الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


حرية المعتقد في المغرب إلى أين ؟





تاريخ النشر: 2013-09-05 14:24:00

عدد القراءات: 2548














بلاغ
حرية المعتقد في المغرب إلى أين ؟
على ضوء بعض الأنباء التي وردتنا و التي تتحدث عن اعتقال شاب ثلاثيني من جماعة عين عائشة باقليم تاونات على خلفية معتقده الديني و الفلسفي في الحياة..
والذي وجهت له النيابة العامة تهمة "زعزعة عقيدة مسلم" بناء على مقتضيات الفصل 220 من القانون الجنائي المغربي ..وقد تمت محاكمة المتهم بطريقة سريعة وقضت المحكمة بإدانته بسنتين ونصف سجنا نافذا و غرامة قدرها خمسة آلاف درهم .في ملف اعتبر جنحيا تلبسيا .
وقد تم اعتقال المواطن المتهم في الساعات الأولى من يوم الأربعاء 28/08/2013 من داخل منزله ،من طرف السلطة المحلية وأعوانها بالمنطقة ،قبل أن يحال على المحكمة الابتدائية بتاونات ،ليجد نفسه،بعد يومين، مسلوب الحرية وراء القضبان ،بتهمة من المفروض ان يتم الغائها في زمن حرية المعتقد ،والحرية الانسانية بمعاييرها العالمية .
وقد سبق أن كتب رئيس تحرير الخط الرسالي بالمغرب مقالا نشر بجريدة الدار الكويتية سنة 2009 تعليقا على الفصل 220 من القانون الجنائي المغربي نقتطع منه ما يلي :
" وبالرجوع إلى النص القانوني «الفصل 220 من القانون الجنائي المغربي، نلاحظ في تصدير الفصل المذكور أن المشرع المغربي يدافع عن حرية التدين، حيث أكد تجريم الإكراه على ممارسة عبادة ما أو على منع الناس من عبادة ما، وفيه إشارة مهمة إلى كون القانون المغربي كرس مبدأ حرية التدين التي أكدها الدستور من خلال تصدير هذا الفصل، ومن حقنا أن نتساءل: ألا يمكن الاستناد إلى تصدير الفصل القانوني للتأكيد على عدم قانونية إلزام شيعة المغرب بالعبادة وفقا لمذهب معين؟ وألا يعد منع التدين والطقوس العبادية وفق مذهب مختلف جريمة يعاقب عليها بمقتضى مقدمة هذا الفصل القانوني؟
وفي الفقرة الثانية من هذا الفصل القانوني نلاحظ أن المشرع الجنائي المغربي لم يجرم «زعزعة عقيدة المسلم» بل جرم «من استعمل وسائل الإغراء لزعزعة عقيدة مسلم أو تحويله إلى ديانة أخرى»، بمعنى أن استغلال احتياج المواطنين للدعم المادي من أجل زعزعة العقيدة الإسلامية ونشر عقيدة غير إسلامية مما يجرمه القانون المغربي..بمعنى أنه لو فرض زعزعة عقيدة مسلم بغير اعتماد وسيلة من وسائل الإغراء المادي، كالاعتماد على أسلوب المناظرة الفكرية والحوار العلمي، فإن ذلك لا يدخل في خانة التجريم .
وما يؤكد كون المشرع المغربي قد جرم الوسيلة وليس الغاية، أي جرم استعمال وسائل الإغراء المادي وليس زعزعة عقيدة المسلم نفسها، ما استكمل المشرع من بيان وتوضيح حيث ذكر بعد «واو» عطف البيان ما يلي: «وذلك باستغلال ضعفه أو حاجته إلى المساعدة أو استغلال مؤسسات التعليم أو الصحة أو الملاجئ أو المياتم»
الملاحظة الثانية على هذه الفقرة الثانية من الفصل 220 هي كون المشرع الجنائي يتوجه بالمتابعة لمن يستعمل وسيلة من وسائل الإغراء المادي لزعزعة عقيدة مسلم أو تحويله إلى ديانة أخرى، أن المزعزع للعقيدة الإسلامية ليس بمسلم، أو ينتمي لديانة أخرى غير الدين الإسلامي " .
إنه على فرض ثبوت الأنباء الواردة بخصوص القضية المشار إليها ، فإننا سنكون أمام خرق للدستور الذي منع التمييز على أساس المعتقد وايضا العهود والمواثيق الدولية ذات الصلة بمجال حقوق الإنسان وصولا إلى التأويل المتعسف للمادة 220 من القانون الجنائي من باب جرائم العبادات والذي هو تأويل أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه "خارج التغطية" .
من هذا المنطلق فإننا في الخط الرسالي بالمغرب وإن كنا إسلاميي العقيدة والمنهج والتصور غير أننا ندعو إلى احترام العهود والمواثيق الدولية وديباجة الدستور وعدم العودة إلى مسلكيات منافية لحقوق وكرامة المواطن وترك التمييز على أساس المعتقد ، ومراجعة الفصل المذكور الذي لا يتناسب مع دستور 2011 ولا مع دولة الحق والقانون التي يتطلع لها كافة المغاربة .
الخط الرسالي بالمغرب
05 شتنبر 2013







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق