الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


العلاقات العراقية المغربية تاريخية وعميقة الجذور





تاريخ النشر: 2013-10-25 18:08:00

عدد القراءات: 2327








مجلة "مغرب اليوم" حاورت سفير العراق بالمغرب حازم اليوسفي *
سفير العراق بالمغرب : العلاقات العراقية المغربية تاريخية وعميقة الجذور





يعيش العراق اليوم مرحلة خاصة من تاريخه العظيم، فهو يحتل مكانة مؤثرة بالمنطقة ولا شك أن المستقبل يؤكد استعادته لأمجاده وذلك على ضوء التطورات الراهنة للأوضاع والسعي المتواصل من طرف الحكومة الحالية لرأب الصدع واستتباب الأمن لتمكينه من أن يلعب الدور الكبير الذي لعبه بالمنطقة كحضارة قادمة من أغوار التاريخ.
وقد ربطت منذ أزمنة قديمة بين العراق والمغرب علاقة طيبة ظل يحفها الاحترام والتبادل على كل المستويات.
حول هذه المواضيع التقينا حازم اليوسفي، سفير دولة العراق بالمغرب. وهو سياسي محنك وأديب ومؤلف، صدرت له عدة كتب، كما أنه مناضل سابق ورجل قانون زاول مهنة المحاماة قبل التحاقه بالسلك الدبلوماسي كسفير بوزارة الخارجية العراقية في سنة 2009 ثم كسفير للعراق بالمملكة المغربية منذ غشت 2009.
يعتبر العراق من أقدم حضارات الشرق الأوسط، فكيف يمكن اليوم التحدث عن حضارة بلاد الرافدين بعد كل التغيرات التي عاشتها المنطقة؟
لا جدال في أن العراق من أقدم الحضارات في الشرق الأوسط. والحديث هنا هو عن الحضارات القديمة ببلاد الرافدين قبل الميلاد بآلاف السنين متمثلة في الحضارة السومرية والأكدية والبابلية والأشورية. كما أن العراق هو أيضا أرض الرسل والأنبياء والأولياء والأئمة، ومركز الخلافة في عهد الدولة العباسية. وقد صمدت حضارة العراق دائما في وجه الكوارث والمتغيرات وعهود الدكتاتوريات التي مرت على العراق.
كيف هي العلاقات بين العراق والمغرب؟ وماهي المجالات الاقتصادية أو الثقافية أو السياسية التي يمكن أن تشكل جسرا للتعاون بين البلدين؟
العلاقات المغربية العراقية علاقات تاريخية وعميقة الجذور. وهي علاقات طيبة بين بلدين وشعبين، وتتمثل في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. وكان كل بلد يدعم الآخر ويقف معه في قضاياه وخاصة المصيرية منها إبان حرب التحرير المغربية ضد الاستعمار والاحتلال، حيث كان العراق يدعم الحركة الوطنية المغربية وجهود الملك محمد الخامس. وبعد الاستقلال كان العراق أول بلد عربي يعترف بالمغرب حيث وصل السفير العراقي إلى الرباط في سنة 1956. ومنذ ذلك التاريخ العلاقات العراقية المغربية يسودها الاستقرار والتوافق، ولا زالت المتغيرات على الساحة الدولية والحالة الاستثنائية التي سادت العراق على فترات مختلفة. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عمق هذه العلاقات وصلابتها واستقرارها.

منذ زمن طويل كانت هناك علاقة تعاون في التعليم بين العراق والمغرب حيث تخرجت عدة شخصيات مغربية من جامعات العراق، فهل يمكن عودة التواصل العراقي المغربي في هذا المجال؟ وفي عهد صدام حسين كانت توجد بالعراق عمالة مغربية كبيرة العدد كانت تعمل في مجال الزراعة. وبعد انتهاء عهد صدام عاد العمال المغاربة إلى أرض الوطن، هل هناك احتمال في جلب العراق للعمالة المغربية من جديد في ظل النظام الجديد؟
نعم كانت هناك علاقات ثقافية بين البلدين وكانت هناك عمالة مغربية عاملة في العراق وطلبة مغاربة يدرسون في الجامعات العراقية ولكن نتيجة السياسات الخاطئة للنظام العراقي السابق ونتيجة الظروف الصعبة التي مر بها العراق في عقد التسعينات ثم سقوط النظام واحتلال العراق والإرهاب الذي ضربه، فقد وقعت حالة عدم استقرار بالبلد سياسيا وأمنيا وبالتالي غادر العمال والطلبة العراق تحت ضغط هذه الظروف الصعبة. وهي بالتأكيد ظروف استثنائية مؤقتة لم تؤثر بأي شكل من الأشكال على عمق العلاقة السياسية بين البلدين فهي علاقات متينة بين البلدين الشقيقين بُنيت على أسس قوية، وباختصار شملت كل المجالات الاقتصادية والثقافية ونستطيع القول بأن الكثير من الفعاليات والأنشطة توقفت تحت ضغط الظروف الاستثنائية بالعراق كما هو حال الطيران المباشر بين البلدين والعمال المغاربة في العراق، ونحن الآن بصدد إعادة هذه العلاقات إلى سابق عهدها في مختلف المجالات حيث هناك وفود متبادلة بين البلدين وهناك مشاركات عراقية مكثفة في جميع المؤتمرات والفعاليات السياسية والثقافية والاقتصادية والفنية بالمغرب. وأبواب العراق مفتوحة للأشقاء العمال المغاربة وللشركات ورجال الأعمال للعمل والاستثمار في العراق. وبهذه المناسبة ندعوهم إلى المشاركة في إعادة إعمار العراق وزيارته للوقوف عن كثب على أحواله.

من المعروف بأن هناك سمة دخول بين العراق والمغرب، فهل يمكن الحديث عن إلغائها بين البلدين؟
بخصوص هذا الموضوع فإن هناك ضوابط وتعليمات تنظم بها الحكومتان العراقية والمغربية سمة الدخول بين البلدين. ولكني أؤكد بأن هناك تسهيلات من الطرفين في هذا المجال. ونحن من جانبنا في سفارة جمهورية العراق بالرباط نقدم كل التسهيلات للراغبين من أشقائنا المغاربة في زيارة العراق ولمختلف الأسباب والأهداف. ونعمل من أجل إلغاء سمة الدخول بالنسبة لجوازات السفر الدبلوماسية والخدمة بين البلدين كمرحلة أولى ونبحث مع وزارة الخارجية والتعاون المغربية بهذا الخصوص.

ماهو تعداد العراقيين المقيمين في المغرب اليوم؟ وكيف تتعاملون مع قضاياهم وملفاتهم؟
هناك جالية عراقية تقيم في المغرب ويبلغ تعدادها ما بين 2000 و2500 شخصا يعيشون في أمان واستقرار مع أشقائهم المغاربة، وظروف إقامتهم ومعيشتهم وحالتهم الاقتصادية جيدة والحمد لله. ونحن في السفارة نقدم لهم -ونبقى على استعداد- لتقديم كل التسهيلات والخدمات لهم، حيث أن السفارة هي بيت كل العراقيين وبدون استثناء وأبوابها مفتوحة للجميع. وبالمناسبة، هناك عدد لا بأس به من الطلبة العراقيين الذين يدرسون في الجامعات المغربية، وإن الوكالة المغربية للتعاون الدولي تمنح العراق سنويا عشرة مقاعد دراسية للعراقيين في الجامعات المغربية.

تعتبر القضية الفلسطينية مشكل كل العرب، فما هو دور العراق الحالي في فلسطين، وكيف تقيّمون مستقبل القضية الفلسطينية؟
فلسطين هي قضيتنا الأولى والمقدسة. والعراق قدم ويقدم ولا يبخل في تقديم كل الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني وللسلطة الفلسطينية، ويدعم قضيته في المحافل الدولية في نطاق سياسة جامعة الدول العربية وحق الشعب الفلسطيني في العودة لأراضيه وإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف. وما تنظيم مؤتمر نصرة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية في بغداد أواخر السنة الماضية إلا دليلا واضحا على اهتمام القيادة العراقية بالقضية. وكان المؤتمر من أنجح المؤتمرات في دعم الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، حيث تم تشكيل صندوق خاص للدعم، وقدم العراق مساعدة مالية لهذا الصندوق.

ما تقييمكم لانتفاضة الشعوب العربية؟
لقد أعلن العراق مرارا وتكرارا دعمه لحق الشعوب في الحرية والديمقراطية والكرامة والعيش بأمان واستقرار في ظل حكومات منتخبة بإرادة الشعب دون أن نتدخل في شؤون الآخرين الداخلية، ويعمل العراق في نطاق جامعة الدول العربية للمساهمة في استتباب الأمن والاستقرار الدوليين في المنطقة العربية.

قامت أمريكا بالدخول إلى العراق بحجة أسلحة الدمار الشامل.. كيف تقيمون موقفها من إيران؟ وما هي مظاهر المد الإيراني في العراق والوطن العربي.. وهل هو مد مذهبي أم سياسي؟ وهل انسحبت أمريكا من العراق تحت ضغط المقاومة فعلا أم انسحبت بعد أن حققت أهدافها؟
العراق كدولة مستقلة ذات سيادة كاملة يتعامل مع المجتمع الدولي وكافة دول العالم والأصدقاء والأشقاء وكذا الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وغيرها بموجب الاتفاقيات والقوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين...وكما هو معلوم، فقد انسحبت أمريكا من العراق في 2011/12/31 وفق الاتفاقية الإستراتيجية الموقعة بين العراق وأمريكا، ولنا علاقات سياسية واقتصادية جيدة معها، أما إيران فهي دولة جارة وللعراق معها حدود تقارب 1000 كيلومتر، كما أن هناك مصالح اقتصادية وثقافية وسياسية كثيرة بين البلدين، وبالتالي فنحن نحتفظ بعلاقات طيبة معها كما هو الشأن مع كافة الدول المجاورة. ويمر العراق حاليا بفترة انتقالية منذ سقوط نظام صدام الدكتاتوري، وقد بدأ العمل لإرساء أسس دولة ديمقراطية فيدرالية حيث أجريت انتخابات برلمانية مباشرة لدورتين وتم الاستفتاء على الدستور الدائم سنة 2005 في تحدّ كبير للإرهاب الذي ما فتئ يضرب العراق لعرقلة العملية السياسية الجارية منذ ذلك الوقت. والمخلصون من أبناء العراق، من السنة والشيعة والأكراد والتركمان والأشوريين، يعملون على إنجاح العملية السياسية وإرساء وترسيخ الأسس لحياة كريمة لنظام ديمقراطي برلماني ولدولة فيدرالية مستقلة ذات سيادة بعد عقود من أنظمة ديكتاتورية استبدادية تسببت في دمار العراق. وليس خافيا على أحد أن العراق يمتلك إمكانيات بشرية ومادية كبيرة. ويمكنه النهوض من جديد ليلعب دوره الطبيعي في المجتمع الدولي. أما التنوع العرقي والمذهبي والتعددية السياسية وبالتالي الخلاف والاختلاف فهي مسألة طبيعية بل وصحية تنتهي بإذن الله لصالح العراق. كان هناك خط جوي يربط في السابق بين العراق والمغرب، فهل يمكن أن يتم استئناف الرحلات بواسطته في المدى القريب بين البلدين بعد أن تستتب الأوضاع وينطلق قطار الإعمار بالشكل الذي نتمناه جميعا بالعراق فإننا نأمل أن يعود هذا الخط إنشاء الله. كما أننا نأمل من الخطوط الجوية الملكية المغربية أن تعمل على استئناف الخط الجوي الرابط بين المغرب والعراق خدمة لأبناء البلدين الشقيقين.
وبهذه المناسبة، لا يمكنني أن أنسى الإشادة بالعلاقات الأخوية الطيبة التي تربط بين البلدين الشقيقين العراق والمغرب وأتمنى أن تتطور وتزدهر بما فيه خدمة الشعبين، وسوف لن ندخر جهدا في العمل في سبيل ذلك. كما أنني أحيي الشعب المغربي الشقيق وجلالة الملك محمد السادس على الخطوات الجريئة التي يخطوها جلالته في درب الإصلاح السياسي والاقتصادي والقضائي في المملكة.
*عن مجلة "مغرب اليوم" .







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق