحرية بالطريقة التي لا ننبه الآخرين إلى الخلفيات الإسلامية في هذا المجال.
إن هذه المفردات التي نتحدث عنها أو الأساليب بحاجة إلى المزيد من العمق والدقة والتخطيط من قبل الذين يملكون الخبرة في شؤون الحركة الإسلامية، وقديما قال البعض : "خاطبوا الناس بابن عم الكلام"، ونحن نقرأ في دروس البلاغة أن من البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال.
ولعل كلمة الحكمة هي الكلمة التي توصي بكل هذا لأنها عرفت بكونها "وضع الشيء في موضعه"، وربما كانت مبدأ التقية في القرآن "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليا من دون المؤمنين ومن لم يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة " وما جرى على أئمة أهل البيت من خلال مواجهة الظروف لحفظ الخط... ولعله يتحرك في دائرة الحكمة ولا يبتعد عن الإسلام لأنه في شرط التقية ألا تحدث فسادا في الدين بل أنها تترك في الهوامش هنا وهناك..
إن هذه العناوين الإسلامية : الحكمة وما إلى ذلك هي التي ينبغي أن تأخذ بها وتلاحق مفردات الواقع بها من خلال المعطيات والظروف والوسائل والأهداف.
- بدأ الحديث بقوة عن الظاهرة الشيعية في بعدها السياسي بعد أن كان الحديث عنها أسير الدائرة الثقافية والمذهبية، وبدأن نسمع حديثا عن المشروع الشيعي في العراق والسعودية والبحرين... فهل أنتم مع وجود المشروع الوطني مع باقي الفصائل الإسلامية والوطنية ؟ وما هي مبررات هذا الخيار من الناحية الشرعية؟
سماحة السيد :
- إن هذا الطرح هو طرح يختزن في داخله لغما مشحونا بالسلبيات ضد الشيعة لأن الحملة الثقافية ضد الشيعة كانت تحمل في داخلها بطريقة شعورية أو لاشعورية محاولة عزل الشيعة عن الساحة الإسلامية بحجة أنهم ليسوا مسلمين وربما يحاول البعض أن يضعهم في دائرة المشركين وبالتالي أيضا محاولة اتهامهم ظلما وعدوانا أنهم يكيدون للإسلام والمسلمين، حتى أن البعض يحاول أن يلتقط من بعض المواقف التاريخية ما يسند هذه الفكرة، ولذلك عاش الشيعة فيما يوحي بالاضطهاد مع الاختلاف من منطقة لأخرى.
لذلك، فإن الحديث عن الظاهرة الشيعية هو حديث لا يحمل أي معنى سياسي يرتكز على أساس دراسة الواقع في معطياته، ومعرفة واقع الشيعة في تطلعاتهم، إننا عندما ندرس الخطاب الشيعي سياسيا في العراق أو في الخليج أو في لبنان أو في أي موقع في العالم، حتى في إيران فإن الشيعة لم يكن لهم مشروع سياسي خاص منفصل عن المواطنين الذين يعيشون معهم، سواء كانوا من المسلمين السنة أو كانوا من المسلمين الإباضيين أو كانوا من غير المسلمين.
إن المشروع الشيعي في المواقع الإسلامية وغير الإسلامية كمشروع أية فئة مضطهدة هو : "أعطونا حقوقنا السياسية كمواطنين في هذا الوطن لنتساوى مع الآخرين في حقوق المواطنة، بحيث يكون لنا حقوقنا ونتحمل واجباتنا".
لذلك فإيجاد الشكوك أو توجيه الاتهامات للحركة الشيعية هنا وهناك ربما تكون خلفياتها هو أنهم لا يريدون للشيعة أن يكون لهم دور سياسي فاعل إلى جانب الأدوار الأخرى في عملية الإصلاح والتغيير.
ولذلك فإننا نقول لإخواننا المسلمين من أهل السنة، والذين يتحدث بعضهم عن الظاهرة الشيعية كما لو كانت ظاهرة تسيء للإسلام والمسلمين أن عليكم أن تحاوروا الشخصيات الإسلامية الشيعية التي تأخذ بأسباب السياسة وأن عليكم دراسة الخطاب الإسلامي الشيعي من خلال القيادات السياسية وأن تستخرجوا الرواسب السلبية التي تعيش في داخلكم لتعرفوا أن كل هذا اللغو والضوضاء ليست واقعية وليست إسلامية.
-هل من كلمة أخيرة تودون توجيهها إلى مقلديكم ومحبيكم في المغرب ؟
سماحة السيد :
إننا نبعث في البداية من موقع المسؤولية الشرعية كل المحبة ، محبة العقل ومحبة القلب ومحبة الحركة لكل أبنائنا وإخواننا في المغرب العزيز الطيب ، الذي عاش الإسلام بمختلف أساليبه ووسائله ، والذي كان الملجأ لكل الذين اضطهدوا من المسلمين الشيعة وأحفاد أهل البيت ع ، ونحب لكم الثبات على خط الإسلام الأصيل ، وعلى الوعي بمنهج أهل البيت ع وإبعاده عن كل ما يتحرك به البعض من الخرافة والتخلف والبعد عن الأصالة التي تقدم هذا المنهج وأئمته وقادته بطريقة حضارية .
كونوا في موقع الأصالة الثقافية والعملية ، حاولوا أن تكونوا واقعيين في عملكم الإسلامي ، ولا أقصد بالواقعية الاستسلام للأمر الواقع ، ولكن تغيير الواقع بأدوات الواقع ، لا تفكروا تجريديا ، ولا تتحركوا عشوائيا ، لكن خططوا .
كونوا مواطنين صالحين ، ولا تأخذوا بأسباب الإرهاب أيا كانت ، إننا استنكرنا وحرمنا ورفضنا وشجبنا ما حدث في الدار البيضاء ، لأنه يمثل الجريمة بكل معناها ، ولا يمثل أي عنوان إسلامي ، بل إنه كغيره من التفجيرات أساء إلى الإسلام والمسلمين وجعل العالم يحاصرهم من كل جانب ظلما وعدوانا ، لأنه " لا تزر وازرة وزر أخرى " .
خذوا بخط الاعتدال ، ولا أعني بالاعتدال أن ينطلق الإنسان في خطط الآخرين ، ولكن الاعتدال هو الوسطية ، فافهموا الإسلام فهما واقعيا وأصيلا ومنفتحا على الآخر ، لأن الله يريدنا أن ندعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وأن ندخل في حوار مع الآخرين بالتي هي أحسن ، وأن نعمل على أساس اكتشاف مواضع اللقاء بيننا وبين الآخرين ، وأن نقول الكلمة بالتي هي أحسن ، وأن ندفع المشكلة بالتي هي أحسن ، وأن نعمل على الأخذ بالأساليب التي تحول أعداءنا إلى أصدقاء ، لنكون أصدقاء العالم ، وليعرف العالم أن الإسلام صديق الشعوب وليس عدوها ، إنه ينفتح عليهم ليربطهم بالله في كل تطلعاتهم وروحياتهم ، وليربطهم بالإنسان كله في تكامل الإنسان مع الإنسان ، وليعترف بتنوع الشعوب وتنوع القبائل ، وأن هذا التنوع لا يؤدي إلى حقد وتقاتل ، بل يؤدي إلى التعارف .
علينا أن نرتفع إلى المستوى الحضاري الإسلامي في الفكر والعاطفة والحياة ، حتى يعرف الناس الإسلام من خلال دعوتنا بالكلمة ، ومن خلال سلوكنا على أساس القدوة ، كما قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : " كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الصدق والخير ، فإن ذلك داعية ، كونوا زينا لنا ، ولا تكونوا شينا علينا " والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، مع محبتي ودعائي لكم بالتوفيق .







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق