الحركة الإسلامية

الاجتهاد والتجديد

قضايا وطنية

قضايا خارجية


حكومة العدالة والتنمية وأسئلة المرحلة





تاريخ النشر: 0000-00-00 00:00:00

عدد القراءات: 4005


حكومة "العدالة والتنمية" بالمغرب
وأسئلة المرحلة
هذا المقال نشره الخط الرسالي بعيد نجاح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية ، نعيد نشره لكي يقف القارئ على مدى صدقية القراءة بناء على المعطيات والحصيلة المسجلة بعد تسلم "العدالة والتنمية" مقاليد الحكومة المغربية
نود في هذه المقالة أن نقف على دلالات وصول حزب العدالة والتنمية إلى المرتبة الأولى في الانتخابات الأخيرة ، وأيضا قراءة الوضعية الذاتية والشروط الموضوعية التي ستشكل اختبارا أساسيا لقدرة هذا الحزب على تجسيد مشروعه والارتقاء بالوطن والمواطنين .
ماذا يعني وصول حزب العدالة والتنمية المغربي إلى هذه المرتبة في هذه الظرفية التاريخية ؟ وهل الظرفية الراهنة مناسبة لتسلم مقاليد الحكومة وتحمل أعباء التدبير العمومي بالمغرب ؟ وما هي السيناريوهات المحتملة التي ستواجه مسار هذا الحزب أثناء بداية مشواره الحكومي ؟ وماهي انعكاسات نجاح أو فشل هذه التجربة السياسية الإسلامية على مستقبل العمل السياسي بالمغرب عموما ، والعمل السياسي الإسلامي خصوصا ؟
هذه أسئلة نعتقد أنها تتبادر إلى أذهان الكثيرين ، وسنعمل من خلال هذه المقالة الموجزة على تقدير أجوبة تبقى في هذه نهاية المطاف وجهة نظر لا تلزم إلا أصحابها ولا تلزم أحدا ، لكنها تساعد على تحريك النقاش الفكري والسياسي في وطننا، مما يشكل دعامة للفاعل السياسي من خلال تبصرته بمساراته ومآلاته .
كنا نتوقع وصول حزب العدالة والتنمية للمرتبة الأولى وتشكيله الحكومة ، ذلك لأن السياق الإقليمي هو المتحكم في هذه النتيجة ، لأن شعبية هذا الحزب كانت أقوى في انتخابات 2007 غير أن الإرادة السياسية والسياق الإقليمي كانت معاكسة للطموحات السياسية لحزب العدالة والتنمية ..غير أن الجديد في انتخابات 2011 هو أنها انعقدت في سياق دولي وإقليمي مغاير متميز ، حيث أن الربيع العربي انطلق من أصغر دولة في شمال إفريقيا فانعكس على جيرانه "مصر وليبيا" ، كما أن الإدارة الأمريكية لا ترغب في أن يفسد أحد هذا الربيع معلنا بذلك الرئيس أوباما عن نهاية عصر "الفزاعة الإسلامية" وبداية عصر الشعوب .
لم يكن ممكنا توقع عدم صعود حزب إسلامي للحكومة في ظل نجاح حركة النهضة التونسية وسيطرة إسلاميي ليبيا على الشأن السياسي والعسكري وهذا سيشكل ضغطا إضافيا على جنرالات الجزائر وموريتانيا ، كما أن الرئيس أوباما افتتح عهده بشعار "التغيير" و ركز اهتمامه على العالم الإسلامي والعربي تحديدا ، واختار أن تكون انطلاقة حكمه من خلال كلمة يوجهها للعالم الإسلامي، اختار لها دولة لا تنفك عن رمزية خاصة متعلقة بها ألا وهي "تركية"، ليقول للعالم الإسلامي أن الإدارة الأمريكية لا تريد إسلاما سلفيا سعوديا كما لا تريد إسلاما شيعيا إيرانيا ، بل تريد إسلاما علمانيا تركيا مطابقا لنموذج حزب العدالة والتنمية التركي .
من هنا لاحظنا أن راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة أعلن أنه لن يقتدي بالتجربة الخمينية بل إنه سيسير وفق النموذج التركي ، وهي إشارة لطمأنة الغرب على مصالحه وإزاحة لفرضية باتت مزعجة للإسلاميين عقب انقلاب العسكر على فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجزائر ، تلك الفرضية تقول أنه بمجرد أن يخرج الإسلاميون عن الخطوط الحمراء فإن مصيرهم سيكون كمصير إخوانهم الجزائريين في الجبهة الإسلامية للإنقاذ .
بالرغم من كون حزب العدالة والتنمية استفاد سياسيا من أصوات السلفيين المغاربة خاصة في مراكش وطنجة ومدن أخرى ، غير أننا نتوقع أن المسار السياسي المقبل لحزب العدالة والتنمية المغربي سيكون بالضرورة على نهج العدالة والتنمية التركي مما يعني أن نمط الإسلام العلماني هو ما سيميز التجربة السياسية المقبلة للعدالة والتنمية المغربي مما سيجعل التيار السلفي أمام تحدي حقيقي وهو : إما تزكية هذا النمط من الإسلام وهو مستبعد ، أو رفضه وبالتالي سيبحث التيار السلفي المغربي عن تأسيس مساره الخاص بعيدا عن العدالة والتنمية .
وبخصوص الوضعية الذاتية والشروط الموضوعية التي ترافق دخول العدالة والتنمية للمشاركة في الحكم ، فإن واقع التفتت السياسي والحزبي وانقسام الشارع بين مؤيد لحركة 20 فبراير ومعارض لها وأيضا قسم كبير عازف عن العملية السياسية ككل من شأنه أن يشكل تحديا حقيقيا لحزب العدالة والتنمية ، كما أن التحدي الأكبر سيتمثل في الظرفية الاقتصادية العالمية والوطنية والتي لن تكون في أحسن أحوالها خاصة مع تفاقم أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو ، وهي أزمة ما أن تعصف بفرنسا إلا وستحدث أثرها في الاقتصاد الوطني المغربي بحكم الروابط الاقتصادية القوية بين المغرب وفرنسا .
وعلى صعيد آخر ، سيشكل ملف الوحدة الوطنية والترابية مختبرا آخر لحكومة عبد الإله بن كيران ، سواء على مستوى الصحراء أو على مستوى الريف أيضا ، حيث يلاحظ تنامي النزعة الانفصالية وأيضا تنامي قوة الحركة الأمازيغية ، مستحضرين حجم الحساسية بين الأمازيغ وعبد الإله بن كيران بشكل خاص .
وفي مستوى السياق الموضوعي ، سيشكل ملف العلاقات المغربية الجزائرية وإعادة إحياء المغرب الكبير امتحانا صعبا أمام العدالة والتنمية ، كما أن صعود اليمين الإسباني بزاعمة راخوي وأيضا اليسار الفرنسي بزعامة هولاند سيجعل المغرب في مواجهة سياسية مع محيطه الموضوعي " الجزائر ، فرنسا ، إسبانيا" .
في ظل هذه الوضعية الذاتية الصعبة والشروط الموضوعية الأصعب ، وفي ظل تعقيدات تشكيل التحالفات لبناء حكومة وطنية ، حيث أن منطق التحالفات الحزبية يقتضي العمل وفق برنامج حكومي متوافق عليه بين الحلفاء من داخل الحكومة وليس بناءا على برنامج العدالة والتنمية الذي صوت لأجله من صوت على العدالة والتنمية ..وأيضا في اصطفاف قوي محتمل في المعارضة وأيضا بناءا على الصلاحيات الجديدة للمعارضة وفقا للدستور المعدل الجديد ..فإننا نتوقع حكومة ضعيفة ومعارضة قوية وسياقا دوليا وإقليميا صعبا ، مما سيعني أن هذه التجربة السياسية لن تكون مرضية للمتعاطفين معها ولمن يعلقون عليها آمالا عريضة .
وفيما لو تأكدت هذه القراءة المحتملة للمسار السياسي المقبل للعدالة والتنمية المغربي ، فإننا سنكون أمام احتمالين لا ثالث لهما ، أن يتوسع حجم حركة 20 فبراير في الشارع أو أن تنتعش قوى غير سياسية وهوياتية بطروحات انفصالية في الصحراء والريف بداية ..وفيما لو كان الاحتمال الأول فإن السلطة ستضطر لفتح حوار سياسي مع حركة 20 فبراير ، وهو حوار صعب وذو سقف مرتفع ، أما لو تعزز الاحتمال الثاني فإن الوحدة الوطنية والترابية ستكون مهددة وتنفتح المرحلة على الفوضى خاصة لو هيمن الفراغ السياسي .
ختاما ، يمكن القول أن التجربة السياسية للعدالة والتنمية مفصلية في تاريخ المغرب المعاصر ، فإما تنجح هذه التجربة ويتم القضاء على العزوف وتيارات المقاطعة السياسية "20 فبراير" أو تفشل التجربة فتفتحنا على تغيرات جذرية في بنية السلطة سواء على إيقاعات المعارضة السياسية من خارج اللعبة أو على إيقاعات تفكك الوحدة الوطنية ، وبالتالي ليس من مصلحة السلطة ولا العدالة والتنمية أن تفشل هذه التجربة ، لأن المستفيد من الفشل لن يكون سوى أعداء السلطة والعدالة والتنمية معا .
الخط الرسالي







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق