الخط الرسالي : شمعة نور في الظلام

الخط الرسالي : شمعة نور في الظلام

إن تقدم حركة الزمن كفيل بصقل الأفكار وتطوير الرؤى ومن لا يطرأ على تفكيره تغيرا مع تغير الزمن فهو حتما يعيش حالة تجمد التفكير وتعطل القدرة الإدراكية لديه وليس من الصحيح ما يدعيه البعض من كون الثبات على الفكرة شجاعة وصلابة بل قد تكون جهلا مركبا ..فجل الأفكار تتطور وتتغير .

بعد عقد من الزمن على انطلاقة موقع الخط الرسالي ، نعتقد أنه قد آن الأوان لوقفة مع الذات وتقييم المسار بشكل نقدي- ذاتي ..فخصوم الفكر الأصيل دائما ما يسعون إلى تطويق إرادة التغيير والتحرير من خلال بوتقة الخط داخل زنزانة إيديولوجية ما كي لا يكتسب الخط أنصارا وأحرارا وكي لا ينهدم البناء النمطي للعقل وكي لا تتحطم امتيازات حراس المعبد-الصنم .

اليوم ، نؤكد من جديد على الطبيعة الأصلية للخط الرسالي وهي كونه خط ثقافي فكري يهدف أساسا إلى تجديد النظر وتحرير العقل من البديهيات اللابديهية ومن المسلمات والقبليات العقلية التي لا تثبت أمام النقد والحجاج المنطقي .

إن الادعاء بأن المذهبية الطائفية هي الحل لواقع مذهبي طائفي لهو أشبه بعلاج المرض بالمرض ذاته ، فالأشياء لا تنقض بمثيلاتها بل بأضدادها كما قال مؤسس الدولة الموحدية في المغرب المجدد ابن تومرت رحمه الله ، فلا يمكن دفع الظلمة بالظلمة بل تدفع الظلمة بالنور .

إن مشكلة التقليد الأعمى هي مشكلة كل الدوائر المذهبية الطائفية لأنها كلها اغتالت العقل وألغت مصدرا أساسيا من مصادر المعرفة الإسلامية ألا وهو “القرآن الكريم” وتم استبداله بمصادر آقل شأنا منه وأقل موثوقية من جهة صدورها بدعوى أن القرآن يحتاج إلى ما يفسره ويؤوله فأصبحت الروايات هي الأصل والقرآن بات الفرع .

لقد تناسى هؤلاء جميعا أن الدليل على صدقية صدور السنة هو مدى مطابقتها للقرآن الكريم فهذا يفترض ضمنيا أن القرآن مما يمكن فهمه ولو بنحو إجمالي أو جزئي وأن هذا الإجمالي أو الجزئي هو المفتاح لفهم الجزء الآخر الذي يحتمل التفسير والتأويل ..وإلا فلا معنى لعرض السنة على القرآن إن كان القرآن غير مفهوم ويحتاج بدوره إلى السنة فهذا في عرف أهل المنطق دور مغلق لتوقف الشيء في وجوده على نفسه وهو محال عقلا .

إننا نعتقد أن المعرفة الإسلامية لابد أن ترجع إلى بيت الطاعة القرآني وأن يتم تصحيحها بما يتلاءم ومنطق القرآن كما نعتقد أن كثيرا من النظريات اللغوية قد أدخلت القرآن في دائرة العبث التأويلي تحت ذريعة التشابه والترادف وما إلى ذلك .

لأجل هذا ، فإن الخط الرسالي في انطلاقته السنوية العاشرة يجعل من ( قرآنية المعرفة الإسلامية) أساسا للتصحيح ويدعو العاملين في حقل الدعوة والكتابة والبحث أن يركزوا على المراد الإلهي في القرآن ودقة البلاغة القرآنية وإخراج التفسير من دائرة الغموض واللبس ..فتعالوا جميعا لنشعل شمعة فذلك خير من لعن الظلام .

التحرير

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *