الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


الحكومة المغربية بين الأزمة السياسية و المتغيرات الإقليمية





تاريخ النشر: 2013-07-09 14:55:00

عدد القراءات: 1238




















الحكومة المغربية بين الأزمة السياسية و المتغيرات الإقليمية
عصام احميدان *


إن المتتبع لمواقفنا منذ نجاح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية الأخيرة سيجد أننا وإن كنا مع مبدأ المشاركة السياسية وعدم الانعزال ، غير أننا كنا لا نرى صوابية أن يتحمل حزب العدالة والتنمية المسؤولية السياسية لتشكيل الحكومة ، بل رأينا أنه كان من الأفضل أن يكون أحد مكونات الحكومة دون أن يترأسها ، بسبب خصوصية الظرفية السياسية والاقتصادية وعدم جاهزية الحزب الذي لم يسبق له إطلاقا أن تحمل مسؤولية حقيبة وزارية واحدة أو حتى شارك في منصب وزاري بدون حقيبة ..مما اعتبرناه انتحارا سياسيا غير محسوب العواقب وسينعكس سلبا على مستقبله في حال الإخفاق التدبيري للحكم.
اليوم ، وبعد مرور فترة ليست بالطويلة أصبحنا أمام كم هائل من الملاحظات النقدية والمعطيات التي تؤشر على وجود ضعف في الأداء السياسي لحزب العدالة والتنمية لم يستطع معه أن يرتقي إلى مستوى الوعود والشعارات وانتظارت ناخبي العدالة والتنمية .
للإنصاف ، يجب القول أن ما يعانيه حزب العدالة والتنمية بالمغرب ليسا خاصا بل هو أمر مشترك بين كل من وصل إلى الحكم من الإسلاميين إبان حراك 2011 ، فنائب رئيس حركة النهضة في تونس الشيخ عبد الفتاح مورو صرح كثيرا بأن الحركة أخطأت بتحمل المسؤولية السياسية في ظل ظرفية غير مناسبة وعدم جاهزيتها لتحمل تلك الأعباء ، مما يهدد المستقبل السياسي للحركة ومستوى حضورها الشعبي ..
غير بعيد عن تونس ، وفي مصر نجد أن الإخوان المسلمين وحلفائهم السلفيين اعترفوا بأن الرئيس المعزول محمد مرسي ارتكب أخطاء كثيرة ، بل إن الرئيس السابق أيضا أكد ذلك في خطابين على الأقل ..
إنني وإن كنت أعتقد أن هناك سمة عامة تؤشر لضعف الأداء السياسي للتيارات الإسلامية التي وصلت للحكم ، غير أنني أعتقد أن لكل بلد خصوصية تميزه ، فالسيناريو المصري يصعب تعميمه على باقي الأقطار ..
في المغرب ، أعتقد أننا لم نصل بعد إلى حالة الصدام بين الدولة والحكومة ، فرئيس الدولة وهو الملك لم يسحب غطاء الشرعية عن الحكومة الحالية ورئيسها ، بالرغم من الانتقادات الكثيرة التي وجهت للحكومة وانخفاض شعبية حزب العدالة والتنمية بل إن الانتقادات للحزب والحكومة بدأت تأتي من أطراف قريبة وحليفة له : حزب الاستقلال الشريك السابق في الحكومة و حركة التوحيد والإصلاح وأيضا السلفيين .
إن رئيس الدولة المغربية لا يزال الضامن لاستمرار الحكومة الحالية ، مما يعني أن خروج حزب الاستقلال من الحكومة سيدفع بالدولة إلى إدخال بعض الفاعلين السياسيين من موقع المعارضة إلى موقع الحكومة " التجمع الوطني للأحرار " ، لكن ذلك لا يمنع من القول أن الحكومة الحالية ستكون حكومة ضعيفة جدا ، وسنكون أمام معارضة أقوى ..وهو أيضا ما توقعناه في أول مقال نشر بموقع الخط الرسالي عقب فوز العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية .
ختاما ، إننا لا نتوقع مسارا مصريا بالمغرب ، لكن أيضا نعتقد أن الحكومة الحالية ستستمر بكل عللها وعاهاتها إلى مستقر لها ، ولن يكون ذلك المستقر إلا "السقوط الداخلي " وليس "الإسقاط الخارجي" لحزب العدالة والتنمية بسبب ضمور متزايد لشعبيته وتدبيره للحكم بطريقة غير احترافية وبشكل معاكس لمصالح الطبقة المتوسطة والفقيرة " رفع أسعار المحروقات ، عدم إدماج حاملي الشهادات العليا في ميدان العمل ، تجميد الاستثمار العمومي في قانون مالية 2013 وترحيله إلى القانون المالي المقبل ، إعلان نية تحرير الأسعار بعد رمضان ، عدم القدرة على إنقاذ صندوق المقاصة ، عدم القدرة على حل أزمة صناديق الضمان والتقاعد الاجتماعيين ، المصالحة مع الفساد تحت شعار " عفا الله عما سلف ، عدم اتخاذ إجراءات زجرية في مواجهة اقتصاد الريع .."

*رئيس تحرير "الخط الرسالي" .







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق